المُمَانِحُ مِنَ الأَمْطَارِ : ما لا يَنْقَطع ، وكذلك من الرِّيَاح غيثُهَا (١).
وامْتَنَح : أَخَذَ العَطَاءَ. وامْتُنِحَ مالاً ، بالبِنَاءِ للمفعول ، إِذا رُزِقَه ، وتَمَنَّحْتُ المالَ : أَطْعَمْتُه غَيرِي ، ومنه حديث أُمِّ زَرعٍ في الصحيحين : «وآكُلُ فأَتَمنَّحُ» أي أُطعِم غيرِي ، تَفعُّلٌ من المَنْح : العَطيّة ، وهو مَجازٌ.
ومنه أَيضاً : مَانَحَتِ العَيْنُ ، إِذا اتَّصَلَتْ دُمُوعُهَا فلم تَنقطِع.
وسَمَّوْا مانِحاً ومَنَّاحاً ومَنِيحاً. قال عبدُ الله بن الزَّبِيرِ يَهجو طَيّئاً :
|
ونَحْنُ قَتَلْنَا بالمَنيحِ أَخاكُمُ |
|
وَكِيعاً ولا يُوفِي من الفَرَسِ البَغْلُ |
المَنِيح : هنا : رَجلٌ من بني أَسَدٍ من بني مالكٍ ، أَدخل الأَلفَ واللام فيه وإِنْ كَانَ علَماً ، لأَنّ أَصلَه الصِّفَة.
* ومما يستدرك عليه :
فلانٌ مَنّاحٌ مَيَّاحٌ نفّاحٌ ، أي كَثيرُ العَطَايَا. وفلانٌ يُعْطِي المَنَائِح والمِنَح ، أي العَطَايا. والمُمانَحَة : المُرَافَدَةُ بعِطَاءٍ.
ومن المَجَاز : مُنِحَت الأَرضُ [وامْتُنِحَت] (٢) القِطَارَ ؛ كلُّ ذلك من الأَساس.
ومَنِيحٌ : كأَمِير : جَبَلٌ لبني سَعدٍ بالدَّهناءِ.
والمَنِيحَة واحدةُ المنَائح من قُرَى دِمشقَ بالغُوطَة ، إِليها يُنسَب أَبو العبّاس الوليدُ بن عبد الملِك بن خالد بن يزيدَ المَنِيحِيّ ، رَوَى وحَدَّث. وبها مَشْهَدٌ يقال له قَبْرُ سَعْد بن عُبَادةَ الأَنصاريّ ، والصَّحِيح أَنّ سعداً مات بالمدينة (٣) ، كذا في المعجم.
[ميح] : المَيْح : ضَرْبٌ حَسَنٌ من المَشْيِ في رَهْوَجَةٍ حَسَنَةٍ. وقد مَاحَ يَمِيحُ مَيْحاً ، إِذا تَبختَر ، وهو مَجاز ، كالمَيْحُوحَة. وهو مَشْي كمَشْيِ البَطَّة ، كذا في التهذيب.
قال رُؤبَة :
مِنْ كلِّ ميّاحٍ تَراه هَيكلَا
والمَيْح : أَنْ تَدخُلَ البِئرَ فتَملَأ الدّلْوَ لِقلَّة مائِها. ورجلٌ مائحٌ من قَومٍ ماحَةٍ.
وفي حديث جابرٍ : «أَنهم وَرَدُوا بِئراً ذَمَّة ـ أي قليلاً ماؤُها ـ قال : فنَزلْنا فيها سِتَّةً ماحَةً».
وأَنشد أَبو عُبيدة (٤) :
|
يا أَيُّها المائح دَلْوِي دُونَكَا |
|
إِنِّي رأَيتُ الناسَ يَحْمَدُونكَا |
والعرب تقول : «هو أَبصَرُ من المائح باستِ الماتح» تَعْنِي أَن الماتحَ فوق المائح ، والمائحُ يرَى الماتحَ ويَرَى اسْتَه.
والمَيْح يَجْري مَجْرَى المَنْفَعَة. وكلّ من أَعطَى مَعروفاً فقد مَاحَ ، وهو مجاز.
وعن ابن الأَعرابيّ : المَيْح : الاسْتِيَاكُ ، وقد ماحَ فاه بالسِّواكِ يَمِيح مَيْحاً إِذا شاصَه وسَوَّكَه. وهو مَجاز. قال :
|
يَمِيح بعُودِ الضَّرْوِ إِغْريضَ بَغشَةٍ |
|
جَلَا ظَلْمَهُ من دُونِ أَن يُتَهَمَّمَا (٥) |
وقيل المَيْح المِسْوَاكُ (٦) بنفْسِه ، وقيل هو اسْتِخْرَاجُ الرِّيقِ بِه ، أي بالمِسْوَاك ، وقال الرّاعي :
|
وعَذْب الكَرَى يَشفِي الصَّدَى بَعْدَ هَجْعَةٍ |
|
له من عُرُوقِ المُستظَلَّةِ مائحُ |
عنى بالمائح السَّوَاكَ لأَنّه يَمِيح الرِّيقَ كما يَمِيح الّذِي يَنزِل في القَلِيب فيغْرِف الماءَ في الدَّلو. وعَنَى بالمستظَلَّة الأَراكَةَ ، فهو مَجاز.
ومن المجاز أَيضاً المَيْحُ : الشَّفَاعة. يقال مِحْتُه عند السُّلْطَان : شَفَعْتُ له. ومن المجاز أَيضاً المَيْح : الإِعْطاءُ ، وقد ماحَه مَيْحاً أَعطَاه ، كالامْتِيَاحِ والمِيَاحة ، بالكسرِ ، وقد ماحَ يَمِيحُ في الكُلّ ، فالامتياحُ افتِعالٌ من المَيْح ، والسائلُ مُمتَاحٌ ومُستمِيحٌ ، والمسئُول مُستَمَاحٌ. وقيل : امْتاحَ الماءَ من البِئرِ حقيقَةٌ ، وامتاحَه : استعطاه ، مَجَازٌ.
__________________
(١) عبارة الأساس : وريح مُمانح : لا يُقلع غيثها.
(٢) زيادة عن الأساس.
(٣) كذا ، والمشهور أنه مات بإِحدى القرى بالشام. وهي قرية المنيحة كما في أسد الغابة من قرى غوطة دمشق.
(٤) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أبو عبيد.
(٥) نسب في اللسان (غرض) للنابغة. والإِغريض كل أبيض مثل اللبن وما ينشق عنه الطلع.
(٦) في القاموس : السواك.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
