واحدُهَا سَاجٌ : فكيف يكون مع هَذَا النَّقْلِ غَرِيباً؟ (١) وقال الشاعر :
|
ولَيْلٍ يقولُ الناسُ في ظُلماتِهِ |
|
سَواءٌ صَحيحاتُ العُيونِ وعُورُهَا |
|
كأَنَّ لَنَا منها بُيُوتاً حَصِينةً |
|
مُسُوحاً أَعالِيهَا وسَاجاً كُسُورُهَا |
إِنّمَا نَعَتَ بالاسمين لأَنّه صَيَّرَهُمَا في مَعْنَى الصِّفَةِ ، كأَنَّهُ قال : مُسْوَدّة أَعالِيهَا ، مُخْضَرَّة كُسُورُهَا.
وتصغيرُ السّاجِ سُوَيْجٌ ، والجمعُ سِيجَانٌ.
وساجَ سَوْجاً ، وسُوَاجاً بالضمّ ، وسَوَجَاناً ، محرّكةً : سارَ سَيْراً رُوَيْداً ، قاله ابنُ الأَعرابيّ.
وسُوجٌ (٢) ، كحُورٍ ، وسُوَاجٌ. مثل غُرَابٍ : مَوضعانِ.
وفي اللسان : سُوَاجٌ : جَبَلٌ. قال رُؤُبَةُ :
في رَهْوَةٍ غَرّاءَ من سُواجِ
وأَبُو سُوَاجٍ عَبّادُ بن خَلَفِ بنِ عُبَيْدِ بنِ نَصْرٍ الضَّبّيّ أَخو بني عبدِ مَنَاةَ بن بَكْرِ بنِ سَعْدٍ فارِسُ بَذْوَةَ ، وهو فَرسٌ مشهورٌ ، وهو الذي سَقَى صُرَدَ بنَ جَمْرَةَ اليَرْبوعيّ المَنِيَّ فماتَ ، وله أَخبارٌ مَذْكُورَةٌ في كتابِ البَلاذُرِيّ.
والسَّوَجَانُ مُحَرَّكَةً : الذَّهَابُ والمَجِيءُ ، عن أَبي عمرٍو.
ومنهم من زَعَمَ فيه الفَتْحَ نَظَراً إِلى إِطلاق المُصَنِّف ، وهو وَهَمٌ. سَاجَ سَوْجاً : ذَهَبَ وجاءَ. وقال :
|
وأَعْجَبَهَا فيما تَسُوجُ عِصَابةٌ |
|
من القومِ شِنَّخْفُونَ غيرُ قِضَافِ |
وكِسَاءٌ مُسَوَّجٌ : اتُّخِذَ مُدَوَّراً واسِعاً ، أَشار إِليه في الأَساس (٣) ، ويُطلَق أَيضاً على المُرَبَّعِ ، وقد مَرَّ آنِفاً.
* ومما يستدرك عليه :
السّاجَةُ : الخشَبَةُ والواحِدَةُ المُشَرْجَعَةُ المُرَبَّعةُ ، كما جُلِبت من الهِند.
ويقال للسَّاجَة التي يُشَقّ منها البابُ : السَّلِيجة ، وهذا قد تقدم للمُصَنِّف في س ل ج.
والسُّوجُ : عِلاجٌ من الطِّين ، يُطبَخ ويَطْلِي به الحائكُ السَّدَى. وسَاجَ الحائكُ نَسيجَه بالمسْوَجَة (٤) : رَدّدَهَا عليه.
وأَبو السّاج : من قُوّادِ المُعْتَمِد ، وإِليه تُنسَبُ الأَجنادُ السّاجِيَّةَ ، توفِّيَ سنة ٢٦٦.
[سهج] : سَهَجَ الطِّيبَ ، كمَنَعَ يَسْهَجُه سَهْجاً : سَحَقَه ، وقيل : كُلُّ دَقٍّ : سَهْجٌ وسَهَجَتِ الرِّيحُ سَهْجاً : هَبَّت هُبُوباً دائماً واشتدَّتْ ، وقيل : مَرَّتْ مُروراً شَدِيداً فهي سَيْهَجٌ كصَيْقَلٍ ، وسَيْهَجَة وسَيْهُوجٌ كطَيْفُور وسَهُوجٌ. كصَبُور وسَهْوَجٌ كجَهْوَرٍ ، أَي شديدةٌ. أَنشد يَعْقُوبُ لبعض بني سَعْد (٥) :
|
يا دارَ سَلْمَى بينَ داراتِ العُوجْ |
|
جَرَّتْ عليها كلُّ ريحٍ سَيْهُوجْ |
وقال الأَزْهَرِيّ : رِيحٌ سَيْهُوكٌ وسَيْهُوجٌ وسَيْهَكٌ وسَيْهَجٌ (٦). قال : والسَّهْكُ والسَّهْجُ : مَرُّ الرِّيحِ. وزعمَ يعقوبُ أَن جيم سَيْهَجٍ وسَيْهُوجٍ بدلٌ من كافِ سَيْهَكٍ وسَيْهُوكٍ وسَهَجَت الرِّيحُ الأَرْضَ : قَشَرَتْهَا وقيل : قَشَرَت وجْهَها. قال مَنْظُورٌ الأَسَديّ :
|
هَلْ تَعرِفُ الدَّارَ لأُمِّ الحَشْرَجِ |
|
غَيَّرَها سَافِي (٧) الرِّيَاحِ السُّهَّجِ |
وسَهَجَ القوْمُ ليْلَتَهم : سارُوهَا سَيْراً دائماً ، قال الراجِز :
|
كيف تَرَاهَا تَغْتَلِي يا شَرْجُ |
|
وقد سَهَجْنَاها فَطالَ السَّهْجُ |
وعن أَبي عمرٍو : المَسْهَج : مَمَرَّ الرِّيحِ ، قال الشاعِرُ :
إِذَا هَبَطْنَ مُسْتَحَاراً مَسْهَجَا
__________________
(١) ونقل في التهذيب عن الليث قال : السيجان : الطيالسة السود ، واحدها ساج.
(٢) سوج موضع من ناحية ما وراء النهر.
(٣) عبارة الأساس : ولبسوا السيجان وهي الطيالسة المدورة الواسعة ، الواحد ساج ، وكساء مسوّج : اتخذ ساجاً.
(٤) في الأساس : إذا جاء بها وذهب عليه ، وهي المِرَشّة.
(٥) اللسان : لبعض بني سعدة.
(٦) عبارة التهذيب : «وريح سيهوج وسيهوك». وفي اللسان عن الأزهري فكالأصل.
(٧) عن الصحاح واللسان والتكملة ، وبالأصل «صافي».
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
