|
هَلْ هَيَّجَتْكَ طُلولُ الحَيِّ مُقْفرةً |
|
تَعْفُو مَعارِفَها النُّكْبُ السَّجَاسِيجُ |
احتاج فكَسَّر سَجْسجاً على سجاسِيج.
والسَّجْسَجُ : الأَرْضُ ليستْ بصُلْبة ولا سَهْلَةٍ. وقيل : هي الأَرْضُ الواسعةُ ، وفي الحديث : «أَنَّه مَرَّ بِوَادٍ بين المَسْجِدَيْنِ فقال : هذِه سَجاسِجُ مَرَّ بها موسى عليهالسلام». هي جمعُ سَجْسَجٍ بهذا المَعْنَى.
والسَّجْسَجُ : ما بين طُلوعِ الفَجْرِ إِلى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، كما أَن من الزَّوال إِلى العَصْر يقال له : الهَجِير والهاجِرَة ، ومن غُروب الشّمس إِلى وَقت اللَّيل : الجُنْحُ (١) ثم السَّدَف والمَلَث والمَلَس ؛ كلّ ذلك قولُ ابنِ الأَعرابيّ.
ومنه أَي ما تقدَّم من المعنى في أَوَّل الترجمةِ
حديثُ الحَبْرِ سيِّدِنا عبدِ الله بنِ عَبَّاسٍ ، رضياللهعنهما في صفة الجَنّة : «وهَوَاؤُها السَّجْسَجُ».
أَي المعتدِلُ بين الحَرِّ والبَرد ، وغَلِطَ الجوهريُّ في قوله : الجَنَّةُ سَجْسَجٌ. ويحتمل أَن يكون على حَذْفِ مُضَافٍ.
وفي روايةٍ أُخرى : «نَهَارُ الجَنَّةِ سَجْسَجٌ» ، وفي أُخرى : «ظِلُّ الجَنَّةِ سَجْسَجٌ».
وقالوا : لا ظُلمةَ فيه ولا شَمْسَ. وقيل إِن قَدْرَ نُورِهِ كالنُّور الّذي بين الفَجرِ وطلوعِ الشَّمْس.
قلت : وبهذا يَصِحُّ إِرجاعُ الضميرِ إِلى أَقربِ مَذكورٍ ، خلافا لشيخِنا.
* ومِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه :
عن أَبي عمرو : جَسَّ : إِذا اخْتَبَر. وسَجَّ : إِذا طَلَعَ ، كذا في اللسان.
[سحج] : سَحَجَه الحائطُ كمنَعَهُ يَسْحَجُه سَحْجاً : خَدَشَه. وسَحَجَ جِلْدَه : إِذا قَشَرَه فانْسَحَجَ : انْقَشَر.
والسَّحْجُ : أَن يُصِيبَ الشيءُ الشيءَ فيَسْحَجَه ، أَي يَقْشِرَ منه شيئاً قليلاً ، كما يُصيبُ الحافِرَ قَبْلَ الوَجَى سَحْجٌ. وانْسَحَجَ جِلْدُه من شيْءٍ مَرَّ به : إِذا تَقَشَّرَ الجِلدُ الأَعلَى. ويقال : أَصابه شيْءٌ فسَحَجَ وَجْهَه ، وبه سَحْجٌ.
وسَحَجَ الشيءَ بالشيْءِ سَحْجاً ، فهو مَسْحُوجٌ وسَحِيجُ : حَاكَّه (٢) فقَشَره. قال أَبو ذُؤَيب :
|
فَجَاءَ بِهَا بَعْدَ الكَلَالِ كَأَنَّه |
|
مِنَ الأَيْنِ مِخْرَاشٌ أَقَذُّ سَحِيجُ |
وسَحَّجَه (٣) تَسحيجاً فَتَسَحَّجَ ، شُدِّد للكَثرة.
وحِمَارٌ مُسَحَّج كمُعَظَّم ، هكذا في سائر الأُمهات اللغوية ، وفي نسختنا : مُسْتَحَجٌ ، على مُفْتَعَل ، والأَوّل هو الصوابُ : مُعَضَّض مُكَدَّح (٤) ، هو من سَحْجِ الجِلْدِ ، قال أَبو حاتم : قرأْتُ على الأَصْمَعيّ في جِيميّة العَجّاج :
جَأْباً تَرَى بِلِيتِه مُسَحَّجا (٥)
فقال : «تَلِيلَه». فقلْت : بلِيتِه. فقال : هذَا لا يكون.
قلت : أَخبرني به مَن سَمِعه من فَلْقِ فِي رُؤْبَةَ (٦) ، أَعنى أَبا زَيد الأَنصاريّ. قال : هذا لا يكون ، فقلت : جعله مصدراً ، أَراد تَسحيجاً ، فقال : هذا لا يكون. قلت : فقد قال جَريرٌ :
|
أَلَمْ تَعْلَمْ مُسَرَّحِيَ القَوافِي |
|
فَلَا عِيّاً بِهِنَّ ولا اجْتِلابَا |
أَي تَسْرِيحِي ، فكأَنَّه أَراد أَن يَدفعه فقلت له : فقد قال الله تعالى : (وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) (٧) فأَمْسَك.
قال الأَزهريّ : كأَنه أَراد : تَرَى بِلِيتِه تَسْحيجاً ، فجعلَ مُسَحَّجاً مَصدراً.
وبَعِيرٌ سَحّاجٌ : يَسْحَج الأَرضَ بخُفِّه ، أَي يَقْشِرُهَا فلا يَلْبَثُ أَن يَحْفَى. وناقةٌ مِسْحاجٌ ، كذلك.
والسَّحْج ـ كالمَنْع ـ تَسْريحٌ لَيِّنٌ على فَرْوَةِ الرَّأْسِ.
يقال : سَحَجَ شَعرَه بالمُشْطِ سَحْجاً : إِذا سَرَّحه تسريحاً لَيِّناً.
__________________
(١) الجنح بضم الجيم وكسرها كما في اللسان ، واقتصر في التهذيب على الكسر ، وجميعها ضبط قلم.
(٢) في المطبوعة الكويتية : «حاكّة» تحريف.
(٣) الأصل والقاموس واللسان ، وضبطت في الصحاح بتخفيف الحاء المفتوحة ضبط قلم.
(٤) الأصل والقاموس والصحاح ، وفي اللسان : مكدَّم.
(٥) نسب في اللسان إِلى رؤبة ، وهو في ديوان العجاج ص ٩ برواية :
جأبا ترى تليله مسحجا
(٦) بهامش المطبوعةِ المصرية : «قوله من فلق في رؤبة. من بكسر الميم ، وفلق : بفتح الفاء ، وفي بمعنى فم.
(٧) سورة سبأ الآية ١٩.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
