انتَهى. وفي التَّنْزيل (مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ) (١) قال الزَّجّاج : وأَصلُ ذلك من الصَّبِّ. تقول : سافَحْتُه مُسافَحةً وسِفاحاً ، وهو أَن تُقِيمَ امرأَةٌ مع رَجُلٍ على الفُجُورِ من غير تَزْويجٍ صَحِيحٍ (٢).
وفي الحديث : «أَوَّلُه سِفَاحٌ وآخرُه نِكاحٌ». وهي المرأَةُ تُسَافِحُ رجلاً مدة ، فيكون بينهما اجتماع على فجُور ، ثم يَتَزوّجُها بعدَ ذلك. وكَرِهَ بعضُ الصَّحَابَةِ ذلك ، وأَجازه أَكثرُهم. قال (٣) : وسُمِّيَ الزِّنا سِفاحاً لأَنّه كان عن غَيْرِ عَقْدٍ ، كأَنّه بمنزلةِ الماءِ المَسفوح الّذي لا يَحْبِسه شَيْءٌ. وقال غيرُه : سُمِّيَ الزِّنَا سِفاحاً لأَنه ليس ثَمَّ حُرْمةُ نِكَاحٍ ولا عَقْدُ تَزْوِيجٍ ، وكلُّ واحد منهما سَفَح مَنْيَته (٤) أَي دَفَقَهَا بلا حُرْمَةٍ أَباحَتْ دَفْقَهَا. وكان أَهلُ الجاهليّة ، إِذا خَطَبَ الرَّجلُ المَرْأَةَ قال : أَنْكِحيني ، فإِذا أَرادَ الزِّنا قال سافِحيني.
والسَّفَّاح ، ككَتّان : الرّجلُ المِعْطاءُ ، مُشْتقٌّ من ذلك ، وهو أَيضاً الرّجلُ الفَصِيحُ. ورجلٌ سَفّاحٌ ، أَي قادِرٌ على الكلام. والسَّفّاح : لَقَب أَميرِ المؤمنينَ عبد الله بن محمّدِ بن عليّ بنِ عبدِ الله بنِ عبَّاس ، رضياللهعنهم ، أَوّل خُلفاءِ بني العبّاس ، وآخِرُهم المُسْتَعْصِم. بالله المقتولُ ظُلْماً ، وأَخبارُهم مشهورة. والسَّفَّاحُ رئيسٌ للعربِ (٥).
والسَّفّاح : سَيْفُ حُمَيْدِ بنِ بَحْدَل (٦) ، بالحاءِ المهملة ، على وزْن جَعْفَر.
والسُّفُوح ، بالضَّمّ : جمْع سَفْحٍ وهي أَيضاً الصُّخورُ اللَّيِّنَةُ المُتَزلِّقة.
والسَّفِيح : الكِسَاءُ الغَلِيظُ. ومن المَجَاز : السَّفِيحُ أَيضاً : قِدْحٌ من قِدَاحِ المَيْسِرِ ممّا لا نَصِيبَ له. وقال اللِّحْيَانيّ : السَّفِيح : الرّابعُ من القِدَاحِ الغُفْلِ ، الّتي لَيْسَتْ لها فُرُوضٌ ولا أَنْصِبَاءُ ، ولا عليها غُرْمٌ ، وإِنما يُثَقَّل بها القِدَاحُ اتِّقَاءَ التُّهَمَةِ. وقال في موضِعٍ آخَرَ : يَدْخُلُ في قِدَاحِ المَيْسرِ قِداحٌ يُتكثَّر بها كَرَاهَةَ التُّهَمَة ، أَوّلُها المُصَدَّر ، ثم المُضَعَّف ، ثم المَنِيح ، ثم السَّفِيح ، ليس لَهَا غُنْمٌ ولا عليها غُرْمٌ.
والسَّفِيح : الجُوَالِقُ ، كالخُرْج يُجْعَل على البَعير. قال :
|
يَنْجُو إِذا ما اضْطرَبَ السَّفيحانْ |
|
نَجَاءَ هِقْل جافلٍ بفَيْحَانْ (٧) |
والمَسْفوح (٨) : بَعيرٌ قد سُفِحَ في الأَرْض ومُدَّ ، والواسِع ، والغَليظُ. وإِنه لمسفوحُ العُنُقِ ، أَي طَوِيلُه غليظُه. ومن المَجَاز : جَملٌ مَسفوحُ الضُّلُوعِ : ليس بكَزِّهَا.
والمَسْفُوح : فَرَسُ صَخْرِ بنِ عَمْرِو بن الحارِث.
ومن المجاز : المُسَفِّح كمحدِّث : يقال لكُلّ من عَملَ عملاً لا يُجْدِي عليه ، وقد سَفَّحَ تَسْفِيحاً ، شُبِّه بالقِدْح السَّفيح ، وأَنشد :
|
ولَطَالَ مَا أَرَّبْتَ غَيرَ مُسَفِّح |
|
وكَشَفْتَ عن قَمَعِ الذُّرَى بِحُسامِ |
قوله : أَرَّبْت ، أَي أَحْكَمْتَ (٩).
ويقال : أَجْرَوا سِفاحاً (١٠) ، أَي بغَيْرِ خَطَرٍ.
ومن المَجَاز : ناقةٌ مَسْفوحةُ الإِبْطِ ، أَي واسعَتُه ، وفي الأَساس : واسِعَتُهَا. قال ذو الرُّمّة :
|
بمَسْفُوحَةِ الآباطِ عُرْيانَةِ القَرَا |
|
نِبَالٍ تَوَالِيها رِحَابٍ جُنوبُهَا (١١) |
__________________
(١) سورة النساء من الآية ٢٤.
(٢) هو قول الليث كما في التهذيب.
(٣) يعني الزجاج كما يفهم من اللسان.
(٤) في التهذيب : «منيّه» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : منيته ، المنية كرمية ، ماء الرجل والمرأة اه قاموس».
(٥) في التكملة : والسفاح من رؤوساء العرب سفح ماءه في غزوة غزاها ، فسمي السّفّاح (وهو سلمة بن خالد كما في الاشتقاق لابن دريد). قال الأخطل :
|
وأخوهما السفاح ظمأ خيله |
|
حتى وردن جبى الكلاب نهالا |
(٦) قال الطائي (كما في التكملة) :
|
هذا حميد قد أتاكم معلما |
|
يدرع الليل ويمشي قدما |
بسيفه السفاح ما تلعثما
(٧) الرجز للجعيل كما في كتاب مشارف الافايز في محاسن الأراجيز ص ٢٩٩ ، وروي : السبيجان بدل السفيحان.
(٨) كذا في القاموس ، وسقطت «الواو» من الأصل.
(٩) وأصله من الأربة أَي العقدة. وهي أَيضاً خير نصيب في الميسر.
(١٠) في إِحدى نسخ القاموس : إِسفاحاً.
(١١) روي الشطر الأول في الديوان / ٧٠.
بنائية الأخفاف من شعف الذرى
وتواليها : أعجازها ومآخيرها.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
