وقال الأَحمر : إِذا احْتَبسَ الرَّجلُ بَوْلُه قِيلَ : أَخَذَه الأُسْرُ ، وإِذا احتَبس الغائِطُ فهو الحُصْرُ. وقال ابنُ الأَعْرابِيِّ : الأُسْرُ : تَقْطِيرُ البَوْلِ ، وحَزٌّ في المَثَانَة ، وإِضَاضٌ مثلُ إِضَاضِ الماخِضِ (١) ، يقال : أَنالَه اللهُ أُسْراً ، وفي حديثِ أَبي الدَّرْداء : «أَنَّ رجلاً قال له : إِن أَبِي أَخَذَه الأُسْرُ» يَعْنِي احتباسَ البَوْلِ.
ويقال : عُودُ أُسْرٍ كقُفْل ، وعُودُ الأُسْرِ ، بالإِضافة والتَّوْصِيف ، هكذا سُمِعَ بهما ، كما في شُرُوح الفَصِيح ، ويُسْرٍ ، بالياءِ بَدَلَ الهمزِة ، أَو هي ، أَي الأَخِيرة لَحْنٌ ، وأَنكرَه الجوهريُّ فقال : ولا تَقُلْ : عُودُ يُسْرٍ ، ووافقَه على إِنكارِه صاحبُ الواعِي والمُوعب ، وأَقَرَّه شُرّاحُ الفَصِيح.
قلت : وقد سَبَقَهُم بذلك الفَرّاءُ فقال : قُلْ : هو عُودُ الأُسْرِ ، ولا تَقُلْ : عُودُ اليُسْرِ. وفي الأساس : وقولُ العامَّةِ : عُودُ يُسْرٍ خطأٌ إِلّا (٢) بقَصْد التَّفَاؤُل. وهو عُودُ يُوضَعُ على بَطْنِ مَن احْتَبَسَ بوْلُهُ فَيَبْرَأُ ، وعن ابن الأَعرابيّ : هذا عُودُ يُسْرٍ وأُسْرٍ ، وهو الذي يُعالَجُ به المَأْسُور ، وكلامُه يَقْضِي أَنَّ فيه قَولَيْنِ ، وإِليه ذَهَب المصنِّفُ ، ومَا تَحاملَ به شيخُنا على المصنَّف في غير مَحَلِّه كما لا يَخْفَى.
والأُسُرُ ، بضمَّتَيْن : قَوَائِمُ السَّرِيرِ ، نقلَه الصّاغانيُّ.
والأَسَرُ ، بالتَّحرِيك : الزُّجَاجُ نقلَه الصّاغانيُّ.
والإسَارُ ، ككِتَابٍ : ما يُشَدُّ به الأَسِيرُ ، كالحَبْلِ والقدِّ ، وقال الرّاغبُ وغيرُه : هو القدُّ يُشَدُّ به الأَسير.
وقال اللَّيْثُ : أُسرَ فلانٌ إِساراً ، وأُسِرَ بالإِسارِ. والإِسارُ : الرِّباطُ ، والإِسارُ : المَصْدَرُ كالأَسْرِ ، وقد تَقدَّمت الإشارُة إِليه.
وفي المحكم : أَسَرَه يَأْسِرُه أَسْراً وإِسارةً : شَدَّه بالإسار ، والإِسارُ : ما شُدَّ به ، والجمعُ أُسُرٌ. وقال الأَصمعيُّ : ما أَحْسَنَ ما أَسَرَ قَتَبَه ، أَي ما أَحْسَنَ ما شَدَّه بالقِدِّ ، والقِدُّ الَّذِي يُؤْسَرُ به القَتَبُ يُسَمَّى الإِسارَ ، وج أُسُرُ بضمَّتَيْن.
وَقَتَبٌ مَأْسُورٌ ، وأَقْتَابٌ مَآسِيرُ. والإِسارُ : القَيْدُ ، ويكونُ حَبْلَ الكِتاف (٣). والإسار ، ككِتابٍ : لُغَةٌ في اليَسَارِ (٤) الَّذِي هو ، وفي بعضِ النُّسَخِ : الَّتِي هي ضِدُّ اليَمِينِ قال الصّاغانيُّ : وهي لغةٌ ضعيفةٌ.
