والخُضَارُ كغُرَابٍ : ع كَثِيرُ الشَّجَرِ. يقال : وَادٍ خُضَارٌ : كَثِيرُ الشَّجَرِ ، وضَبَطُوه بالتَّشْدِيد أَيضاً.
والخُضَار : د ، باليَمَن قُرْبَ الشِّحْرِ ، على مَرْحَلَتَيْن منها مِمَّا يَلِي البَرَّ.
والمُخاضَرةُ المَنْهِيُّ عَنْهَا في الحدِيث : هو بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِها ، سُمِّيَ لأَنَّ المُتَبَايِعَيْنِ تَبَايَعَا شَيْئاً أَخْضَرَ بَيْنَهما ، مَأْخُوذٌ من الخُضْرَة ، ويَدْخُل فيه بَيْعُ الرِّطَابِ والبُقُولِ وأَشْبَاهِها ، على قَوْلِ بَعْض.
وقَولُهم : ذَهب دمُه خضْراً مَضْراً ، بكَسْرِهِما ، وكذا ذَهَب دَمُه خَضِراً ككَتِفٍ ، أَي باطِلاً هَدَراً. وكذا ذَهَبَ دَمُه بِطْراً ، بالكَسْر ، وقد تقدَّم ، ومِضْراً إِتباعٌ.
وخَضِرٌ ، وخِضْرٌ ككَبِدٍ وكِبْدٍ. قال الجَوْهَرِيّ وهو أَفْصُح ، قلت : لعَلَّه لكونِه مُخَفَّفاً من الخَضِر ، لكَثْرة الاسْتِعْمَال ، كما في المِصْبَاح. وزاد القَسْطَلاني في شرح البُخَارِيّ لُغَةً ثالِثَة وهو فَتْح الخَاءِ مع سُكُونِ الضّاد تَبَعاً للحافِظِ ابْنِ حَجَر ، أَبو العَبَّاسِ ـ أَحْمَد ، على الأَصَحّ ، وقيل : بلْيا ، وقيل : إِلياس ، وقيل : الْيَسَع وقيل : عَامِر ، وقيل : خضرون ابن مالِك بن فالغ بن عامِر بن شَالَخ بن أَرْفَخْشذ بن سَام ابن نُوح. واختُلِف في اسم أَبِيه أَيضاً ، فقال ابنُ قُتيبة : هو بلْيا بن مَلكَان. وقيل : إِنّه ابنُ فِرْعَون ، وهو غَرِيب جِدًّا.
وقد رُدَّ. وقيل : ابنُ مَالِك ، وهو أَخُو إِلياس ، وقيل ابنُ آدَمَ لصُلْبه. رواه ابنُ عساكِر بسَنَده إِلى الدَّارَقُطْنيّ ، وقد نَظَر فيه بَعْضُهم. وقال جماعَة : كان في زَمَن سَيِّدنَا إِبراهِيمَ عليهالسلام. وقيل بَعْدَه بقَلِيل أَو كَثِير ، حَكَى القَوْلَيْن الثَّعْلَبِيُّ في تَفْسِيره ـ النَّبِيّ عَلَيْه السَّلَامُ ، وقد جَزَم بنُبوَّتِه جماعة ، واستَدَلُّوا بظاهِرِ الآيات الوارِدَة في لُقِيِّه لمُوسى عليهالسلام ووقائِعِه معه.
وقالوا : إِنَّما الخِلاف في إِرساله ، فَفِي إِرسَاله ولمَنْ أُرسِلَ قَوْلانِ.
وقال ابنُ عَبَّاس : الخَضِر نَبِيٌّ من أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسرائِيلَ ، وهو صاحبُ موسَى عليهماالسلام الذي التَقَى مَعَه بمَجْمَع البَحْرَين ، وأَنكر نُبُوَّتَه جماعَةٌ من المُحَقِّقين ، وقالوا : الأَولَى أَنَّه رَجُلٌ صالِحٌ. وقال ابن الأَنْبَارِيّ : الخَضِر : عَبْدٌ صالحٌ من عِبَادِ الله تعالَى.
