الصّغانيّ في التَّكْمِلَة : ويجوزُ أَن تقولَ اتَّزَرَ بالمِئْزَرِ أَيضاً فيمَن يُدْغِمُ الهمزةَ في التّاءِ ، كما يقال : اتَّمَنتُه والأَصلُ ائْتَمنتُه. وقد تقدَّم في أَخَذَ هذا البحثُ ، فراجِعْه.
ج آزِرَةٌ مثل حِمارٍ وأَحْمِرَةٍ ، وأُزُرٌ مثل حِمَارٍ وحُمُر ، حجازيَّة ، وهما جَمعانِ للقِلَّة والكَثرة ، وأُزْرٌ ، بضمٍّ فسكونٍ ، تميميّة ، على ما يُقاربُ الاطِّراد في هذا النَّحْو.
وقال شيخُنا : هو تخفيفٌ مِن أُزُر ، بضَمَّتَين.
وقيل : الإِزارُ : كلُّ ما وَارَاكَ وسَتَرَكَ ، عن ثَعلب ، وحُكِيَ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ : رأَيتُ السَّرَوِيَّ (١) يَمْشِي في داره عُرْيَاناً فقلتُ له : عُرْياناً؟ فقال : دارِي إِزارِي. ومن المَجاز : الإزارُ : العَفَافُ ، قال عَدِيُّ بنُ زيد :
|
أَجْلِ أَنَّ الله قد فضَّلَكُمْ |
|
فَوْقَ مَن أَحْكَأَ صُلْباً بإِزارِ |
قال أَبو عُبَيْد : فلانٌ عَفِيفُ المِئْزَرِ وعَفِيفُ الإِزارِ ، إِذا وُصِفَ بالعِفَّة عَمَّا يَحْرُمُ عليه من النِّساءِ. ومن سَجَعَاتِ الأَساس : هو عفيفُ الإِزار خَفِيفُ الأَوْزارِ (٢).
ويُكْنَى بالإِزار عن النَّفْس والمرأَة ، ومنه قولُ أَبي الْمِنْهَالِ نُفَيْلَةَ الأَكبر الأَشْجَعِيِّ ، كَتَب ، إِلى سَيِّدِنا عُمَرَ رضيَ اللهُ عنه :
|
أَلَا أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولاً |
|
فِدًى لكَ مِن أَخِي ثِقَةٍ إِزارِي |
في الصّحاح : قال أَبو عَمْرو الجَرْمِيّ : يُريدُ بالإزار هاهنا المرأةَ ، وقيل : المرادُ به أَهْلِي ونَفْسِي ، وقال أَبو عليٍّ الفارسيُّ : إِنه كنايةٌ عن الأَهْل ، في موضع نَصْبٍ على الإِغراءِ ، أَي احْفَظْ إِزارِي ، وجعلَه ابنُ قُتَيْبَةَ كنايةً عن النَّفس ، أَي فِدًى لك نَفْسِي ، وصَوَّبه السُّهَيْليُّ في الرَّوْض.
وفي حديث بَيْعَة العَقَبَة : «لَنَمْنَعنَّكَ ممّا نَمنَعُ منه أزُرَنا» ، أَي نسَاءَنَا وأَهلَنَا ، كَنَى عنهُنَّ بالأُزُرِ ، وقيل : أَراد أَنفسَنا ، وفي المُحْكَم : والإِزار : المرأَةُ ؛ على التَّشْبيه ، أَنشدَ الفارسيُّ :
كانَ منْها بحَيثُ تُعْكَى الإِزارُ
ومن المَجاز : الإِزارُ : النَّعْجَةُ ، وتُدْعَى للحَلْبِ فَيُقَال : إِزارْ إِزارْ ، مبنيّاً على السكون ، والذي في الأَساس : وشَاةٌ مُؤَزَّرةٌ ، كأَنَّمَا أُزِّرَتْ بسَوادٍ ، ويقال لها : إِزار (٣).
والمُؤازَرَةُ ، بالهَمْز : المُسَاواةُ ، وفي بعض النُّسَخ : المُوَاساة ، والأَوّلُ الصحيحُ ، ويَشْهَدُ للثاني حديثُ أَبي بكرٍ يومَ السَّقِيفة للأَنصار : «لقد نصَرْتُم وآزَرْتُم وآسَيْتُم» ، والمُحَاذَاةُ ، وقد آزَرَ الشيءُ الشيءَ : ساواه وحاذاه ، قال امْرُؤُ القَيْسِ :
|
بِمحْنِيَةٍ قد آزَرَ الضّالَ نَبْتُهَا |
|
مجَرِّ جُيوشٍ غانِمِينَ وخُيَّبِ |
أَيْ ساوَى نبتُهَا الضّالَ وهو السِّدْرُ البَرِّىُّ ، لأَن النَّاسَ هابوه فلم يَرْعَوْهُ. والمُؤازَرةُ ، بالهَمْز أَيضاً : المُعَاوَنة على الأَمر ، تقول : أَردتُ كذا فآزَرَنِي عليه فلانٌ : أَي ظاهَرَ وعاوَنَ ، يقال : آزَرَه ووازَرَه ، بالواوِ على البَدَل من الهَمْز هو شاذٌّ ، والأوَّلُ أَفصحُ ، وقال الفَرّاءُ : أَزَرْتُ فُلاناً أَزْراً : قَوَّيتُه ، وآزَرتُه : عاوَنتُه ، والعامَّةُ تقول : وازَرْتُه. وقال الزَّجّاج : آزرْتُ الرجلَ على فلانٍ ، إِذا أَعَنتْهُ عليه وَقَوَّيتُه.
والمُؤازرة أَنْ يُقَوِّىَ الزَّرْعُ بعْضُه بعضاً فَيَلْتَفَّ وَيتلاصَقَ (٤) ، وهو مَجازٌ ، كما في الأَساس. وقال الزَّجّاج في قوله تعالَى : (فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ) (٥) : أَي فآزَر الصِّغارُ الكَبِارَ حتى استَوَى بعضُه مع بعضِ : والتَّأْزِيرُ : التَّغْطِيَةُ ، وقد أَزَّرَ النَّبْتُ الأَرْضَ : غَطّاها ، قال الأَعْشَى :
|
يُضاحِكُ الشَّمْسَ منها كَوْكَبٌ شَرِقٌ |
|
مُؤَزَّرٌ بعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ |
ومن المَجَاز : التَّأْزِيرُ ، التَّقْوِيَةُ ، وقد أَزَّرَ الحائِطَ ، إِذا قَوّاه بتَحْوِيطٍ (٦) يَلزَقُ به.
ومِن المَجاز : نَصْرٌ مُؤَزَّرٌ ، أَي بالغٌ شديدٌ ، وفي حَدِيث المَبْعَثِ : «قال له وَرَقَهُ : إِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْراً مُؤَزَّراً» ، أَي بالغاً شديداً.
__________________
ـ التهذيب والتكملة واللسان وفي المباح : اتَّزرت : وأصله بهمزتين الأولى همزة وصل والثانية فاء افتعلت.
(١) ضبطت عن اللسان.
(٢) الأساس : خفيفٌ من الأوزار.
(٣) في الأساس : «الإزار» ومثلها في التكملة.
(٤) في الأساس : إِذا تلاحق والتفّ.
(٥) سورة الفتح الآية ٢٩.
(٦) الأساس : بحُوَيْط.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
