وحكَى الفارِسيُّ عن ابن دِريد (١) : حُجْ حُجَيَّاكَ. قال :
كأَنَّه مقلوبُ موضعِ اللامِ إِلى العَيْنِ.
* قال شيخنا : وبَقيَ عليه وعلى الجَوْهريّ التنّبيهُ عَلى أَنّ أَحْوَجَ وأَحْوَجْتُه على خِلاف القِيَاس في وروده غير معتلٍّ ، نَظير :
صَدَدْتِ فَأَطْوَلْتِ الصُّدُودَ
البيت ، وكان القياس الإِعلال ، كأَطاعَ وأَقامَ ، ففيه أَنه وَردَ من باب فَعلَ وأَفعَل بمعنًى ، وأَنه استُعْمِلَ صحيحاً وقياسُه الإِعلالُ.
[حيج] : حَاجَ يَحِيجُ حَيْجاً كحَاجَ يَحُوجُ حَوْجاً ، إِذا افتقرَ (٢) ، عن كُرَاع واللِّحْيَانيّ ، وهي نادرةٌ ، لأَن أَلفَ الحاجةِ واوٌ ، فحكمه حُجْتُ ، كما حَكَى أَهلُ اللُّغةِ ، قال ابنُ سِيدَهْ : ولو لا حَيْجاً لقُلْت إِن حِجْتُ فَعِلتُ ، وإِنه من الواو ، كما ذهب إِليه سيبويه في طِحْتُ.
وأَحْيَجَتِ الأَرْضُ ، على خِلاف القِيَاسِ ، كأَحْوَجَ ، وكان القياس أَحَاجَتْ ـ بالإِبدال والإِعلال ، وقد وردَ كذلك أَيضاً ـ : أَنْبَتَت الحَاجَ أَو كَثُرَ بها الحَاجُ ، أَي الشَّوْك ، واحدتُه حاجَةٌ ، وإِن أَغفلَه المصنّفُ ، وقيل : هو نَبْتٌ مِن الحَمْضِ.
وفي الحديث «أَنه قال لرجُلٍ شَكَا إِليه الحَاجَةَ : انطلِقْ إِلى هذا الوادي ولا تَدَعْ حَاجاً ولا حَطَباً. ولا تَأْتِني خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً» قال ابنُ سِيدَهْ : الحَاجُ : ضَرْبٌ من الشَّوْكِ ، وهو الكَبَرُ ، وقِيل : نَبْتٌ غيرُ الكَبَرِ ، وقيل : هو شَجَرٌ ، وقال أَبو حَنِيفةَ : الحاجُ مِمَّا تَدُوم خُضْرَتُه وتَذْهَبُ عُرُوقُه في الأَرض مَذْهَباً بَعِيداً ، ويُتَدَاوَى بِطَبِيخِه ، وله وَرَقٌ دِقَاقٌ طِوَالٌ ، كأَنَّه مُسَاوٍ للشَّوْك في الكَثْرَة.
وتَصْغِيرُه حُيَيْجُ (٣) ، عن الكسائيّ فهو إِذاً يَائيٌّ ، والكسر في مِثله لُغَةٌ فَصِيحةٌ ، والجَوْهَريّ ، ذَكَره في الواوِ كما أَشرنا إِليه آنفاً ، وتبعه هناك المصنِّف.
(فصل الخاءِ)
المعجمة مع الجيم
[خبج] : خَبَجَ يَخْبُجُ خَبْجاً : ضَرَبَ ، أَو هو نَوْعٌ مِن الضَّرْبِ بسَيْفٍ أَو بِعصاً ، وليس بشديدٍ ، والحاءُ لغةٌ.
وخَبَجَ يَخْبُجُ خَبْجاً وخُبَاجاً : ضَرِطَ ضَرَطاً شَديداً ، قال عَمْرُو بن مِلْقَطٍ الطائيّ :
|
يَأْبَى لِيَ الثَّعْلَبَتانِ الّذِي |
|
قَالَ خُبَاجُ الأَمَةِ الرَّاعِيَهْ |
الخُبَاجُ : الضُّرَاطُ ، وأَضافه إِلى الأَمَةِ ليكون أَخسَّ لها ، وجعلها راعيَةً لكونِهَا أَهْوَنَ مِن التي لا تَرْعَى.
وفي حديث عُمَرَ ، رضياللهعنه ، «إِذَا أُقِيمت الصَّلاةُ وَلَّى الشَّيْطَانُ ولَه خَبَجٌ» ، بالتحريكِ ، أَي ضُرَاطٌ ، ويروى بالحاءِ المهملة ، وفي حَدِيث آخَرَ «من قَرَأَ آيَةَ الكُرْسِيّ يَخْرُجُ الشَّيْطَانُ ولَهُ خَبَجٌ كخَبَجِ الحِمَارِ» وقيل : الخَبَجُ : ضُرَاطُ الإِبلِ خَاصَّةً.
وخَبَجَ بها : حَبَقَ ، وحَكَى ابنُ الأَعرابيّ : لا آتِيهِ ما خَبَجَ ابنُ أَتَانٍ. فجعَلُوه للحُمُرِ.
وخَبَجَ امرأَتَه : جَامَعَ.
والخَبَاجَاءُ ، بالفتحِ ممدوداً : الفَحْلُ الكثيرُ الضِّرَابِ.
والخَبَاجَاءُ : الأَحْمَقُ ، كالخَبجِ ، ككَتِفٍ.
والخُنْبُجَةُ (٤) بضمّ الخَاءِ وسكون النُّون وضمّ الموحّدة مع فتحها (٥) : الدَّنُّ ، وهو مُعَرَّبٌ عن الفارسيّة وسيأْتي في خنبج الرباعيّ.
[خبربج] : الخَبَرْبَجُ ـ هذِه المادّةُ مكتوبةٌ عندنا بالسّواد ، وكذا في غيرِهَا من النّسخِ ، وشذَّتْ نُسخةُ شيخِنا فإِنّها عنده بالحمرة ـ بمُوَحَّدَتَيْن هكَذا ضَبَطَه ، وهي في الصّحاح واللّسان وغيرهما من الأُمّهات بالموحّدة والنون في كلّ ما سيأْتي ، قال شيخُنَا وأَقرَّه مولانا أَحمد أَفندي ، ثم وزنه فقال
__________________
(١) في اللسان : أبي زيد.
(٢) في التهذيب : إذا احتاج.
(٣) القاموس والتكملة ، وفي التهذيب واللسان : حُيَيْجَة.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «خنبجة معرب خمجه أو معرّب خنبك وكلاهما بضم الأول ، وتعريبه من الثاني أصوب للمادة كما نبه عليه الأوقيانوس».
(٥) كذا ، ولعل الصواب «مع فتح الجيم».
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