واخْتُلِف في سَبَب لَقَبِه ، فقِيل : لأَنَّه جَلَسَ على فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فاهْتَزَّت تَحْتَه خَضْراءَ ، كما وردَ في حَدِيثٍ مَرْفُوع ، وقِيل : لأَنّه كان إِذا جَلَسَ في مَوْضع قام (١) وتَحْتَه روضَةٌ تَهْتَزُّ.
وفي البُخَارِيّ : وَجَدَهُ موسى على طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ على كَبِدِ البَحْر.
وعن مُجاهِدٍ : كان إِذا صَلَّى في مَوْضع اخْضَرَّ ما تَحْتَه ، وقيل ما حَوْلَه ، وقيل سُمِّيَ خَضِراً لحُسْنِه وإِشراق وَجْهِه (٢) ، تَشْبِيهاً بالنَّبَات الأَخْضَرِ الغَضِّ.
والصَّحِيحُ من هذه الأَقوالِ كُلِّها أَنه نَبِيٌّ مُعَمَّرٌ ، محجوبٌ عن الأَبْصَار ، وأَنَّه باقٍ إِلى يَوْمِ القِيَامة ، لشُرْبه مِنْ ماءِ الحياةِ ، وعليه الجماهِيرُ واتِّفاقُ الصُّوفِيّة ، وإِجماعُ كَثِيرٍ من الصّالحين. وأَنكَرَ حَيَاتَه جَماعَةٌ منهم البخارِيّ وابن المُبَارَك والحَرْبِيّ وابنُ الجَوْزيّ. قال شيخُنَا وصَحَّحَه الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ ، ومال إِلى حَياتِه وجَزَمَ بها ، كما قال القَسْطَلانيّ والجماهيرُ ، وهو مُختارُ الأبّيّ وشَيْخهِ ابْنِ عَرَفَة وشَيْخِهم الكَبِير ابن عبد السّلام وغَيْرِهم. واستَدَلُّوا لذلِك بأُمورٍ كَثِيرَة أَوردَها في إِكمال الإِكمال.
قُلتُ : وفي الفُتُوحَات قد وَردَ النَّقلُ بما ثَبَت بالكَشْف من تَعْمِير الخَضِر عليهالسلام وبقائِه وكونِه نَبِيًّا وأَنه يُؤَخَّر حتى يُكَذِّب الدَّجّال ، وأَنَّه في كُلِّ مِائةِ سَنَةٍ يَصِير شَابًّا وأَنه يَجْتَمِع مع إِلياس في مَوْسمِ كُلّ عَام.
وقال في موضِع آخرَ : وقد لَقِيتُه بإِشْبِيلِيَة وأَفَادَني التَّسْلِيمَ لمَقَامَات الشُّيوخِ وأَن لا أُنازِعَهُم أَبداً. وقال في البَاب ٢٩ منه : واجتمع بالخَضِر رجلٌ من شُيوخنا وهو عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله بن جامِع المَوْصِلِيُّ من أَصحاب أَبِي عبد الله قَضِيبِ البانِ كَان يَسْكُن في بُسْتَان له خارِجَ المَوْصل ، وكان الخَضِر عليهالسلام قد أَلْبَسَه الخِرْقَةَ بحُضُور قَضِيب البان ، وأَلْبَسَنِيهَا الشَّيْخُ بالمَوْضع الذي أَلبَسَه الخَضِرُ من بُسْتَانه وبِصُورَةِ الحَالِ التي جَرَت له معه في إِلباسِه إِيَّاها (٣).
وقال الشَّعْرَانيّ : هو حَيٌّ باقٍ إِلى يوم القيامَة يَعْرِفه كُلُّ
__________________
(١) سقطت من المطبوعة الكويتية.
(٢) زيد في التهذيب : «والعرب تسمي الإنسانَ الحسنَ المشرق : خَضِراً ، تشبيهاً ..»
(٣) كذا.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
