وهي رواية الأَصمعيّ على الصّواب كما قاله ابن برّيّ (١).
ورجل مُمَدَّحٌ كمحمَّد ، أَي مَمدوحٌ جِدًّا ، ومُمْتَدَحٌ كذلك.
وتَمَدَّح الرَّجُلُ ، إِذا تَكلَّفَ أَنْ يُمْدَحَ وقَرَّظَ نفسَه وأَثنَى عليها. وتَمدَّحَ الرَّجلُ : افْتَخَرَ وتَشَبَّعَ بما لَيْسَ عِنْدَه.
وتَمدَّحَتِ الأَرْضُ والخاصِرَة : اتَّسَعَتَا ، ثَنَّى الضميرَ نَظَراً إِلى الأَرض والخاصرة ، لا كما زَعمَه شيخنا أَنّه ثَنّاه اعتماداً على أَنّ كلّ شخْص له خاصرتانِ ، فكأَنّه قصدَ الجِنْس ، فأَمّا تمدَّحَت الأَرضُ فعلى البَدل من تَندَّحت وانْتَدَحَت.
وتَمَدَّحَت خوَاصِرُ الماشيةِ : اتّسعَت شِبَعاً ، مثْل تَنَدّحَت.
في الصّحاح : قال الرّاعِي يَصِف فرساً.
|
فلمّا سَقَيْنَاهَا العَكِيسَ تَمَدَّحتْ |
|
خَواصِرُهَا وازْدادَ رَشْحاً وَرِيدُها (٢) |
يُروَى بالدّال والذّالِ جميعاً. قال ابن بَرِّيّ : الشِّعْر للرّاعي يَصف امرأَةً طَرَقَتْه وطَلبَت منه القِرَى (٣) ، وليس يَصفُ فَرَساً. كامتَدَحَتْ وامَّدَحَتْ بتَشديد الميم كادَّكَرتْ.
ووَهِمَ الجوهريّ في قوله امدَحَّت ، بتشديد الحاءِ لغة في انْدَحّتْ. نصّ عبارةِ الجوهَرِي : امْدَحَّ بَطْنُه لُغة في انْدَحَّ ، وأَقرّه عليه الصاغَانيّ وابن بَرّيّ وغيرهما مع كثرة انتقادهما لكَلامه ، وهماهما ، مع تحريفِ كلامه عن مواضعه كما صرّح به شيخنا.
* ومما يستدرك عليه :
رَجلٌ مادِحٌ من قَوم مُدَّحٍ.
والمَمَادِح : ضِدّ المَقابح.
وانْمَدَحَت : اتَّسَعَت. ومَادَحَه وتَمَادَحُوا ، ويقال : التَّمادُح التَّذابحُ. والعرب تَتَمدَّح بالسَّخاءِ.
[مذح] : المَذَح محرّكةً : عَسَلُ جُلَّنارِ المَظّ ، وهو الرُّمّان البَرّيُ (٤).
والمَذَحُ : اصْطكاكُ الفَخِذَين من الماشِي إِذَا مَشَى لسِمَنِه ، كذا في القَاموسِ. وفي اللِّسان : المَذَح الْتِواءٌ في الفَخذَين إِذَا مَشَى انْسَحَجَتْ إِحداهما بالأُخرَى. ومَذِحَ الرَّجلُ يَمْذَحَ مَذَحاً ، إِذا اصْطَكَّتْ فَخذاه والْتَوَتَا حتَّى تَسَحَّجَا (٥) ومَذِحَت فَخذَاه. قال الشّاعر :
|
إِنّك لو صاحَبْتِنَا مَذِحْتِ |
|
وحَكَّكِ (٦) الحِنْوانِ فانْفشَحْتِ |
وقال الأَصمعيّ : إِذَا اصْطَكَّت أَلْيَتَا الرَّجُلِ حتّى يَنْسَحِجَا قيل : مَشِقَ مَشَقاً ، وإِذا اصطَكَّت فَخذاه قيلَ : مَذِحَ يَمْذَح مَذَحاً ، ورجلٌ أَمذَحُ بَيِّنُ المَذَحِ ، وقيل : مَذِحَ للذي تصطكُّ فخِذاه إِذَا مَشَى. والمَذَح في شِعر الأَعشى (٧) ، فَسَّروه بالحِكَّة في الأَفخاذ ، وأَكثرُ ما يَعرِض للسَّمين من الرِّجَال. وكان عبدُ الله بن عَمرٍو أَمْذَح. أو المَذَحُ : احتراقُ ما بين الرُّفْغَيْن والأَلْيتَيْنِ. وقد مَذِحَت الضَّأْنُ مَذَحاً عَرِقَتْ أَفْخَاذُها (٨). والمَذَحُ أَيضاً : تَشَقُّقُ الخُصْيَةِ لاحتِكاكِها بشَيْءٍ ، وقيل : المَذَح : أَنْ يَحْتَكَّ الشَّيْءُ بالشيْءِ فيتَشقَّق.
قال ابن سيده : وأُرَى ذلك في الحيوانِ خاصّةً.
والأَمْذَحُ : المُنْتِن. ومن ذلك قَولهم : ما أَمْذَحَ رِيحَهُ ، أَي ما أَنْتنَ.
وتَمذَّحَه : امتَصَّه.
وتَمذَّحَت خاصِرتاه : انتَفَخَتا رِيًّا قال الرّاعي :
__________________
(١) وروايته في الصحاح والأساس واللسان :
|
لو كان مدحة حي منشراً أحداً |
|
أَحيا أباكن يا ليلى الأماديح |
(٢) قوله العكيس : لبن يخلط بمرقٍ.
(٣) وهي امرأة اسمها أم خنزر بن أرقم وكان بينه وبين خنزر هجاء ، فهجاه بكون أمه تطرقه تطلب منه القرى ، لأن شعره دل على ذلك وقبل هذا البيت :
|
فلما عرفنا أنها أم خنزر |
|
جفاها مواليها وغاب مفيدها |
|
رفعنا لها ناراً تثقب للقرى |
|
ولقحة أضياف طويلاً ركودها |
(٤) بهامش القاموس : قوله جلنار المظ لو قال : زهر الرمان البري لكان أوضح وأبعد عن هذا الإِغراب اه محشي».
(٥) في اللسان : تسحَّجتا.
(٦) وحكك عن اللسان وبالأصل «فكك».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله في شعر الاعشى هو :
|
فهم سود قصار سعيهم |
|
كالخصى أشعل فيهن المذح |
انظر اللسان ففيه غاية البيان».
(٨) في اللسان : أرفاغها.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
