لَحَدَ في الدِّين يَلْحَد ، وأَلْحَدَ : مَالَ وعَدَلَ وقيل لَحَدَ : مَالَ وجَارَ ، وقال ابنُ السِّكّيت : المُلْحِدُ ، العادِلُ عن الحَقِّ المُدْخِلُ فيه ما ليس فيه ، يقال : قد أَلْحَدَ في الدِّين ولَحَدَ ، أَي حَادَ عنه ، وقُرِىءَ لِسَانُ الَّذِي يَلْحَدُونَ إِليه (١) والْتَحَد مِثْلُه ، ورُوِيَ عن الأَحْمَرِ : لَحَدْتُ : جُرْتُ ومِلْتُ.
وأَلْحَدْتُ : مَارَيْتُ وجَادَلْتُ. وأَلْحَدَ : مَارَى وجَادَلَ ، وقوله تعالى : (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ) (٢) والباءُ زائدة ، أَي إِلحاداً بِظُلْمٍ ، وقد أَلْحَد في الحَرَمِ : تَرَكَ القَصْدَ فيما أُمِرَ به ومالَ إِلى الظُّلْمِ ، وأَنْشَد :
|
لَمَّا رَأَى المُلْحِدُ حِينَ أَلْحَمَا |
|
صَوَاعِقَ الحَجَّاجِ يَمْطُرْنَ الدَّمَا (٣) |
كذا في التهذيب ، وهو مَجازٌ ، أَو* أَلْحَدَ في الحَرَم : أَشْرَكَ بالله تعالى ، هكذا في سائِر النُّسخ التي بأَيدينا ، ونقَلَه المصنِّف في البصائرِ عن الزَّجَّاج ، والذي في أُمَّهات اللغةِ : وقيل : الإِلْحَادُ فيه : الشَّكُّ في اللهِ ، قاله الزَّجَّاجُ ، هكذا نقلَه في اللسان ، فلْيُنْظَر ، أَو أَلْحَدَ في الحَرَمِ : ظَلَمَ ، وهو أَيضاً قولُ الزَّجَّاج أَو أَلْحَدَ في الحَرَمِ : احْتَكَرَ الطَّعَامَ فيه ، وهو مأْخُوذ من الحَدِيث عن عُمَر رضياللهعنه : «احْتِكَارُ الطَّعَامِ في الحَرَمِ إِلْحَادٌ فِيه».
وفَسَّرُوه وقالوا : أَي ظُلْمٌ وعُدْوَانٌ. وأَصْلُ الإِلحادِ المَيْلُ والعُدُولُ عن الشيْءِ. قلْت : ولا يَخْفَى أَنه رَاجعٌ إِلى معنَى الظُّلْمِ ، فلا يكون وَجهاً مُسْتَقِلًّا وبَقيَ عليه من معنَى الإِلْحَاد في الحَرَمِ الاعْتِرَاضُ ، قاله الفَرَّاءُ.
وأَلحَدَ بِزَيْدٍ : أَزْرَى به ، وفي التكملة : أَلْحَدْتُ الرجُلَ : أُزْرَيْتُ به ، وفي اللسان : أَلْحَدَ بِزَيْدٍ : أَزْرَى بِحِلْمِه ، كأَلْهَدَ. وأَلْحَدَ به : قَال عليهِ بَاطِلاً ، وهو من ذلك.
وقَبْرٌ لاحِدٌ ومَلْحُودٌ ، أَي ذو لَحْدٍ وأَنشد لذي الرُّمة :
|
إِذَا اسْتَوْحَشَتْ آذَانُها اسْتَأْنَسَتْ لَهَا |
|
أَنَاسِيُّ مَلْحُودٍ لَهَا فِي الحَوَاجِبِ |
شَبَّه إِنسانَ العَيْنِ (٤) تَحْتَ الحاجِب باللَّحْدِ ، وذلك حين غَارَتْ عُيُونُ الإِبِلِ مِن تَعَبِ السَّيْرِ.
