والآجُرُ (١) ، بالمدِّ وضمِّ الجيم على فاعَل ، قال الصّاغَانيُّ : وليس بتخفيف الآجُرّ ، كما زَعَم بعضُ الناس ـ وهو مثلُ الآنُكِ ـ والجمْع أَآجِرُ ، قال ثعلبةُ بن صُعَير (٢) المازِنيُّ يصفُ ناقةً :
|
تُضْحِي إِذا دَقَّ المَطِيُّ كأَنَّها |
|
فَدَنُ ابنِ حَيَّةَ شادَه بالآجُرِ |
وليس في الكلام فاعُل ، بضمِّ العين ، وآجُرٌ وآنُكٌ أَعجميّانِ (٣) ، ولا يَلْزَمُ سِيْبَوَيْه تَدْوِينُه. والآجَرُ ، بفتحِ الجيم ، والآجِرُ ، بكسرِ الجيم ، والآجِرُون (٤) بضمِّ الجيم وكسرِها ، على صِيغة الجمْع ، قال أَبو دُوَاد :
|
ولقد كانَ في كَتائِبَ خُضْرٍ |
|
وبَلَاطٍ يُلاطُ بالآجِرُونِ |
رُوِيَ بضمِّ الجِيمِ وكسرِهَا معاً ، كُلُّ ذلك الآجُرُّ ، بضمِّ الجيمِ ، مع تشديدِ الرّاءِ ، وضَبَطَه شيخُنا بضمّ الهمزة ، مُعَرَّباتٌ ، وهو طَبِيخُ الطِّين. قال أَبو عَمرٍو : هو الآجُرُ ، مخفَّف الراءِ ، وهي الآجُرَةُ. وقال غيرُه : آجِرٌ وآجُورٌ ، على فاعُول ، وهو الذي يُبْنَى به ، فارسيُّ معرَّب. قال الكِسائيُّ : العربُ تقول : آجُرَّة ، وآجُرُّ للجَمْعَ ، وآجُرَةُ وجَمْعُها آجُرٌ ، وأجُرَةٌ وآجُورةٌ وجمعها آجُورٌ.
وآجَرُ وهاجَرُ : اسمُ أُمّ إِسماعيلَ عليه وعلى نَبِيِّنا أَفضلُ الصلاة والسّلام ، الهمزةُ بدلٌ من الهاءِ.
وآجَرَه الرُّمْحَ لغة في أَوْجَره إِذا طَعَنَه به في فِيه. وسيأْتي في وجر.
ودَرْبُ آجُرٍّ ، بالإِضافة : موضعانِ ببغدادَ ، أَحدُهما بالغربيّة وهو اليومَ خرابٌ ، والثاني بنهرِ مُعَلَّى (٥) عند خَرابة ابنِ جَرْدَةَ ، قاله الصاغانيّ. مِن أَحدِهما (٦) أَبو بكرٍ محمّدُ بنُ الحُسَين الآجُرِّيُّ العابدُ الزّاهدُ الشافعيُّ ، تُوفِّي بمكةَ سنة ٣٦٠ ، ووجدتُ بخطِّ الحافظِ ابن حجر العَسْقَلانيِّ ما نصُّه : الآجُرِّيُّ ، هكذا ضَبَطَه الناسُ ، وقال أَبو عبدِ اللهِ محمّدُ بنُ الجَلَّاب الفِهريُّ الشهيدُ نَزيلُ تُونُسَ ، في كتاب الفوائدِ المنتخَبةِ له : أَفادَنِي الرئيسُ ، يعني أَبَا عثمانَ بنَ حكمةَ القُرَشِيَّ ، وقرأْتُه في بعضِ أُصُولِه بخطِّ أَبي داوودَ المقرِي ما نصُّه : وَجدتُ في كتابِ القاضِي أَبي عبدِ الرَّحْمنِ عبدِ الله ابنِ جحافٍ الراوي ، عن محمّدِ بنِ خَلِيفَة وغيره ، عن الّلاجريّ الذي وَرِثَه عنه ابنُه أَبو المطرف ، قال لي أَبو عبدِ الله محمدُ بنُ خليفةَ في ذي القعدة سنة ٣٨٦ ، وكنتُ سمعتُ مَن يقرأُ عليه : حدّثك أَبو بكر محمّدُ بنُ الحُسَينِ الآجُرِّيّ ، فقال لي : ليس كذلك إِنما هو اللّاجرِيُّ ، بتشديد اللام وتخفيف الراءِ ، منسوبٌ إِلى لاجر ، قرية من قُرَى بغدادَ ليس بها أَطيبُ من مائها. قال ابنُ الجلّاب : ورَوَيْنَا عن غيره : الآجُرِّيّ ، بتشديد الراءِ ، وابن خليفةَ قد لَقِيَه وضَبَطَ عليه كتابَه فهو أَعلمُ به. قال الحافِظُ : قلتُ : هذا ممّا يُسْقِطُ الثِّقَةَ بابن خليفة المذكور وقد ضَعَّفَه ابن القُوصِيِّ في تاريخه.
* ومما يُسْتَدرك عليه :
ائْتَجَرَ عليه بكذا ، من الأُجْرَة. قال محمّدُ بنُ بَشيرٍ (٧) الخارِجيُّ :
|
يا ليتَ أَنِّي بأَثْوَابِي وراحِلَتِي |
|
عبدُ لأَهْلِكِ هذا الشَّهْرَ مُؤْتَجَرُ |
وآجَرْتُه الدّارَ : أَكْرَيتُهَا ، والعَامّةُ تقول : وأَجرتُه.
وقولُه تعالى : (فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) (٨) قيل : الأَجْرُ الكريمُ هو الجَنَّة.
والمِئْجَارُ : المِخْراقُ ، كأَنَّه قُتِلَ فصَلُبَ كما يَصْلُبُ العَظْمُ المَجْبُور ، قال الأَخطل :
|
والوَرْدُ يَرْدِي بعُصْمٍ في شَرِيدِهُم |
|
كأَنّه لاعِبٌ يَسْعَى بمِئْجارٍ |
وقد ذَكَرَهُ المصنِّف في وجر ، وذِكْرُه هنا هو الصَّوابُ.
وقال الكِسائيُّ : الإِجارةُ في قول الخَلِيلِ : أَن تكونَ
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : والأُجُرُ.
(٢) عن التكملة ، وانظر الشعر والشعراء ص ١٥٦ وبالأصل «صقر».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : آجر وآنك أعجميان ، أما الأول فهو معرب آكور بوزن فاعول ، وأما آنك فهو غير معرب كما يأتي في أ ن ك ، لكن نقل الشارح هناك عن الأزهري أنه قال : وأحسبه معرباً ، كذا بهامش المطبوعة».
(٤) في القاموس : والآجُرُون والآجِرُون.
(٥) عن معجم البلدان ، وبالأصل «يعلى».
(٦) هو من درب الآجر التي بالجانب الغربي من بغداد كما في معجم البلدان.
(٧) عن معجم الشعراء للمرزباني ص ٤١٢ وبالأصل «بشر».
(٨) سورة يس الآية ١١.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
