النَّقَح ، بالتحريك : الخَالِصُ من الرَّمْل. والسَّنْدُ : ثيابٌ بيضٌ. وأَكبادُ الرَّملِ : أَوْسَاطُه. والهَرَاكيلُ : الضِّخام من كُثْبَانه. أَراد الشاعِرُ هنا البيضَ من حِبَال الرَّملِ.
وعن ابن الأعرابي : يقال أَنقَحَ الرَّجلُ ، إِذا قَلَعَ حِلْيَةَ سَيْفِه في أَيّام الجَدْبِ أَي القَحْطِ والفقْر. كنَقَّحَ. وقد تقدّم.
ومن المجاز : تَنَقَّحَ شَحْمُه ، الصّواب شَحْمُ ناقتِه ، كما في سائر الأُمَّهات وكُتب الغريب ، أَي قَلَّ ، وفي الأَساس : ذَهَبَ بعْضَ ذهاب (١).
* ومما يستدرك عليه :
في حديث الأَسلميّ «إِنّه لَنِقْحٌ» ، أَي عالمٌ مُجرَّب.
ومن المَجاز : رَجلٌ مُنَقَّح : أَصابتْه البَلايَا ، عن اللِّحْيَانيّ. وقال بعضهم : هو مأْخوذ من تَنقيح الشِّعْرِ.
ونَقَّحَته السِّنونَ : نالتْ منه ، وهو مَجاز أَيضاً.
وروىَ الليثُ عن أَبي عَمرو بن العلاءِ أَنّه قال في مَثَلٍ «استغْنَتِ السُّلَّاءَة عن التَّنْقيح» ، وذَلكِ أَنّ العصَا إِنّما تُنَقَّح لتَملُسَ وتُملَق (٢) والسُّلّاءَةُ : شَوكَةُ النَّخْلَةِ ، وهي في غايةِ الاستواءِ والمَلَاسَة ، فإِن ذَهَبْتَ تَقْشِرُ مِنها خَشُنتْ ، يُضْرَب مثَلاً لمن يُريد تَجوِيد شيْءٍ هو في غايةِ الجَوْدة ، من شِعْرٍ ، أَو كلامٍ أَو غيره ، مما هو مستقيمٌ.
[نكح] : النِّكَاح ، بالكسر ، في كلام العرب : الوَطْءُ ، في الأَصل ، وقيل : هو العَقْدُ له ، وهو التَّزويج ، لأَنّه سببٌ للوَطءِ المباحِ ، وفي الصّحاح : النِّكاحُ : الوَطْءُ ، وقد يكون العَقْد. وقال ابن سيده : النِّكاح : البُضْع ، وذلك في نَوْعِ الإِنسانِ خاصّةً ، واستعملَه ثعلبٌ في الذّباب. قال شيخنا : واستعماله في الوَطْءِ والعَقْدِ مما وقَعَ فيه الخِلافُ ، هل هذا حقيقةٌ في الكلّ أَو مَجازٌ في الكلّ ، أَو حقيقةٌ في أَحدِهِما مَجازٌ في الآخَر. قالوا : لم يَرِدِ النّكَاحُ في القرآن إِلّا بمعنَى العَقْدِ ، لأَنّه في الوَطْءِ صَرِيحٌ في الجِماعِ ، وفي العَقْدِ كِنايةٌ عنه. قالوا : وهو أَوْفَقُ بالبلاغَةِ والأَدبِ ، كما ذكرَه الزَّمخشريّ والرَّاغبُ وغيرهما. نَكَحَ الرّجلُ ، كَمَنَعَ ـ اقتضاه القِيَاسُ وأَنكرَه جماعَة ـ وضَرَبَ ، هذا هو الأكثر وبه وَرد القرآن ، وعليه اقتصرَ صاحبُ المصباح وغيره. قال ابن سيده : وليس في الكلام فَعَل يَفْعِل مما لامُ الفِعل منه حاءٌ إِلّا يَنكِحُ ويَنْطِح ، ويَمْنِحُ ، ويَنْضح ، وَيَنْبِح ، ويَرْجِح ، ويأْنِح ، ويأْزِح ، ويَمْلِح (٣).
وقال ابن فارس : النِّكاح يُطلَق على الوطْءِ ، وعلى العَقْد دون الوَطْءِ ، وقال ابن القُوطِيّة : نكَحْتُها ، إِذا وَطِئتها أو تَزَوّجْتها ، وأَقَرَّه ابنُ القَطّاع ، ووافقهما السَّرَقُسطّي وغيرُهم.
ثمّ قَال في المصباح بعد تصريفَات الفعل : يقال مأْخُوذٌ مْن نَكَحَه الدَّواءُ إِذا خامَرَه وغَلَبَه ، أَو من تَناكُحِ الأَشجارِ (٤) ، إِذا انضَمَّ بعضُهَا إِلى بعض ، أَو من نَكَحَ المطَرُ الأَرضَ ، إِذا اختلَط في ثَرَاهَا قال شيخنا (٥) : وعلى هذا فيكون النَّكاح مجازاً في العَقْد والوَطْءِ جميعاً ، لأَنّه مأْخوذٌ من غيره ، فلا يستقيم القَولُ بأَنّه حقيقةٌ لا فيهما ولا في أَحدِهما. ويؤيِّده أَنّه لا يُفْهَم العَقْد إِلّا بقرينةٍ ، نحو نَكَحَ في بَنِي فلانٍ ؛ ولا يفهم الوَطءُ إِلّا بقرينةٍ ، نحو نَكَحَ زَوْجتَه ، وذلك من علامات المَجاز. وإِن قيل غير مأْخوذٍ من شَيْءٍ فيعتَبر (٦) الوطءُ والاشتراك ، واستعماله لغةً في العقْد أَكثرُ. وفي نُسخةٍ من المصباح (٧) : فيترجَّح الاشترَاك ، لأَنّه لا يُفهَم واحدٌ من قِسْمَيه إِلّا بقَرينة. قال شيخنا : وهذا من المجاز أَقرَبُ. وقولُه : واستعماله لُغة في العقد ، إِلخ هو ظاهرُ كلامِ جماعة ، وظاهرُ المصنّف كالجوهريّ عكْسُه ، لأَنَّه قدَّمَ الوَطءَ ، ثم ظاهِر الصّحاح أَنّ استعمالَه في العقْد قليلٌ أَو مَجاز ، وكلامُ المصنّف يَدلُّ على تَساويهما. انتهى.
وفي اللسان : نَكَحَها يَنْكِحُها ، إِذا تَزوَّجها ، ونَكَحَهَا يَنكِحها ، إِذا باضَعها ، وكذلك دَحَمَهَا وخَجَأَهَا. وقال
__________________
(١) ومثله في المجمل.
(٢) في التهذيب واللسان : وتخلُق.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فعل يفعل أَي من باب ضرب وهذا الحصر يرد عليه : ينتح وينزح ويصمح ويجنح ويأمح» وأشار إِليه أيضاً بهامش اللسان في هذا الموضع.
(٤) في المصباح : تناكحتِ الاشجارُ.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : قوله قال شيخنا ، الصواب حذفه ، لأن العبارة برمتها من المصباح.
(٦) هذه العبارة ليست في المصباح ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله فيعتبر الوطء والاشتراك ، الصواب فيعتبر الاشتراك ، وقوله : واستعماله الخ ليس في كلام المصباح الذي بيدي».
(٧) وهي عبارة المصباح المطبوع.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
