فُلاناً فما كانَ لِي عِندَه مَغُوثَةٌ (١) ، أَي إِغاثَةٌ.
قال شيخُنَا : قالوا : الاسْتغَاثَةُ : طَلبُ الغَوْثِ ، وهو التَّخْلِيصُ من الشِّدةِ والنِّقْمَةِ ، والعَوْنُ على الفَكَاكِ من الشّدائِدِ ، ولم يَتَعَدَّ في القُرآنِ إِلا بِنَفْسِه ، كقوله تَعَالى : (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ) (٢) وقد يَتَعَدَّى بالحَرْفِ ، كقول الشّاعِر :
|
حَتَّى اسْتَغَاثَ بماءٍ لا رِشَاءَ لهُ |
|
من الأَبَاطِحِ في حافَاتِه البُرَكُ |
وكذلك استعمله سيبويه ، فلا عِبرَةَ بتَخْطِئَةِ ابنِ مالِكٍ للنُّحاةِ في قولِهم : المُسْتَغَاثُ له وبه ، قاله الشِّهَابُ في أَثناءِ سورةِ الأَنْفَالِ.
ويقول المضطَّرُّ الواقِعُ في بَلِيَّة : أَغِثْنِي ، أَي فَرِّجْ عَنِّي ، وفي الحَدِيثِ : «اللهُمَّ أَغِثْنَا» بالهمزة من الإِغَاثَةِ ، ويقال فيه : غَاثَهُ يَغِيثُه ، وهو قليل ، قال : وإِنّمَا هو مِنَ الغَيْثِ ، لا الإِغَاثَةِ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : غَاثَه يَغُوثُهُ غَوْثاً ، هو الأَصلُ ، فأُمِيتَ.
وقال الأَزْهَرِيُّ : ولم أَسمَعْ أَحَداً يقول : غَاثَهُ يَغُوثُه بالواو.
وعن ابن سِيدَه : وأَغَاثَهُ الله ، وغَاثَهُ غَوْثاً وغِياثاً ، والأَوّل أَعْلَى.
والاسْمُ الغِيَاثُ ، بالكَسْرِ ، حكاه ابنُ الأَعْرَابِيّ ، فهو مُثَلَّثُ الأَوّلِ ، كما في النِّهايَة.
وفي الصّحاح : صارت الواو ياءً لكسرةِ ما قَبِلَها ، وهو موجودٌ في أُصول البُخَارِيّ بالرّواياتِ الثَّلاث ، وأَنكرَ الكَسَر بعضُ أَئمَّةِ اللُّغَةِ ؛ ولذا خَلَتْ عنه دواوين اللُّغَةِ ، والضَّم رَوَوْه عن أَبي ذَرٍّ ، والفتحُ الذي هو شاذُّ نَسبه الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ في فتح الباري للأَكْثَرِ ، وقال البَدْرُ الدَّمامِينِي في المَصَابِيح : به قَيَّده ابنُ الخَشّابِ وغيرُه ، والكسرُ ذَكَره ابنُ قَرقُول في المَطَالِع ، وشيخُه القاضِي عِيَاضٌ في المَشَارِقِ ، وبه صُدِّرَ في اليُونَيْنِيَّة ، وتَبِعَهُ أَهلُ الفُرُوع قاطبةً ، كذا نقله شيخُنا.
وفي التهذيب : الغِياثُ : ما أَغَاثَكَ الله بهِ.
والمَغاوِثُ : المِيَاهُ ، قيل : هي من الجُمُوعِ الَّتِي لا مُفْرَدَ لَهَا.
والغَوِيث كأَمِير (٣) ، وفي نسخةٍ والتَّغْوِيثُ ، وهو خطأٌ : شِدَّةُ العَدْوِ يقال : إِنّه لَذُو غَوِيثٍ.
والغَوِيثُ أَيضاً : ما أَغَثْتَ به المُضْطَرَّ من طَعَامٍ أَو نَجْدَةٍ ، نقله الصّاغَانيّ.
وقد سَمَّوْا غَوْثاً ، وهو اسمٌ يُوضَع مَوْضِعَ المَصْدَر من أَغاثَ ، وغِيَاثاً ، بالكسر ومُغِيثاً ، بالضَّمّ.
والغَوْثُ : بَطْنٌ من طَيِّءٍ.
وغَوْثٌ : قَبيلَةٌ من اليَمَنِ ، وهو غَوْثُ بنُ أَدَدَ بنِ زَيْدِ بنِ كَهْلَانَ بنِ سَبَإِ.
وفي التَّهْذِيبِ : غَوْثٌ : حَيُّ من الأَزْدِ ، ومنه قولُ زُهَيْر :
وتَخْشَى رُمَاةَ الغَوْثِ من كُلِّ مَرْصَدِ (٤)
والغَوْثُ بنُ مُرٍّ ، في مُضَرَ.
والغَوْثُ بنُ أَنْمَارٍ ، في اليَمَنِ ، كذا في أَنسابِ الوَزِيرِ.
وغَوْثُ بنُ سُلَيْمَانَ الحَضْرمِيّ القَاضِي : مِصْرِيّ.
وَيَوْمُ أَغْوَاثٍ : ثاني يومٍ من أَيّام القَادِسيّة ، قال القَعْقَاعُ بنُ عَمرٍو :
|
لم تَعْرِفِ الخَيْلُ العِرَابُ سَواءَنَا |
|
عَشِيَّةَ أَغْوَاثٍ بجَنْبِ القَوَادِسِ |
والغَوَاثُ ، كسَحابٍ : الزَّادُ ، يَمَانِيَّةٌ.
وغِيَاثُ بنُ إِبرَاهيم ، مَتْرُوكٌ وغِياثُ بنُ النُّعْمَانِ ، عن عَلِيٍّ.
وغِياثُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ الحُبْرَانِيُّ ، شيخٌ لبِشْرِ بنِ إِسْمَاعِيلَ.
__________________
(١) زيد في التهذيب : ولا غوث.
(٢) سورة الأنفال الآية ٩.
(٣) ومثله في التكملة.
(٤) فسر ثعلب قول زهير : أنه أراد غوث طىء ، ومنهم بنو ثعل المعروفون بجودة الرومي وبهم يضرب المثل في ذلك ، وهو ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء. وأما قوله غوث حي من الأزد ، فليس في الأزد قبيلة ولا حي يقال له الغوث وإنما هو الأزد بن الغوث فالأزد من الغوث لا الغوث من الأزد (هامش التهذيب).
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
