القافيةُ طاءً والأُخرى دالاً ، أَو جِيماً ودالاً ، وهذا مِن أُجِرَ الكَسْرُ ، إِذا جُبِرَ على غير استواءٍ ، وهو فِعالَةٌ ـ مِن أَجَرَ يَأْجُر ، كالإِمارة مِن أَمَر ـ لا إِفْعَالٌ.
ومن المَجاز : الإِنْجَارُ ، بالكسر : الصَّحْنُ المنبطِحُ الذي ليس له حَواش ، يُغْرَفُ فيه الطَّعَامُ ، والجمعُ أَناجِيرُ ، وهي لغةٌ مستعملةٌ عند العَوامّ.
وأَحيد الأَجِير نقلَه السمعانيُّ من تاريخ نَسَفَ للمُسْتَغْفِريّ ، وهو غيرُ منسوب ، قال : أَراه كان أَجيرَ طُفَيْلِ ابنِ زيدٍ التَّمِيميّ في بَيته ، أَدْرَكَ البُخَاريَّ.
وأَجَّرُ ، بفتحِ الهمزَةِ وتَشْدِيد الجِيم المفتوحة : حِصْنٌ من عَمَلِ قُرْطُبَةَ ، وإِليه نُسِبَ أَبو جعفرٍ أَحمدُ بنُ محمّد بن إِبراهيمَ الخشنيّ الأَجَّريُّ المقري ، سمَعَ من أَبي الطاهرِ ابنِ عَوْفٍ ، ومات سنةَ ٦١١ ، ذَكَره القاسمُ التُّجِيبيُّ في فِهْرِسْتِه ، وقال : لم يذكره أَحدٌ ممَّن أَلَّفَ في هذا الباب.
[أخر] : الأُخُرُ ، بضمَّتَيْن : ضِدُّ القُدُمِ ، تقولُ : مَضَى قُدُماً ، وتَأَخَّرَ أُخُراً.
والتَّأَخُّرُ : ضِدُّ التَّقَدُّمِ ، وقد تَأَخَّر عنه تَأَخُّراً وتَأَخُّرَةً واحدةً ، عن اللِّحْيَانِيِّ ، وهذا مُطَّردٌ ، وإِنما ذَكَرنَاهُ لِأَن اطِّرادَ مثلِ هذا ممّا يجهلُه مَن دُرْبَةَ له بالعربيَّة.
وفي حديثِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنه : أَنَّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال له : «أَخِّرْ عنِّي يا عُمَر».
يُقَال : أَخَّرَ تأْخيراً وتَأَخَّرَ ، وقَدَّمَ وتَقدَّم ، بمعنىً ، كقوله تعالى : (لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ) (١) أَي لا تَتَقدَّمُوا ، وقيل : معناه أَخِّرْ عنّي رأْيَكَ. واختُصِرَ ؛ إِيجازاً وبلاغةً ، والتَّأْخِيرُ : ضِدُّ التَّقدِيم.
واستأْخَرَ كتَأَخَّر ، وفي التَّنْزِيل : (لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) (٢) وفيه أَيضاً : (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) (٣) قال ثَعْلَبٌ : أَي عَلِمْنَا مَن يَأْتِي منكم إِلى المَسْجِد مُتَقَدِّماً ومَن يَأْتِي مُسْتَأْخِراً.
وأَخَّرْتُه فَتأَخَّرَ ، واسْتَأْخَرَ كتَأَخَّرَ ، لازمٌ مُتعدٍّ ، قال شيخُنَا : وهي عبارةٌ ، قَلِقَةٌ جاريةٌ على غير اصطلاحِ الصَّرفِ ، ولو قال : وأَخَّر تأْخِيراً اسْتَأْخَرَ ، كتَأَخَّر ، وأَخَّرْتُه ، لازمٌ متعدَّ ، لكان أَعذَبَ في الذَّوْق ، وأَجْرَى على الصِّناعة ، كما لا يَخْفَى ، وفيه استعمالُ فَعَّلَ لازماً (٤) ، كقَدَّم بمعنَى تَقَدَّمَ ، وبَرَّزَ على أَقرانِه ، أَي فاقَهم.
