والخَنَاسِيرُ : أَبْوالُ الوُعُولِ عَلَى الكَلإِ والشَّجَرِ ، لا واحِد له.
وسَلْمُ بْنُ عَمْرو بْنِ عَطَاءِ بنِ زبّان الحِمْيَريّ قدِم بَغْدَاد ومَدَح المَهْدِيّ والهادِيَ والبَرَامِكَةَ ، ولَقبُه الخَاسِرُ ، وإِنَّمَا قِيلَ له ذلِك لأَنَّه باعَ مُصْحَفاً واشْتَرى بثَمَنِه دِيوانَ شِعْر أَبِي نُوَاس ، كما في أَنْسَابِ السّمْعَانِي. وفي الأَساس : عُودَ لَهْوٍ. أَو لِأَنَّه حَصَلَت له أَمْوالٌ كَثِيرة فبَذَّرَهَا وأَتْلَفَها في مُعاشَرةٍ الأَدبار (١) الفِتْيان.
* ومما يُسْتَدْرَك عليه :
الخُسْر ، بالضَّمّ : العُقُوبَةُ بالذَّنْب. وبه فُسِّر قولُه تَعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) (٢) عن الفَرَّاءِ.
وأَخْسَرَ الرَّجُلُ ، إِذا وافَقَ خُسْراً في تِجارَته. والتَّخْسِيرُ : الإِبْعَادُ مِن الخَير. قاله ابْنُ الأَعْرَابِيّ. وفي حَدِيث عُمَر : ذَكر «الخَيْسَرى». وهو الَّذِي لا يُجِيبُ إِلى الطَّعَام لِئَلَّا يَحْتَاج إِلى المُكَافَأَة.
ومن المَجَازِ : خَسِرَت تِجَارَتُه ، أَي خَسِرَ فِيهَا ، ورَبِحَت أَي رَبح فِيها.
وقال المُصَنِّف في البَصَائِر : قد يُنْسَب الخُسْرَانُ إِلى الإِنسَان ، فيقال : خَسِرَ فُلانٌ ، وإِلى الفِعْل فيقال : خَسِرَتْ تِجارَتُه. ويُسْتَعْمل ذلِكَ في المُقْتَنَيَات النَّفِيسَةِ (٣) ، كالصِّحَّة والسَّلامة والعقْل والإِيمان والثَّواب ، وهُوَ الَّذِي جَعَلَه الله : الخُسْران المُبِين (٤) (وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ) (٥) أَي تَبَيَّن لهم ، وإِلّا فَهُم كانُوا خاسِرِين في كُلِّ وَقْت.
وتجارَةٌ خاسرةٌ وتِجَارَةٌ رابِحَةٌ ، ومن لَمْ يُطِع الله فهو خَاسِرٌ ، وتَقُولُ : لَا يَكُونُ الرَّاسِخُ ساخِراً ، ولا السَّاخِرُ إِلّا خاسِراً. والمَسَاخِرُ مَخَاسِر. وخَوْسَرٌ ، كجَوْهَر : وَادٍ في شَرْقِيّ المَوْصِل ، أَحدُ الأَوْدِيَة الَّتي تَمُدّ الدِّجْلَة منها.
قال شَيْخُنَا ، ووَقَع في شِعْر حُرَيْث بْنِ جَبَلَة العُذْرِيّ :
|
وذاكَ آخِرُ عَهْد مِنْ أَخِيكَ إِذَا |
|
ما المَرْءُ ضَمَّنه اللَّحْدَ الخَنَاسِيرُ |
قال أَبو حَاتِم : الخَنَاسِيرُ : الّذين (٦) يُشيعون الجنَازَة.
ونقله البَغْدَادِيّ في شَرْح شواهِد المُغْنِي.
قلت : وربما يُؤْخَذ مِنْ قَوْلهِم : الخَنَاسِر : صِغَارُ النَّاس وضِعافُهم ، مع مَا فِي كَلَام المُصَنّف من المُخَالَفة ، فتَأَمّل.
والخَنَاسِيرُ : الدَّواهِي. والخِنْسِير بالكَسْر : الدّاهِيَة.
* ومما يستدرك عليه :
خَاخَسْر : من قُرَى دَرْغم (٧) من نَواحِي سَمَرْقَنْد. منها أَبُو القَاسِم سَعْد بنُ سَعِيد الخاخَسْرِيّ ، خادم أَبي عليّ الثريّانيّ (٨) الفَقِيه ، والقَاضِي عَبْدُ القادِرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ القاسم الدَّرْغَمِيّ الخَاخَسْريّ ، وقد حَدَّثَا.
واستَدْرك شيخُنَا هنا : خِسْرُوجِرْد من قُعرى بَيْهَقَ.
قلت : وخسْرُو شَاه : من قُرَى مَرْوَ. وقد نُسِب إِليها جماعةٌ من المُحَدِّثين ويُستدرك أَيضاً : خُونْسار ، بالضّمّ : قَرية من قُرى أَصْبهانَ. ومنها الإِمام العلّامة حُسين بن جمالٍ الأَصبهانيّ ، وُلِد بخونْسار سنة ١٠١٧ وقرأَ بأَصْبَهان على جَعْفَرِ بنِ لُطْفِ الله العامليّ والسيّد محمّد باقر داماد الحسينيّ. وممّن تَخرَّجَ به وَلدُه العلّامة مُلَّا جمال والشيخ جمال الدين محمّد شفع الاستراباديّ ، وتُوَفّيَ بأَصبهان سنة ١٠٩٨ وقَدِمَ جمالُ بن حُسين هذا إِلى مَكَّة سنة ١١١٤ وهو من أَشهر علماءِ العجم.
[خشر] : الخُشَارُ والخُشَارَةُ بضَمِّهِما : الرَّدِيءُ مِن كُلِّ شَيْءٍ. وخَصَّ اللِّحْيَانِيّ به رَدِىءَ المَتَاعِ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : في معاشرة الأدبار الفتيان ، كذا بخطه والنسخة المطبوعة ، ولعله : «الأدباء الفتيان».
(٢) سورة العصر الآية ٢.
(٣) في مفردات الراغب : النفسية.
(٤) سورة الحج الآية ١١.
(٥) سورة غافر الآية ٨٥.
(٦) بالأصل «الذي» تحريف.
(٧) عن معجم البلدان وبالأصل «درعم».
(٨) في اللباب : «التَّرْباني» وفي معجم البلدان : «اليوناني».
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