والأَسِيرُ كأَمِير هو بمعنى المَأْسُورِ ، وهو المَرْبُوطُ بالإِسارِ ، ثم استُعمِلَ في الأَخِيذِ مطلقاً ولو كان غيرَ مربوطٍ بشيءٍ ، والإِسار : القَيْدُ ، ويكونُ حَبْلَ الكتَافِ ، ومنه الأَسِيرُ ، أَي المُقَيَّدُ يقال : أَسَرْتُ الرَّجلَ ، أَسْراً وإِساراً ، فهو أَسِيرٌ ومَأْسُور. وكلُّ محبوسٍ في قِدَّ أَو سِجْن : أَسِيرٌ ، وقولُه تعالَى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) (٥) قال مُجاهِدٌ : الأَسِيرُ : المَسْجُونُ ج أُسَرَاءُ وأُسَارَى وأَسارَى وأَسْرَى ، الأَخيِرَان بالفتح ، قال ثعلبٌ : ليس الأَسْر بعاهَة (٦) فيُجْعَل أَسْرَى من باب جَرْحَى في المعنَى ، ولكنه لما أُصِيبَ بالأَسْر صار كالجَرِيح واللَّدِيغ ؛ فكُسِّر على فَعْلَى ، كما كُسِّر الجَرِيحُ ونحوُه ، وهذا معنَى قولِه : ويُقال للأَسِير من العَدُوِّ : أَسِيرٌ ؛ لأَن آخِذَه يَسْتَوثِقُ منه بالإِسار ، وهو القِدُّ ؛ لئلَّا يُفْلِتَ. وقال أَبو إِسحاق : يُجْمَع الأَسِير أَسْرَى ، وقال : وفَعْلَى جَمْعٌ لكلِّ ما أُصِيبُوا به في أَبدانِهم أو عُقُولهم ، مثل مَرِيضٌ ومَرْضَى ، وأَحمقَ وحَمْقَى ، وسكران وسكْرَى ، قال : ومَن قرأَ أَسَارَى وأُسارى فهو جَمْعُ الجَمْع ، يقال : أَسِيرٌ وأَسْرَى ، ثم أَسَارَى جَمْعُ الجَمْع. قلتُ : وقد اختار هذا جماعةٌ من أَهل الاشتقاق.
والأَسِير : المُلْتَفُّ من النَّبَاتِ ، عن الصّغانيّ كالأَصِير ، بالصّاد.
والأُسْرَةُ ، بالضَّمِّ : الدِّرْعُ الحَصِينَةُ ، قاله شَمرٌ ، وأَنشدَ لسَعْدِ بنِ مالِكِ بنِ ضُبَيْعَةَ بنِ قَيْسٍ جَدِّ أَبِي طَرَفَة بنِ العَبْد :
|
والأُسْرَةُ الحَصْداءُ والبَ |
|
يْضُ المُكَلَّلُ والرِّماحُ |
والأُسْرَةُ مِن الرَّجُل : الرَّهْطُ الأَدْنَوْنَ وَعَشِيرَتُه ؛ لأَنَّه يتقوَّى بهم ، كما قاله الجوهريُّ. وقال أَبو جَعْفَرٍ النَّحّاسُ : الأُسْرَةُ ، بالضّمّ : أَقاربُ الرَّجل مِن قِبَلِ أَبِيه ، وشَذَّ الشيخُ خالدٌ الأَزهريُّ في إِعراب الألفيَّة ؛ فإِنه ضَبَطَ الأُسْرَةَ
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «الماء خِضَّ» كذا.
(٢) الأساس : إلا أن يتصدوا به التفاؤل.
(٣) في التهذيب : كَبْلَ الكتاف» وبهامشه : والكبل : قيد ضخم.
(٤) ضبطت في التكملة : اليسار ، نصاً ، بالكسر.
(٥) سورة الإنسان الآية ٨.
(٦) عن اللسان (دار المعارف ـ مصر) وبالأصل «بعامة».
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