وآخِرَةُ العَيْنِ ومُؤْخِرَتُها ، ما وَلِيَ اللِّحَاظَ ، كمُؤْخِرِهَا ، كمُؤْمِن ، ومُؤْمِنَةٍ ، وهو الذي يَلِي الصُّدْغَ ، ومُقْدِمُها الذي يَلِي الأَنْفَ ، يقال : نَظَرَ إِليه بمُؤْخِرِ عَيْنِه ، وبمُقْدِمِ عَيْنِه.
ومُؤْخِرُ العَيْنِ ومُقْدِمُها جاءَ في العَين بالتَّخفِيف خاصَّةً ، نَقَلَه الفَيُّومِيّ عن الأَزْهريِّ (٥) وقال أَبو عُبَيْد : مُؤخِرُ العَيْنِ ، الأَجْوَدُ التَّخْفِيفُ. قلتُ : ويُفهم منه جَواز التَّثْقِيلِ على قِلَّة.
والآخِرَةُ من الرَّحْلِ : خِلافُ قادِمَتِه ، وكذا مِن السَّرْجِ ، وهي التي يَستنِدُ إِليها الرّاكبُ ، والجمْعُ الأَواخِرُ ، وهذه أَفصحُ الُّلغَاتِ ، كما في المِصباح وقد جاءَ في الحديث : «إِذا وَضَعَ أَحدُكم بين يَدَيْهِ مِثْلَ آخِرَةِ الرَّحْلِ فلا يُبَالِي (٦) مَنْ مَرَّ (٧)». كآخِرِه ، من غير تاءٍ ، ومُؤَخَّرِه ، كمُعَظَّم ، ومُؤخَّرتِه ، بزيادة التّاءِ ، وتُكسَر خاؤُهما مخفَّفةً ومشدَّدةً. أَما المُؤْخِرُ كمُؤْمنٍ [فهي] لغة قليلةٌ ، وقد جاءَ في بَعْضِ روايات الحديث ، وقد مَنَعَ منها بعضُهُم ، والتَّشْدِيدُ مع الكَسْر أَنْكَرَه ابنُ السِّكِّيت ، وجَعَلَه في المِصْباح من اللَّحْنِ.
وللنَّاقَةِ آخِرَانِ وقادِمَانِ ، فخَلِفَاها المُقَدَّمَان : قادِمَاها ، وخَلِفَاهَا المُؤَخَّرَان : آخِرَاهَا ، والآخِرَانِ مِنَ الأَخْلافِ الَّلذَانِ يَلِيَانِ الفَخْذَيْن ، وفي التَّكْمِلَة : آخِرَا النّاقَةِ خِلْفَاها المُؤَخَّرَانِ ، وقادِمَاها : خِلْفاها المُقَدَّمانِ.
والآخِرُ : خلافُ الأَوَّلِ. في التَّهذيب قال الله عزوجل : (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالْباطِنُ) (٨) ، ورُوِيَ عن
__________________
(١) سورة الحجرات الآية ١.
(٢) سورة النحل الآية ٦١ والأعراف الآية ٣٤.
(٣) سورة الحجر الآية ٢٤.
(٤) بالأصل «لازم» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله لازم ، لعل الظاهر : لازماً ، كما لا يخفَى» وهذا ما أثبتناه.
(٥) جاء في التهذيب : ومؤخر العين ومقدمها. جاء في العين بالتخفيف خاصة. ومؤخَّر الشيءِ ومقدَّمه.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فلا يبالي كذا بخط المؤلف ولسان العرب وفي النهاية بحذف الياء وليحرر».
(٧) في النهاية : من مرّ وراءه.
(٨) سورة الحديد الآية ٣ وعبارة التهذيب : وأما الآخر بكسر الخاء فهو الله عزوجل و (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالْباطِنُ).
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