وَرَكِيَّةً لَحُودٌ ، كصَبور : زَوْرَاءُ ، أَي مُخَالِفَةٌ عن القَصْدِ مائِلَةٌ عنه ، وقال ابن سيده : اللَّحُودُ من الآبارِ ، كالدَّحُولِ أُرَاه مَقْلُوباً. قلت : فهو يَدُلّ أَنَّ اللّحُود بِصيغَةِ الجَمْعِ.
واللُّحَادَةُ ، بالضمّ : اللُّحَاتَةُ بالتاءِ والمُزْعَةُ من اللَّحْمِ ، يقال : ما على وَجْهِ فُلانٍ لُحَادَةُ لَحْمٍ ولا مُزْعَةُ لَحْم ، أي ما عليه شيْءٌ مِن اللَّحْمِ لِهُزَالِهِ. وفي الحديث «حَتَّى يَلْقَى الله وما عَلَى وَجْهِه لُحَادَةٌ مِنْ لَحْمٍ» أَي قِطْعَةٌ. قال الزمخشريُّ : وما أُراهَا إِلَّا لُحَاتَةً ، بالتاءِ ، مِن اللَّحْتِ ، وهو أَن لا يَدَعَ شيئاً عند الإِنسان إِلَّا أَخَذَه ، وقال ابنُ الأَثير : وإِن صَحَّت الرّوايَة بالدَّال فتكون مُبْدَلَة من التاءِ. كدَوْلَجٍ في تَوْلَجٍ.
ولَاحَدَ فُلانٌ فُلاناً : اعْوَجَّ كُلٌّ منهما على صَاحِبِهِ ومَالا عن القَصْدِ.
والمُلْتَحَدُ : المُلْتَجَأُ ، وفي بعض النُّسخ المَلْجَأُ (٥) ، أَي لأَن اللاجىءَ ، يَميل إِليه ، قال الفَرَّاءُ في قَوْله : (وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً. إِلّا بَلاغاً مِنَ اللهِ وَرِسالاتِهِ) (٦) أَي مَلْجَأً ولا سَرَباً أَلْجَأُ إِليه.
[لدد] : اللَّدِيدَانِ : جانِبَا الوادِي. وصَفْحَتَا العُنُقِ دُونَ الأُذُنَيْنِ ، وقيل مَضِيغَتاهُ (٧) وعُرْشَاهُ قال رؤبة :
عَلَى لَدِيدَيْ مُصْمَئلٍّ صِلْخَادْ
ولَدِيدَا الذَّكَرِ : نَاحِيَتَاه ، وقيل : هما جانِبَا كُلِّ شَيْءٍ ، ج أَلِدَّةٌ ، وعن أَبي عَمْروٍ : اللَّدِيدُ : ظاهِرُ الرَّقَبة ، وأَنشد :
|
كلُّ حُسَامٍ عَلَمُ التَّهْبِيدِ |
|
يَقْضِبُ بِالهَزِّ وبِالتَّحْرِيدِ |
سَالِفَةَ الهَامَةِ واللَّدِيدِ
ومن المَجاز : تَلَدَّدَ فُلانٌ ، إِذا تَلفَّتَ يَميناً وشِمالاً وتَحَيَّر
__________________
(١) سورة النحل الآية ١٠٣ قال الفراء يقرأ : يَلْحَدُون و (يُلْحِدُونَ) فمن قرأ يلحَدون أراد يميلون إليه ، و (يُلْحِدُونَ) : يعترضون.
(٢) سورة الحج الآية ٢٥.
(٣) التهذيب : «دما» بدل «الدما».
(*) في القاموس : «و» بدل «أو».
(٤) الأصل والتهذيب واللسان وبهامشه : «والمناسب شبه الموضع الذي يغيب فيه إنسان العين تحت الحاجب من تعب السير باللحد».
(٥) في القاموس : «الملجأ» ، وفي نسخة ثانية منه : الملتجأ.
(٦) سورة الجن الآيتان ٢٢ و ٢٣.
(٧) بالأصل : «مضيعتاه» وما أثبت عن المطبوعة الكويتية والضبط عنها. وانظر فيها ما لاحظه محققه بالهامش.
![تاج العروس [ ج ٥ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1496_taj-olarus-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
