المصنفين (١). والنَّحَاحَة : السَّخاءُ ، والبُخْل ، ضدُّ. ومن ذلك النَّحَانِحَةُ بمعنى البُخَلاءِ اللِّئام. قيل : جمْع (٢) نَحْنَح ، كجَعفَر ، وقيل من الجموع التي لا واحدَ لها.
ورَجلٌ شَحِيحٌ نَحِيحٌ ، أَي بخيل ، إِتْبَاعٌ ، كأَنّه إِذا سُئل اعتَلّ كَراهَةً للعطاءٍ فردَّدَ نَفَسه لذلك. قال شيخنا : ودَعوى الإِتباع بناءً على أَنَّ هذه المادّة لم تَردْ بمعنَى البُخْل ، وأَمّا على ما حكَاه المصنّف من وُرود النَّحَاحة بمعنى البُخْل فصَوّبوا أَنّه تأْكيدٌ بالمُرادف.
ونُحَيْح بن عَبدِ الله ، كزُبَير ، من بني مُجَاشِع بن دَارِمٍ ، جاهليٌّ ، وقيّدَه الشاطبيّ بالجيم بعد النّون ، وقال : هو نُجَيحُ بن ثُعَالَةَ (٣) بن حَرَامِ بن مجاشعِ ، كذا في التبصير للحافظ ابن حجر.
وقولهم : ما أَنا بنَحْنَحِ النَّفْسِ عَنْ كذا ، كنَفْنَفٍ ، أَي ما أَنا بَطَيِّبِ النَّفْسِ عَنْه.
* ومما يستدرك عليه :
النَّحْنَحَة : صَوتُ الجَرْع من الحَلْق ، يقال منه : تَنَحْنَحَ الرَّجلُ ، عن كُراع. قال ابن سيده : ولسْتُ منه على ثِقة ، وأُراهَا بالخَاءِ. قال : وقال بعض اللُّغويين : النَّحْنَحَةُ : أَن يكرِّرَ قَولَ : نَحْنَحْ ، مُسْتَرْوِحاً ، كما أَن المَقْرُور إِذا تَنَفَّسَ في أَصابعه مُستدْفِئاً فقال : كَهْ كَهْ ، اشتُقَّ منه المصدر ثمّ الفِعْل ، فقيل كَهْكَهَ كَهْكَهَةً ، فاشتُّقوا من الصَّوْت. كذا في اللسان.
[ندح] : النَّدْحُ ، بالفتح ويُضَمّ : الكَثرة. قال العَجّاج :
|
صِيدٌ تَسَامَى وُرَّماً رِقابُهَا |
|
بِنَدْحِ وَهْمٍ قَطِمٍ قَبقَابُهَا |
والنَّدْح والنُّدْح : السَّعَةُ والفُسْحَة. والنَّدْحُ : ما اتَّسَعَ من الأَرضِ كالنَّدْحَة والنُّدْحَة. تقول : إِنّكَ لفي نَدْحَةٍ من الأَمر ، والمَنْدُوحةِ منه ، أَي سَعَةٌ. وقالوا : لي عن هذا الأَمرِ مَندوحَةٌ ، أَي مُتَّسَعٌ. والمُنْتَدَحِ. يقال : لي عنه منْدُوحَةٌ ومُنتَدَحٌ ، أَي سَعةٌ.
وفي حديث عِمْرانَ بن الحُصَين. «إِنّ في المعَارِيضِ لمَنْدوحَةً عن الكَذِب».
قال الجوهَرِيّ : ولا تقُلْ ممدوحة ، يعني أَنَّ في التَّعْريض بالقَوْل من الاتِّساع ما يُغنِي الرَّجُلَ عن الاضطرار إِلى الكذب المَحْضِ. وقال ابن عُصْفُور في المُمْتِع : حُكِيَ عن أَبي عُبيدٍ أَنه قال في مندوحةٍ ، من قولك : ما لي عنه مَندُوحَةٌ ، أَي مُتَّسع : إِنّها مشتقَّةٌ من اندَاحَ ، وذلك فاسدٌ ، لأنَّ انداحَ انفعَلَ ، ونونَه زائدة ، ومندوحةٌ مفعولةٌ ، ونُونُه أَصليّة ، إِذا لو كانت زائدةً لكانت مَنْفُعْلَة ، وهو بناءٌ لم يَثبتْ في كِلامهم ، فهو على هذا مشتقٌّ من النَّدْح ، وهو سَنَدُ الجَبَلِ وجانِبُه وطَرَفُه ، وهو إِلى السَّعَة ، وقال غيره : المَندُوحَة بفتح الميمِ ، وضمُّها لَحْنٌ. وفي كتاب لحنِ العَوَامّ للزُّبيدِيّ : يقال : له عن هذا مَنْدُوحَةٌ ومُنْتَدَحٌ ، أَي مُتَّسَع ، وهو النَّدْح أَيضاً ، من انتدَحَتِ الغَنَمُ في مَرَابِضها. وقال أَبو عبيدٍ : المندوحة الفُسْحَة والسَّعَة ، ومنه اندَاحَ بَطْنُه ، أَي انتفخَ ، واندَحَى لغةٌ فيه.
وهو غَلطٌ مِن أَبي عُبَيْد ، لأَنّ نونَه أَصليّة ، ونون انداح زائدة ، واشتقاقه من الدَّوْح (٤) وهو السَّعَة. ج أَي جمع النَّدْحِ والنُّدْح أَنْداحٌ. وجَمْع المندُوحَة مَنَادِيحُ ، قال السُّهَيْليّ : وقد تُحْذَف الياءُ ضرورةً. قال شيخُنَا : ومِثْلُه جائز في السَّعَة ، كما في منهاجِ البلغاءِ لحازمٍ ، وكتاب الضرَّائر لابن عصفور.
والنِّدْحُ ، بالكَسْر : الثِّقْل ، والشَّيْءُ ترَاهُ منْ بَعِيدٍ.
ونَدَحَه كمنَعه : وَسَّعَه ، كنَدَّحَه تَنديحاً. وهذَا من الأَساس ، ومنه
قَول أُمِّ سَلمةَ لعائشةَ رضياللهعنهما حِينَ أَرادت الخُروجَ إِلى البصرة : قَدْ جَمَعَ القُرْآنُ ذَيْلَكِ فَلَا تَنْدَحِيهِ. أَي لا تُوَسِّعيه
ولا تُفَرِّقيه بخُروجِك إِلى البصرة ، والهاءُ للذّيل ، ويُرْوَى : لا تَبْدَحيه. بالباءِ ، أَي لا تَفْتَحِيه ، من البَدْح وهو العَلانيَة ، أَرادتْ قولَه تعالى. (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ) (٥) وقال الأَزهريّ : من قاله بالباءِ ذهَبَ إِلى البَدَاح ، وهو ما اتَّسَعَ من الأَرْض ومن قاله بالنُّون ذهَبَ به إِلى النَّدْح وهو السَّعة.
وبنُو مُنَادِحٍ ، بالضَّمّ : بَطْنٌ صغِير من جُهَينَةَ القبيلةِ المشهورة.
__________________
(١) وردت في التكملة بمعانٍ ثلاثة.
(٢) بالأصل «جمعها» وبهامش المطبوعة المصرية : «قولها جمعها كذا بالنسخ والصواب جمع كما هو ظاهر.»
(٣) عن التكملة ، وبالأصل «بقالة».
(٤) واندحى من الدُّحْو ، فبينهما ـ أي الدوح والدحو ـ فُرقان كبير.
(٥) سورة الأحزاب الآية ٣٣.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
