وقال الأَزهريّ : المَرْنَحَة : صَدْرُ السّفينة. والدَّوْطِيرةُ (١) : كَوْثَلُها. والقبُّ : رأْسُ الدَّقلَ. والقَرِيَّةُ : خَشَبةٌ مُرَبَّعةٌ على رأْس القبِّ.
ورَنَّحَ الرَّجلُ وغيرُه تَرنَّحَ إِذا تمايَل سُكْراً أَو غيرَه ورَنَحَه الشَّرابُ ، كارْتَنحَ. وتَرنَّحَ ، إِذا مال واستدارَ. قال امرؤُ القيسِ يصف كَلْبَ صَيدٍ طَعنَه الثَّوْرُ الوَحْشيّ بقَرْنِه ، فظلّ الكلْبُ يَستديرُ كما يَستديرُ الحِمَارُ الّذِي قد دَخَلَت النُّعَرةُ (٢) في أَنْفه ، والغَيْطَلُ : شَجَرٌ (٣) :
|
فَظَلَّ يُرَنِّحُ في غَيْطَلٍ |
|
كما يَسْتَدِيرُ الحِمَارُ النَّعِرْ |
وقيل : رُنِّحَ به : إِذا أُديرَ به كالمَغْشِيّ عليه.
وفي حديث الأَسْود بن يَزيد : «أَنه كان يَصوم في اليوم الشَّديدِ الحَرِّ الّذي إِنّ الجَمَلَ الأَحمر لَيُرنَّح فيه من شِدّة الحَرّ» : أَي يُدَارُ به ويَخْتَلِط. يقال : رُنِّحَ فلانٌ ، ورُنِّح عليه تَرْنِيحاً ، بالضّمّ أَي على ما لم يُسمَّ فاعلُه : إِذا غُشِيَ عليه أَو اعْتراه وَهْنٌ في عِظامِه وضَعْفٌ في جَسدِه عند ضَرْبٍ أَو فَزَعٍ أَو سُكْر حتَّى يَغْشاه كالمَيْدِ فتَمَايلَ ، وهو مُرنّحٌ ، كمُعظّمٍ ، وقد يكون ذلك من هَمٍّ وحُزْنٍ. قال :
|
تَرَى الجَلْدَ مغموراً يَمِيد مُرنَّحاً |
|
كأَنّ به سُكْراً وإِنْ كانَ صَاحِيَا |
وقال الطَّرِمّاح :
|
وناصِرُك الأَدْنَى عليه ظَعينةٌ |
|
تَمِيدُ إِذا استعبرْتَ ميْدَ المُرَنَّحِ |
ومن ذلك أَيضاً :
وقد أَبيت جائِعاً مُرَنَّحاً
والمُرَنَّح أَيضاً : أَجْوَدُ عُود البَخُورِ ، ضُبِطَ عندنا في النُّسخ كمُعَظَّم ضَبْط القَلَم ، والذي في اللّسَان (٤) : هو ضَرْبٌ من العُود ، من أَجْوَدِه ، يُسْتَجْمَر به ، وهو اسمٌ ، ونظِيرُه المُخْدَعُ. وفي الأَساس : من المجاز : واسْتَجْمَرَ بالمُرَنَّح من (٥) الأَلُوَّةِ ، وتَروَّحَ برائحتها الذَّكِيَّة.
والتَّرنُّح : تَمَزُّزُ الشِّرابِ ، عن أَبي حنيفة.
* ومما يستدرك عليه :
من المجاز : رَنَّحَت الرِّيحُ الغُصْنَ فتَرنَّحَ.
وتَرنَّحَ على فُلانٍ : مالَ (٦) عليه تَطاوُلاً وتَرَفُّعاً. وهو يترجَّحُ بين أَمْرَيْن ويَتَرنَّحُ ؛ كذا في الأَساس.*
[رنجح] : التَّرنْجُح ، بالنّون قبل الجيم : إِدارة الكَلامِ في فِيهِ.
[روح] : الرُّوحُ ، بالضّمّ النّفْسُ. وفي التّهذيب : قال أَبو بكرِ بنُ الأَنبارِيّ : الرُّوح والنَّفْسُ واحدٌ ، غير أَن الرُّوح مذكَّر ، والنَّفْس مُؤنَّثة عند العرب. وفي التنزيل : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) (٧) وتأْوِيل الرُّوح أَنه ما بِه حَياةُ الأَنْفُسِ. والأَكثرُ على عدم التعرّض لها ، لأَنّها معروفَةٌ ضرورَةً. ومَنَعَ أَكثرُ الأُصوليّين الخَوْضَ فيها لأَن الله أَمْسَكَ عنها فنُمْسِك ؛ كما قاله السُّبْكيّ وغيرُه.
وروَى الأَزهريّ بسَنَده عن ابن عبّاس في قوله : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) إِنّ الرُّوح قد نزل في القرآن بمنازلَ ، ولكن قُولوا كما قال الله تعالى : (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّا قَلِيلاً) وقال الفرَّاءُ : الرُّوحُ : هو الّذِي يعيش به الإِنسانُ ، لم يُخبِر الله تعالى به أَحداً من خلْقه ولم يُعْط علْمَه العبادَ. قال : وسَمعت أَبا الهيثم يقول : الرُّوح إِنّما هو النَّفَس الّذي يَتنفَّسُه ، الإِنسانُ ، وهو جارٍ في جميع الجسدِ ، فإِذا خَرجَ لم يتنفَّسْ بعْدَ خُروجه ، فإِذا تَمَّ (٨) خُرُوجُه بقِي بَصَرُه شاخصاً نَحْوَه حتَّى يُغَمَّضَ ، وهو بالفارِسيّة «جان» ، يُذكَّر ويُؤَنَّث. قال شيخنا : كلام الجوهريّ يدلّ على أَنّهما على حدٍّ سَوَاءٍ. وكلامُ المصنِّف يُوهِم أَن التَّذْكير أَكْثَر.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الدوطيرة هي بالفتح معرّب دوتيره بضم الأول ، كذا بهامش المطبوعة».
(٢) النعرة : النعر ذباب أزرق يتتبع الحمر ويلسعها.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : والغيطل الخ كذا في اللسان والأنسب تأخيره عن إِنشاد البيت».
(٤) في اللسان : المُرْنَح بضم الميم وسكون الراء وفتح النون مخففة ويؤيده قوله بعده ... وهو اسم ونظيره المخدَع.
(٥) في الأساس : وهو الألوة تُرنّح.
(٦) في الأساس : إِذا مال عليك بالتطاول والترفع.
(٧) سورة الإِسراء الآية ٨٥.
(٨) في التهذيب واللسان : تتامّ.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
