قال ابنُ سِيده : والحَدَجُ : حَسَكُ القُطْبِ الرَّطْبُ ، ويُضَمّ فيقال : الحُدْجُ ، وإِنما صَرّحَ به الأَزهريّ وابنُ سيده في معنى الحَنْظَل والبِطِّيخِ فقط.
والحِدْجُ بالكسر : الحِمْل وزناً ومعْنًى.
والحِدْجُ مَرْكَبٌ للنِّساءِ ، كالمِحَفَّةِ ، قال اللَّيْثُ :
الحِدْجُ : مَرْكَبٌ ليس بِرَحْل ولا هَوْدَجٍ ، تَركبُه نساءُ الأَعرابِ ، وقال الأَزهريّ : الحِدْجُ ، بكسر الحاءِ : مَرْكَبٌ من مَراكِبِ النّساءِ نحو الهَوْدَجِ والمِحَفَّةُ ، كالحِداجَةِ بالكسر ، وهي أَي الحِدَاجَةُ أَيضاً الأَدَاةُ ، ج : حُدُوجٌ ، وأَحْدَاجٌ ، وحكى الفَارِسِيّ : حُدُجٌ ، بضمّتين ، وأَنشد عن ثعلب :
قُمْنَا فآنَسْنَا الحُمُولَ والحُدُجْ
ونَظِيرُه سِتْرُ وسُتُرٌ ، وأَنشد أَيضاً :
|
والمَسْجدَانِ وبَيْتٌ نحنُ عامِرُه |
|
لنا وزَمْزَمُ والأَحواضُ والسُّتُرُ |
والحُدُوجُ : الإِبِلُ برِحَالِها قال :
|
عَيْنا ابنِ دَارَةَ خيرٌ مِنكُما نَظَراً |
|
إِذِ الحُدُوجُ بأَعْلَى عاقِلٍ زُمَرُ |
وجمعُ الحِداجَةِ حَدَائِجُ.
وعن ابنِ السِّكِّيتِ : الحُدُوجُ ، والأَحْدَاجُ ، والحَدَائِجُ : مَراكِبُ النِّساءِ ، واحدُها حِدْجٌ وحِداجَةٌ.
والحَدْجُ كالضَّرْبِ : شَدُّ الحِدْجِ على البَعيرِ ، كالإِحْداجِ ، وهو مجاز ، يقال : حَدَجَ البَعيرَ والنَّاقَةَ يَحْدِجُهُمَا حَدْجاً وحِدَاجاً ، وأَحْدَجَهُما : شدَّ عليهما الحِدْجَ والأَدَاةَ ، ووَسَّقَهُ ، قال الجَوْهَرِيّ : وكذلك شَدُّ الأَحْمَال وتَوْسِيقُها ، قال الأَعْشَى :
|
أَلَا قُلْ لِمَيْثَاءَ ما بالُها (١) |
|
أَ لِلْبَيْنِ تُحْدَجُ أَحْمالُهَا |
ويروى : أَجْمَالُها ، بالجيم ، أَي يُشَدُّ عليها ، وهي الصّحيحَة (٢).
قال الأَزهريّ : وأَمّا حَدْجُ الأَحْمَالِ بمعنى تَوْسِيقِهَا ، فغيرُ معروف عند العرب ، وهو غلط.
قال شَمِرٌ : سَمِعْت أَعرابيّاً يقول : انظُرُوا إِلى هذا البَعِيرِ الغُرْنُوقِ الذي عَلَيْه الحِدَاجَةُ. قال : ولا يُحْدَجُ البعيرُ حتى تَكْمُلَ فيه الأَدَاةُ ، وهي : البِدَادَانِ والبِطانُ والحَقَبُ ، وجمعُ الحِدَاجَةِ حَدَائِجُ ، قال (٣) : والعَرَبُ تُسَمِّي مَخَالِيَ القَتَبِ أَبِدَّةً ، واحدها بِدَادٌ ، فإِذا ضُمَّتْ وأُسِرَت وشُدَّت إِلى أَقْتَابِها مَحْشُوَّةً فهي حينئذ حِدَاجَةٌ ، وسُمِّيَ (٤) الهَوْدَجُ المشدودُ فوقَ القَتَبِ حتى يُشَدّ على البعيرِ شَدّاً واحداً بجميعِ أَداتِه حِدْجاً ، وجمعه حُدُوجٌ ، ويقال : أَحْدِجْ بَعِيرَك ، أَي شُدَّ عليه قَتَبَه بأَداتِه.
قال الأَزهريّ : ولم يُفَرِّق ابنُ السِّكِّيتِ بين الحِدْجِ والحِداجَة ، وبينهما فَرقٌ عند العرب كما بينّاه.
وقال أَبو صاعدٍ الكِلابِيّ عن رَجل من العَرَبِ قال لصاحِبِه ـ في أَتَانٍ شَرُودٍ ـ : الْزَمْهَا ، رَمَاهَا الله براكِبٍ قليلِ الحِداجَةِ بعيدِ الحَاجَةِ. أَرادَ بالحِدَاجَةِ أَداةَ القَتَبِ.
ورُوِيَ عن عُمَرَ ، رضياللهعنه ، أَنه قال : «حِجَّةً ها هُنَا ، ثم احْدِجْ هاهُنَا حتّى تَفْنَى» يعني إِلى الغَزْوِ (٥) ، قال الأَزْهَرِيّ : معنى قوله ثم احْدِج هاهنا ، أَي شُدَّ الحِدَاجَة ، وهي القَتَبُ بأَداتِه ، على البَعير للغَزْوِ ، والمعنى : حُجَّ حِجَّةً واحدةً ، ثم أَقْبِلْ على الجِهَاد إِلى أَن تَهْرَمَ أَو تَمُوت ، فكنى بالحَدْجِ (٦) عن تَهْيِئَةِ المَرْكُوب (٧) للجِهَاد. وقوله ، أَنشَدَه ابنُ الأَعرابيّ :
|
تُلَهِّي المَرْءَ بالحِدْثَانِ لَهْواً |
|
وتَحْدِجُهُ كما حُدِجَ المُطِيقُ |
هو مَثَلٌ ، أَي تَغلِبُه بدَلِّها وحدِيثِها حتى يكونَ مِن غَلَبَتِهَا له كالمَحْدُوجِ المركوبِ الذَّلِيلِ من الجِمَال.
والحَدْج : الضَّرْبُ قال ابنُ الفَرَج : حَدَجَه بالعَصا حَدْجاً ، وَحَبَجَهُ حَبْجاً ، إِذَا ضَرَبَه بها.
__________________
(١) وروي الشطر الأول : ألا قل لتياك ما بالها. والبيت من قصيدة يمدح فيها إياس بن قبيصة الطائي.
(٢) قال الأزهري : والرواية الصحيحة : تحدج أحمالها.
(٣) القائل هو الأزهري كما في التهذيب.
(٤) التهذيب : ويسمى.
(٥) هذا قول أبي عبيد كما في التهذيب.
(٦) هذا ضبط النهاية ، وضبطت في اللسان بكسر الحاء.
(٧) عن النهاية ، وبالأصل «الركوب».
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
