الحرِّ ، فدُلِّيَ إِليها دَلْوٌ من السَّماءِ ، فشَرِبتْ حتَّى أَراحَتْ» وقال اللِّحْيانيّ : وكذلك أَراحَت الدّابَّةُ. وأَنشد :
تُرِيحُ بعد النَّفَسِ المَحفوز (١)
وأَراحَ الرجُلُ : صارَ ذا رَاحةٍ. وأَراحَ : دَخَلَ في الرِّيحِ. ومثله رِيحَ ، مَبنيّاً للمفعول ، وقد تقدَّم. وأَراحَ الشَّيْءَ وَراحَه يَرَاحُه ويَرِيحُه : إِذا وَجَدَ رِيحَه. وأَنشد الجوهريّ بيت الهُذَليّ :
وماءٍ وَرَدْتُ على زَوْرةٍ
إِلخ ، وقد تقدّمَ. وعبارة الأَساس : وأَرْوَحْتُ منه طِيباً : وَجدتُ رِيحَه. قلت : وهو قول أَبي زيدٍ. ومثله : أَنْشَيْت منه نَشْوَة ، ورِحْتُ رائحةً طَيِّبَةً أَو خَبيثَةً ، أَرَاحُها وأَرِيحُها.
وأَرَحْتها وأَرْوَحْتُهَا : وَجَدْتها. وأَراحَ الصّيْدُ : إِذا وَجَدَ رِيحَ الإِنْسِيِّ ، كأَرْوَحَ في كلّ مما تقدَّم. وفي التّهْذيب : وأَرْوَحَ (٢) الصَّيْدُ واسْتَرْوَحَ واسْتَرَاحَ : إِذا وَجَدَ رِيحَ الإِنسان. قال أَبو زيد : أَرْوَحَنِي الصَّيْدُ والضَّبُّ إِرْوَاحاً ، وأَنْشَأَنِي إِنْشَاءً ، إِذا وَجَدَ رِيحَك ونَشْوَتَك.
وتَروَّحَ النَّبْتُ والشَّجرُ : طالَ. وفي الرَّوْض الأُنُف : تَروَّحَ الغُصْنُ : نَبَتَ وَرَقُه بعد سُقوطِه. وفي اللّسَان : تَرَوُّحُ الشَّجَرِ : خُروج (٣) وَرَقِه إِذا أَوْرَقَ النَّبْتُ في استقبالِ الشتاءِ.
وتَروَّحَ الماءُ ، إِذا أَخَذ رِيحَ غَيْرِه ، لقُرْبِه منه. ومثله في الصّحاح. ففي أَرْوَحَ الماءُ وتَرَوَّحَ نَوْعٌ من الفرق. وتَعَقَّبَه الفيّوميّ في المصباح (٤) ، وأَقرّه شيخنا ، وهو محلُّ تأَمُّلٍ.
وتَرْوِيحَةُ شَهْرِ رَمَضَانَ : مَرَّةٌ واحدةٌ من الرَّاحَة ، تَفْعِيلةٌ منها ، مثل تَسليمة من السَّلام. وفي المصباح : أَرِحْنا بالصَّلاة : أَي أَقِمْها ، فيكون فِعْلُهَا راحةً ، لأَنّ انتظارها مَشقَّة عليّ (٥). وصلَاةُ التَّرَاوِيح مُشتقَّةٌ من ذلك ، سُمِّيَتْ بها لاسْتِرَاحةِ القَوْمِ بعدَ كلِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ، أَو لأَنهم كانوا يَسترِيحون بين كلّ تَسليمتينِ.
واسْتَرْوَحَ الرَّجلُ : وَجَدَ الرّاحَةَ. والرَّوَاحُ والرَّاحَةُ : من الاستراحةِ. وقد أَراحَنِي ، ورَوَّح عني ، فاسْترَحْتُ.
وأَرْوَحَ السَّبُعُ الرِّيحَ وأَرَاحَها كاسْتَراحَ واسْتَرْوَحَ : وَجَدَها. قال اللِّحْيَانيّ : وقال بعضُهم : رَاحهَا ، بغير أَلف ، وهي قليلة. واسْتَرْوحَ الفَحْلُ واسْتَرَاحَ : وَجَدَ رِيحَ الأُنثَى.
وأَرْوَحَ الصَّيْدُ واسْتَرْوَحَ واستراحَ ، وأَنشأَ : تَشَمَّمَ ، واسترْوَحَ ، كما في الصّحاح ، وفي غيره من الأُمهات : استراحَ إِليه : اسْتَنَامَ ، ونقلَ شيخُنَا عن بعضهم : ويُعدَّى بإِلى لتَضمُّنه معنَى يَطمِئنّ ويَسْكُن ، واستعمالُه صحيحاً شذُوذٌ. انتهَى.
والمُسْتراحُ : المَخْرجُ.
والارْتِيَاح : النَّشَاطُ. وارتاحَ للأَمرِ : كرَاحَ. والارتياحُ : الرَّحْمَةُ والرَّاحةُ. وارْتاحَ الله له برَحْمَته : أَنْقَذَه من البَلِيةَّ.
والّذي في التّهْذيب : ونَزَلَتْ به (٦) بَلِيّةٌ فارْتَاحَ الله له برحمتِه فأَنْقَذه منها. قال رُؤْبة :
|
فارتاحَ رَبِّي وأَرَاد رَحْمَتِي |
|
ونِعْمَةً أَتَمَّها فتَمَّتِ |
أَراد : فارتاحَ : نَظَرَ إِليّ ورَحِمَني. قال : وقولُ رُؤبةَ في فِعْلِ الخَالِق قالَه بأَعْرَابِيّتِه. قال : ونحن نَسْتَوْحِشُ مِن مثل هذا اللَّفْظِ [في صفته] (٧) ، لأَنّ الله تعالى إِنما يُوصَف بما وَصَف به نَفْسَه ، ولو لَا أَنّ الله تعالى هَدانا بفضله لتَمْجِيده وحَمْدِه بصفاته الّتي أَنْزَلها في كِتَابه ، ما كنّا لنهتديَ لها أَو نَجْتَرِئَ عليها. قال ابن سيده : فأَمّا الفارِسيّ فجعلَ هذا البيتَ من جَفَاءِ الأَعْرَاب (٨).
__________________
(١) في التهذيب : وأنشد ابن السكيت :
|
أراح بعد النفس المحفوز |
|
إِراحة الجداية النفوز» |
والبيت لجران العود ديوانه ص ٥٢.
(٢) في التهذيب : «وأراح الصيد واستروح إِذا وجد ريح الإِنسان». وفي اللسان فكالأصل.
(٣) في اللسان : تقطره وخروج ورقه.
(٤) في المصباح : روحت الدهن ترويحاً جعلت فيه طيباً طابت به ريحه فتروح أَي فاحت رائحته. قال الأَزهري وغيره : وراح الشيء وأروح أنتن فقول الفقهاء : تروح الماء بجيفة بقربه مخالف لهذا. وفي المحكم أَيضاً : أروح اللحم إِذا تغيرت رائحته وكذلك الماء. فتفرق بين الفعلين باختلاف المعنيين وشذ الجوهري فقال : تروح الماء إِذا أخذ ريح غيره لقربه منه وهو محمول على الريح الطيبة جمعاً بين كلامه وكلام غيره.
(٥) كذا بالأصل ، وفي المصباح : مشقة على النفس ، واسترحنا بفعلها.
(٦) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : ونزلت بفلان.
(٧) زيادة عن التهذيب.
(٨) عن اللسان وبالأصل «الأعرابي».
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
