وقبله :
|
بقيّة قِدْرٍ من قُدُورٍ تُوُورِثتْ |
|
لآلِ الجُلَاحِ كابِراً بعد كابِر |
ورواه أَبو عُبيد (١) : «كما ابتَدَرَتْ سَعْدٌ» [قال] : (٢) وقُرَاقِرُ هو لسَعْدِ هُذَيْمٍ وليس لكَلْبٍ.
ومن المجاز : التَّقْدِيح : تَضْمِيرُ الفَرَسِ ، وقد قَدَّحَه : ضَمَّرَه. وخَيلٌ مُقَدَّحَةٌ على صيغة اسم المفعول : ضامرةٌ كأَنَّهَا ضُمِّرَت ، فُعِلَ ذلك بها. والتّقديح : غُؤورُ العَيْنِ ، كالقَدْح ، يقال قَدَحَتْ عَينُه وقَدَّحَتْ : غَارَتْ ، فهي مُقدِّحةٌ.
وخَيلٌ مُقدِّحَة : غائرةُ العُيُون.
والقِدْحَة ، بِالكسر : اسمٌ مشتقّ من اقتداحِ النّار بالزَّند ، قاله اللَّيْث ، والقَدْحَةُ بالفَتْح للمَرَّة الوَاحِدَةِ من الفِعْل ، ومنه في الحديث «لو شَاءَ اللهُ لجَعَلَ لِلنّاسِ قَدْحَةَ ظُلمَةٍ كما جَعلَ لَهُم قَدْحَةَ نُورِ».
والقدّاح ، ككَتّانِ : نَوْرُ النَّبَاتِ قبْلَ أَن يَتَفَتَّح ، اسمٌ كالقَذَّاف. وقيل : هي أَطرافُ النَّبْتِ من الوَرقِ الغَضّ. وقال الأَزهريّ : القَدَّاحُ : أَرْآدُ ـ جمع رِئْد ، وهو فَرْخُ الشجَر ، كما سيأْتي ـ رَخْصَةٌ ، أَي ناعِمة ، من الفِصْفِصة ، عراقِيّة. والواحدَة قَدّاحةٌ.
والقَدّاح : ع في دِيَار بني تميم.
واقتدح المَرَقَ وقَدَحه : غَرَفَه بالمقْدَحة. واقتدَح الأَمْرَ : دَبَّرَه ونَظَرَ فِيه ، والاسمُ القِدْحَة ، بالكسر ، قال عَمرُو بنُ العاصِ :
|
يا قَاتَلَ اللهُ وَرْدَاناً وقِدْحَتَه |
|
أَبْدَى لَعمرُكَ ما في النَّفْسِ وَرْدَانُ |
وَرْدَانُ : غُلامٌ لعَمْرو بن العاص ، استشَاره عَمْرو في أَمر عليّ رضياللهعنه وأَمْرِ معاوِيَةَ إِلى أَيِّهما يَذهَب ، فأَجابه وَرْدانُ بما كان في نفْسه ، وقال له : الآخِرةُ مع عليّ والدُّنيا مع مُعاويَةَ ، وما أَراك تَخْتَار عَلَى الدُّنيا ، فقالَ عَمرٌو هذا البَيتَ ، ومَن رواه : «وقَدْحَتَه» ، أَراد به مَرّةً واحدةً. وقال ابن الأَثير في شَرْحه : القِدْحَة : اسمُ الضَّرْبِ بالمِقْدَحَة ، والقَدْحَةُ المَرّةُ. ضَرَبَهَا مَثلاً لاستخراجه بالنَّظَر حقيقةَ الأَمر.
وذُو مُقَيْدِحانَ ابن أَلْهَانَ : قَيْلٌ من الأَقْيَال الْحِمْيَريّةِ.
* ومما يستدرك عليه :
من أَمثالهم «اقْدَحْ بدِفْلَي في مَرْخ» يُضرَب للرّجل الأَديب الأَريب ، قاله أَبو زَيد. قال الأَزهَريّ : وزِنَادُ الدِّفلَى والمَرْخِ كثيرةُ النّارِ لا تَصْلِد. وقَدَحَ الشَّيْءُ في صدْري أَثَّرَ ، من ذلك.
وفي حديث عليّ كرَّم الله وَجهَه : «يَقْدَح الشَّكُّ في قَلْبه بأَوّلِ عَارِضَة من شُبْهَة». وهو من ذلك.
ويقال في مَثلٍ : «صَدَقني وَسْمَ (٣) قِدْحِه» ـ أَي قال الحقّ ، قال أَبو زيد. ويقولون : «أَبْصِرْ وَسْمَ قِدْحك» ، أَي اعْرِفْ نَفسَك ، وأَنشد :
|
ولكنْ رَهْطُ أُمِّك من شُيَيمٍ (٤) |
|
فأَبْصرْ وَسْمَ قِدْحِكَ في القِدَاحِ |
ومن المجاز : قَدَحَ في سَاقِ أَخيه ، إِذَا غَشَّه وعَمِلَ في شَيْءٍ يكرهُه. رَوَى الأَزهريّ عن ابن الأَعرابيّ : تقول : فُلانٌ يفُتُّ في عَضُد فلانٍ ويَقْدَح في سَاقه ، قال : والعَضُد : أَهلُ بَيته. وساقُه : نَفْسُه. قال الزَّمَخْشَرِيّ : وهو مستعارٌ من وُقُوعِ القَوَادِحِ في ساقِ الشَّجَرَة.
وقُدُوحُ الرَّحْلِ (٥) : عِيدانُه ، لا واحدَ لها. قال بِشرُ بن أَبي خازم :
|
لها قَرَدٌ كجَثْوِ النّمل جَعْدٌ |
|
تَعَضُّ بها العَراقِي والقُدُوحُ |
وفي الحديث : «لا تَجْعَلُوني كقَدَح الرَّاكبِ» أَي لا تُؤَخِّروني في الذِّكْر ، لأَنّ الراكب يُعَلق قَدَحَه في آخرِ رَحْلِه عند فَراغه مِن تَرْحالِه ويجعُله خلْفه ، كما قال حَسّان :
__________________
(١) في اللسان : أبو عبيدة.
(٢) زيادة عن اللسان. ومعناه : أي يبتدر الإِماء إِلى قديح هذه القدر كأنهم ملكهم ، كما يبتدر كلب إِلى مياه قراقر لأنه ماؤهم؟!
(٣) في الأساس : وصدقهم. وضبطت وسم في التهذيب واللسان بضم الميم ، وفي الأساس والتكملة بنصبها وهو ما أثبتناه ، وجميعها ضبط قلم.
(٤) في الأساس : شُتَيم بدل شُييم. ونسبه في التكملة لجرير يهجو الفرزدق وهو في ديوانه ص ١٠٥.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الرمل».
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
