بحَمائلِ سَيْفِه فتَقَع الحَمائلُ على عاتِقه اليُسرَى وتكون اليُمنَى مَكشوفَةً. قلْت : وفي الحديث «أَنّه كان يَتوَشَّحُ بثَوْبه» ، أَي يَتَغَشَّى به ، والأَصل فيه من الوِشاحِ ، وسيأَتي في آخر المادة.
والوِشَاح ، بالكسر : سَيْفُ شَيْبَانَ النَّهْديّ. ودو الوِشَاح : لقبُ رَجلٍ من بني سَوْمِ بن عَدِيّ. والوِشَاحُ (١) اسمُ سَيْف أَمير المؤمنين عُمَرَ بنِ الخطّاب رضِيَ الله تعالى عَنْه.
وعن ابن سيده : الوِشَاحُ والوِشَاحَةُ ، بالكسر ، كإِزَارٍ وإِزَارةٍ السَّيْفُ ، لأَنه يُتَوَشَّح به. قال أَبو كَبيرٍ الهذليّ :
|
مُسْتَشْعِرٌ تَحْتَ الرِّداءِ وِشَاحَةً |
|
عَضْباً غَموضَ الحَدِّ غَيرَ مُفَلَّلِ (٢) |
وواشِحٌ : بطنٌ من الأَزْد ، من اليمن ، نزلوا البَصرة ، وهم بنو واشح بن الحارث ، منهم أَبو أَيّوبَ سُليمانُ بنُ حَرْبٍ ، عن شُعبَةَ والحَمَّاديْنِ وعنه البخاريّ وأَبو زُرْعَة.
وَوَشْحَى ، كسكْرَى : ماءٌ لبني عَمرِو بن كِلَابٍ ، قال :
صَبَّحْنَ مِن وَشْحَى قَلِيباً سُكَّا
ورواه أَبو زيادٍ (٣) بالمدّ ، وقالَ غيرُه : الوَشْحَاءُ ماءَةٌ بنَجدٍ في دِيَار بني كلابٍ لبني نُفَيلٍ منهم. ودارةُ وَشْحَى : موضعٌ هُنالك ، عن كُرَاع.
ومن المجاز : الوَشْحَاءُ من العَنْز ، كذا بخطِّ أَبي سَهْلٍ ، وفي أُمَّهَات اللُّغَة «من المَعْز» : السَّوداءُ الموشَّحَةُ ببَيَاضٍ.
* ومما يستدرك عليه :
خَرَجَ متوشِّحاً بلجامه. قال لبيدٌ :
|
ولقدْ حَمَيْتُ الحَيّ تَحمِلُ شكّتي |
|
فُرُطٌ ، وِشَاحِي إِذ غَدَوْتُ لجامُها |
أَخبر أَنَّه خَرَج طَليعةً لقوْمه على راحلته وقد اجْتَنَبَ إِليها فَرَسَه وتَوشّحَ بلِجامها راكباً راحلَتَه ، فإِنْ أَحسَّ بالعَدُوّ أَلْجَمها ورَكبها تَحرُّزاً من العَدُوّ وغاوَلَهم إِلى الحَيِّ مُنذراً.
وهو مَجاز.
والوُشْحَةُ والأُشْحة ، بالضَّم : الحَمِيَّةُ والغَضَب والجِدّ.
وقد ذكره المصنّف في التُّشْحة ، وهذا موضعه على الصواب.
والوِشَاح : القَوْسُ.
ومن المَجاز المُوَشَّحة من الظِّباءِ والشَّاءِ والطَّيْر : الّتي لها طُرَّتانِ. زاد في الأَساس : مُسبَلتانِ (٤) من جانِبَيها. قال :
|
أَو الأُدْمُ المُوشّحة العَواطي |
|
بأَيديهنَّ من سَلَمِ النِّعَافِ |
ودِيكٌ مُوشّح ، إِذا كان له خُطَّتان كالوِشَاح. وثَوْبٌ مُوشَّحٌ ، وذلك لِوشْيٍ فيه ، حكاه ابن سيده عن اللِّحْيَانيّ.
ومن المجاز أَيضاً : تَوشَّح الجبلَ : سلَكَه. وتَوَشّحَ المرأَةَ. جامعها. ومنهحديث عائشة رضياللهعنها «كان رسولُ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يَتَوَشَّحني». أَي يتغَشَّاني.
ويقال : يُعانقني ويُقبّلني (٥) : وفي حديث آخَرَ : «لا عدمْتَ رجُلاً وَشّحكَ هذا الوِشاحَ» ، أَي ضَرَبَك هذه الضَّربةَ في موضِع الوِشَاحِ.
ويَومُ الوِشَاحِ ذَكَرَه ابن الأَثير ، وله قِصّة (٦).
وكان للنّبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم دِرعٌ تُسمَّى ذَات الوِشَاحِ.
واستدرك شيخنا : التّوْشِيح : اسمٌ لنوع من الشّعْر استحدَثَه الأَندلسيون ، وهو فنُّ عَجيبٌ له أَسماطٌ وأَغصانٌ وأَعاريضُ مختلِفة ، وأَكثر ما يَنتهِي عندهم إِلى سبعةِ أَبيات.
ووِشاحُ بنُ عبد الله وولدُه محمّد بنُ وِشاحِ ، ووِشاحُ بن
__________________
(١) في التكملة : وذو الوشاح.
(٢) بالأصل : «غموض» وما أثبت عن ديوان الهذليين ٣ / ٩٨ وفيه أيضاً : مستشعراً.
(٣) كذا وفي معجم البلدان : «وقال أبو زياد : وشحى» والذي رواها بالمد أبو زيد : الوشحاء : ... ماءة بنجد وذكر تمام العبارة كما في الأصل.
(٤) في الأساس : مسكيتان.
(٥) في النهاية : «يتوشحني وينال من رأسي ، أي يعانقني ويقبلني» ونبه إِلى رواية النهاية واللسان بهامش المطبوعة المصرية.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قال ابن الاثير : ومنه حديث المرأة السوداء :
|
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا |
|
على أنه من دارة الكفر نجاني |
(وفي اللسان : ألا إِنه من بلدة). كان لقوم وشاح تفقدوه فاتهموها به وكانت الحدأة أخذته فألقته إِليهم اه».
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
