والمُرْتَاح بالضّمّ : الخَامِسُ من خَيْلِ الحَلْبَةِ والسِّبَاقِ ، وهي عَشَرةٌ ، وقد تقدّمَ بعضُ ذكرِهَا.
والمُرْتاح : فَرَسُ قيسِ الجُيُوشِ الجَدَلِيّ ، إِلى جَدِيلَةَ بنتِ سُبَيعٍ ، من حِمْيَر ، نُسِب وَلَدُهَا إِليها.
والمُرَاوَحَة بين العَمَلينِ (١) : أَن يَعْمَلَ هذا مَرَّةً وهذَا مَرَّةً.
وهما يَتَراوَحَانِ عَمَلاً ، أَي يَتَعَاقَبانه. ويَرْتَوِحَان مِثْلُه. قال لَبيد :
|
وولَّى عامِداً لِطِيَاتِ فَلْجٍ |
|
يُرَاوِحُ بين صَوْنٍ وابْتِذَالِ |
يعني يَبْتَذِل عَدْوَه مَرَّةً ويصون أُخْرَى ، أَي يَكُفّ بعد اجتهادٍ. والمُراوَحَةُ بين الرِّجْلينِ أَن يَقوم على كلِّ واحدةٍ منهما مَرَّةً.
وفي الحديث : أَنّه كان يُرَاوِحُ بين قَدمَيْه من طُولِ القِيَامِ ، أَي يَعتمد على إِحداهُمَا مرّةً ، وعلى الأُخرى مرَّةً ، ليوصِلَ الرَّاحةَ إِلى كلٍّ منهما.
ومنهحديثُ ابنِ مسعودٍ : أَنه أَبصرَ رجلاً صَافّاً قَدَمَيْه فقال : «لو رَاوَحَ كانَ أَفْضَلَ».
والمُرَاوَحَة بين جَنْبَيْه : أَن يَتَقَلَّب (٢) من جَنْب إِلى جَنْب. أَنشد يعقوب :
|
إِذا أَجْلَخَدَّ لم يَكَدْ يُرَاوِحُ |
|
هِلْبَاجةٌ حَفَيْسَأٌ دُحادِحُ |
ومن المجاز عن الأَصمعيّ : يقال رَاحَ للمَعْروفِ يَرَاحُ رَاحةً : أَخَذَتْه له خِفَّةٌ وأَرْيَحِيَّة ، وهي الهَشَّةُ. قال الفارِسيّ : ياءُ أَرْيَحِيَّةِ بَدَلٌ من الواوِ. وفي اللسان : يقال : رِحْتُ للمعروف أَراحَ رَيْحاً وارْتَحْتُ ارْتياحاً : إِذا مِلْتُ إِليه وأَحببتْه. ومنه قولهم : أَرْيَحِيٌّ : إِذا كان سَخِيّاً يَرتاحُ للنَّدَى.
ومن المجاز : راحتْ يَدُه لكذا : (٣) خَفَّت. وراحت يده بالسَّيْف ، أَي خَفَّتْ إِلى الضَّرْب به. قال أُمَيَّةُ بنُ أَبي عائِذٍ الهُذَليّ :
|
تَرَاحُ يَدَاهُ بِمَحْشورةٍ |
|
خَوَاظِي القِداحِ عِجَافِ النِّصالِ (٤) |
أَراد بالمحشورة ، نَبْلاً ، للُطْفِ قَدِّها ، لأَنه أَسْرَعُ لها في الرَّمْيِ عن القَوْس. ومنه ، أَي من الرَّواح بمعنَى الخِفَّةِ قولُه صلى الله تعالى عليه وسلّم : «مَنْ راحَ إِلى الجمعة في السّاعةِ الأُولَى فكَأَنّما قَدَّمَ (٥) بَدَنَةً ، وَمَنْ راحَ في الساعةِ الثانيةِ» الحديث ، أَي إِلى آخرِه لم يُرِد رَوَاحَ آخِرِ النَّهَارِ ، بل المُرَاد خَفَّ إِليها ومَضَى. يقال : رَاحَ القَوْمُ وتَرَوَّحوا ، إِذا سارُوا أَيَّ وَقْتٍ كَانَ. وقيل : أَصْلُ الرَّوَاحِ أَن يكون بعد الزَّوال. فلا تكون الساعاتُ الّتي عَدَّدَهَا في الحديث إِلّا في ساعَةٍ واحدةٍ من يوم الجُمُعَةِ ، وهي بعد الزَّوَال ، كقولك : قَعَدْتُ عندَك ساعةً ، إِنما تُريد جزْءًا من الزَّمَان ، وإِن لم يكن ساعَةً حقيقة (٦) الّتي هي جزءٌ من أَربعةٍ وعشرين جُزْءًا مجموع اللَّيْلِ والنَّهَار.
وراح الفَرَسُ يَراحُ راحَةً : إِذا تَحَصَّنَ ، أَي صار حِصَاناً ، أَي فَحْلاً.
ومن المجاز : راح الشَّجَرُ يَراحُ ، إِذا تَفطَّرَ بالوَرَقْ (١٠) قبل الشِّتَاءِ من غير مَطَرٍ. وقال الأَصمعيّ : وذلك حين يَبْرُد اللَّيلُ فيتَفطَّر بالوَرَقِ من غير مَطرٍ. وقيل : رَوَّحَ (٧) الشَّجرُ إِذَا تَفطَّرَ بوَرَقٍ بعد إِدْبَارِ الصَّيْفِ. قال الرَّاعِي :
|
وخالَفَ المجْدَ أَقوامٌ لهم وَرَقٌ (٨) |
|
رَاحَ العِضاهُ به والعِرْقُ مَدْخُولُ |
ورواه أَبو عَمْرٍو : وخادَعَ الحَمْدَ أَقْوَمٌ ، أَي تَرَكوا الحَمْدَ ، أَي لَيْسُوا من أَهِله. هذه هي الرِّوَايَة الصّحيحةُ.
وراح الشَّيْءَ يَرَاحُه ويَرِيحُه : إِذا وَجَدَ رِيحَه ، كأَراحَه وأَرْوَحَه.
وفي الحديث : «من أَعانَ على مُؤْمِن أَو قَتَلَ مُؤْمناً لم يُرِحْ رائحةَ الجَنّة ،» (٩) من أَرَحْت ، «ولم يَرِحْ رائحة الجنة»
__________________
(١) في التهذيب واللسان : والمراوحة : عملان في عمل : «يُعمل».
(٢) في القاموس : «ينقلب» ، وما في الأصل يوافق اللسان.
(٣) الأصل والقاموس ، وفي اللسان والصحاح : بكذا.
(٤) الخواظي : الغلاظ القصار. وأراد بقوله عجاف النصال : أنها أرقّت.
(٥) في النهاية : قرّب.
(٦) النهاية : «وإِن لم تكن ساعة حقيقية». وفي اللسان فكالأصل.
(١٠) في القاموس : بِوَرَقٍ.
(٧) في اللسان : تروّح.
(٨) ورواه الأصمعي والتهذيب :
وخادع المجد أقواماً لهم ورق.
وخادع : ترك.
(٩) بهامش المطبوعة المصرية «حاصل ما في اللسان أن الروايات ثلاث : لم يرح بضم أوله وكسر ثانيه من أرحت ، ولم يرح بفتح أوله وثانيه من
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
