والحَدَّادُ : البَوَّابُ ، لأَنّه يَمنَع مِن الخُروج ، وهو مَجاز أَيضاً.
والحَدَّادُ : البَحْرُ. وقيل نَهْرٌ بعَيْنِه ، قال إِياسُ بنُ الأَرَتِّ :
|
ولو يكونُ عَلَى الحَدَّادِ يَمْلِكُه |
|
لمْ يَسْقِ ذَا غُلَّةٍ مِن مَائِه الجَارِي |
وفي الحديث «حينَ قَدِمَ منْ سَفَرٍ فأَرادَ النَّاسُ أَنْ يَطْرُقُوا النِّساءَ لَيْلاً فقال : أَمْهِلُوا كي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ»
قال أَبو عُبَيْدٍ :
الاسْتِحدادُ استفعالٌ من الحَدِيدَةِ ، يعني الاحْتِلَاق بالحَديد استعمله على طريقِ الكِناية والتَّوْرِيَة.
وحَدَّ السِّكِّينَ والسَّيْفَ وكُلَّ كَلِيلٍ يَحُدُّها حَدًّا وأَحَدَّهَا إِحدَاداً وحَدَّدَهَا ، شَحَذَها ومَسَحَهَا بحَجَرٍ أَو مِبْرَد ، وحَدَّدَه فهو مُحَدَّدٌ مثْلُه ، قال اللِّحْيَانيّ : الكلام : أَحَدَّها بالأَلف ، واقتصر القَزَّازُ على الثُّلاثيّ والرُّباعي بالأَلف ، وأَغْفَلَ الجوهَرِيُّ الثلاثيّ ، واقتصَر ابنُ دُريد على الثُّلاثيّ فقط ، فحَدَّتْ تَحِدُّ حِدَّةً ، المُتَعدِّي منهما كنَصَر ، واللازم كضَرَبَ ، واحْتَدَّتْ فهي حَدِيدٌ (١) بغير هاءٍ ، وبهاءٍ كما في اللسان.
وحُدَادٌ ، كغُرَاب ، نقلَه الجوهريّ عن الأَصمعيّ. وزعمَ ابنُ هِشَامٍ أَنَّ الحِدَادَ جَمْعٌ لحَدِيدٍ كظَرِيف وظِرَاف وكَبِيرٍ وكِبَار. قال : وما أتى على فَعِيلٍ فهذا معناه ، وضَبطَه ابنُ هِشامٍ اللَّخْمِيُّ في شَرْح الفَصِيح بالكَسْرِ ككِتَابٍ ولِبَاس ، وحكى أَبو عَمْرٍو : سَيْفٌ حُدَّادٌ ، مثل رُمّانٍ ، وقد حكاهما ابنُ سيدَهْ في المُحْكَم وابنُ خَالَوَيْه في الأَفق واللّبْليّ في شرح الفصيح ، قال ابنُ خالوَيْه : ولا يُقال سِكِّينٌ حادٌّ ، وهو قولُ الأَكثَر ، قال شيْخُنَا وجَوَّزه بعض قياساً.
ج حَديداتٌ وحَدائدُ وحِدادٌ.
وحَدَّ نَابُه يَحِدُّ حِدَّةً ونَابٌ حَدِيدٌ وحَدِيدَةٌ ، كما تقدَّم في السِّكّين ، ولم يُسْمَع فيها حُدادٌ. وَحدّ السيفُ يَحِدّ حِدَّة واحتَدَّ فهو حادٌّ حديدٌ ، وأَحدَدْته وسُيوف حِدَادٌ وأَلسِنة حِدادٌ ورَجُلٌ حَدِيدٌ وحُدَاد كغُرَابٍ ، مِن قَوْمٍ أَحِدَّاءَ وأَحِدَّة وحِدَاد ، بالكسر ، يكون في اللِّسَنِ ، محرَّكَةً ، والفَهْمِ والغَضَبِ. والفِعْل من ذلك كُلِّه حدَّ يَحِدُّ حِدَّة ، وحَدَّ عَلَيْه يَحِدُّ ، من حَدِّ ضَرَبَ حَدَداً محرّكَةً ، وحَدَّدَ مشدّداً ، وقد سقط هذا من بعض النسخ واحْتَدَّ فهو مُحْتَدٌّ ، واسْتَحَدَّ إِذا غَضِبَ.
وحادَّه مُحَادَّةً : غاضَبَه وعَادَاه مثل شاقَّه وخالَفَه ونازَعَه ومَنعَ ما يَجِبُ عَلَيْه كتحادَّه ، وكأَنّ اشتقاقَه من الحَدّ الّذي هو الحَيِّزُ والنّاحِيَةُ ، كأَنه صارَ في الحَدّ الّذي فيه عَدُوُّه ، كما أَن قولَهُم : شاقَّه : صارَ في الشِّقِّ الّذي فيه عَدُوُّه. وفي التهذيب : اسْتَحدَّ الرَّجلُ واحْتَدّ حِدَّةً ، فهو حَدِيدٌ (٢) ، قال الأَزهريّ : والمسموع في حِدَّةِ الرّجلِ وطَيْشِه احْتَدَّ ، قال :
ولم أَسمعْ فيه اسْتَحَدَّ ، إِنما يقال اسْتَحدَّ واستَعَان ، إِذا حلَق عَانَتَه.
ونَاقَةٌ حَدِيدَةُ الجِرَّةِ ، بكسر الجيم ، إِذا كان يُوجَد منها ، أَي الجرَّةِ رائحةٌ حادَّةٌ ، وذلك ممّا يُحمَد. وقولهم : رائحةٌ حادَّةٌ ، أَي ذَكِيَّةٌ ، على المَثل.
وحَدَّدَ الزَّرْعُ تَحدِيداً إِذا تَأَخَّرَ خُروجُه لِتَأَخُّرِ المَطَرِ ، ثم خَرجَ ولم يُشَعِّبْ ، وحَدَّدَ إِليه وله : قَصَدَ ويُقال حَدَّدَ فُلانٌ بَلداً ، أَي قَصَدَ حُدُودَه ، قال القُطَامِيّ :
|
مُحَدِّدِينَ لِبَرْق صابَ مِنْ خَلَلٍ |
|
وبالقُرَيَّةِ رَادُوهُ بِرَدَّادِ |
أَي قاصِدينَ.
وحَدَادِ حُدَيَّة (٣) مبنيًّا على الكسْرِ كَقَطَامِ ، كلمةٌ تُقَالُ لمَنْ تُكْرَه طَلْعَتُه ، عن شَمِرٍ ، وقولهم :
حَدَادِ دُونَ شَرِّهَا حَدَادِ
وقال مَعقِل بنُ خُوَيلدٍ الهُذليّ :
|
عُصَيْمٌ وعَبْدُ اللهِ والمَرْءُ جَابِرٌ |
|
وحُدِّي حَدَادِ شَرَّ أَجْنحَة الرُّخْمِ |
__________________
ـ بغير همز باس على أن بعده :
ويترك عذري وهو أضحى من الشمس
وكان الحكم على هذا أن يهمز «بأسا» لكنه خففه تخفيفاً في قوة التحقيق حتى كأنه قال : فما بك من بأس. ولو قلبه قلباً حتى يكون كرجل ماش لم يجز مع قوله : وهو أضحى من الشمس لأنه كان يكون أحد البيتين بردف وهو ألف باس والثاني بغير ردف وهذا غير معروف ، كذا في اللسان».
(١) زيد في نسخة أخرى من القاموس : وحديدة.
(٢) رواه الأزهري عن الليث.
(٣) في نسخة ثانية من القاموس : حُدِّيه.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
