المثل : «آكَلُ الدَّوَابِّ بِرْذَوْنَةٌ رَغُوثٌ» وهي فَعُولٌ في معنى مَفْعُولة ، لأَنّهَا مَرْغُوثَةٌ.
وأَورد الجَوْهَرِيّ هَذَا المثلَ شِعْرا فقال :
آكَلُ من بِرْذَوْنَةٍ رَغُوثِ
ومن سَجَعَات الأَساس : ليتَ لنا مَكَانَكَ رَغُوثاً ، بل ليتَ لَنَا مَكَانَكَ بُرْغُوثاً.
كالمُرْغِثِ ، على مثال مُكْرِمٍ ، وهي المرأَةُ المُرْضِعُ ، وجمع الرَّغُوثِ رِغَاثٌ ، والرَّغُوثُ أَيضاً : وَلَدُها.
وقَدْ أَرْغَثَت النَّعْجَةُ وَلدَهَا : أَرْضَعَتْه.
وفي حَديثِ أَبي هريرة : «ذَهَبَ رسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم ، وأَنْتُم تَرْغَثُونَهَا» يعني الدُّنْيَا ، أَي تَرْضَعُونَهَا من رَغَثَهَا كمَنَعَ.
وارْتَغَثَهَا إِذا رَضَعَها.
وأَرْغَثَتْهُ : أَرْضَعَتْهُ. هو مع ما تقدّم تَكْرارٌ.
والرُّغَثَاءُ ، كالعُشَراءِ ، وفتح الرّاءِ والغَيْن لُغَة ، نقله الصاغانيّ : عِرْقٌ في الثَّدْيِ يُدِرُّ اللَّبَنَ.
أَو الرُّغَثَاءُ : عَصَبَةٌ تَحْتَه أَي الثَّدْيِ ، كذا في التّهذيب ، قال : وضَمُّ الرّاءِ في الرُّغَثَاءِ أَكثرُ ، عن الفَرَّاءِ.
وقيل : الرُّغَثَاوانِ : العَصَبَتانِ اللّتانِ تحتَ الثَّدْيَيْن ، وقيل : هما ما بينَ المَنْكِبَيْن والثَّدْيَيْنِ مما يَلي الإِبْطَ ، وقيل : هما مُضَيْغَتانِ من لَحْمٍ بين الثُّنْدُأَةِ (١) والمَنْكِب بجانِبَيِ الصَّدْرِ ، وقيل : الرُّغَثَاوانِ : سَوادُ [حَلَمَتَيِ] (٢) الثَّدْيَيْن.
وأَرْغَثَه : طَعَنَه في رُغَثَائِه ، كَرَغَثَه ، عن الزّجّاج ، قالت خَنْسَاءُ :
|
وكانَ أَبُو حَسَّانَ صَخْرٌ أَصَابَها |
|
وأَرْغَثَهَا بالرُّمْحِ حَتَّى أَقَرَّتِ |
ورُغِثَ كزُهِيَ : اشْتَكاهَا أَي الرُّغَثَاءَ ، والّذي في مُصَنَّفاتِ الغريب : رُغِثَتِ المَرْأَةُ تُرْغَثُ : شَكَتْ رُغَثَاءَهَا.
ورَغَثَه النَّاسُ : أَكْثَرُوا سُؤالَه حتى فَنِيَ ما عِنْدَه ، وقالَ أَبُو عُبَيْد : رُغِثَ فُلانٌ فهو مَرْغُوثٌ ـ فجاءَ به على صِيغَةِ ما لم يُسَمّ فاعلُه ـ كَثُرَ ، وفي نسخة أُكْثِرَ عليهِ السُّؤَالُ حَتّى نَفِدَ وفي نسخة : يَنْفَدَ مَا عِنْدَهُ.
ورَغَثَه (٣) وأَرْغَثَه : طَعَنَه بالرُّمْحِ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى ، نقله الزَّجّاج.
وأَرْضٌ رُغَاثٌ ، كغُرَابٍ ، إِذا كانت لا تَسِيلُ إِلّا مِنْ مَطَرٍ كَثِيرٍ ، وضبطه الصّاغَانيّ كسَحَابٍ.
والمُرَغَّثُ ، كمُحَمَّدٍ : مَوْضِعُ الخَاتَمِ من الإِصْبَعِ ، وضَبَطَه الصاغانيّ كمُكْرَم (٤).
[رفث] : الرَّفَثُ ـ مُحَرَّكةً ـ : الجمَاعُ وغيرُه ، مما يَكُونُ بين الرَّجُلِ وامْرَأَتِه ، من التَّقْبِيلِ والمُغَازَلَةِ ونحوِهِما ، مما يكونُ في حَالَةِ الجِمَاع.
وهو أَيضاً الفُحْشُ من القَوْلِ كَالرُّفُوثِ بالضَّمِّ.
وكَلامُ النِّسَاءِ ـ كذا في سائر النّسخ التي بأَيدِينا ، ومثله في الصّحاح ووُجِدَ في نُسْخَةِ شيْخِنا : «وكلامُ النّاسِ» وهو خَطَأٌ ، ولو أَبْدَى له تَوْجِيهاً ـ في الجِماعِ ، كذا قَيَّدَه غيرُ واحِدٍ من الأَئِمّة.
أَو مَا وُوجِهْنَ بهِ من الفُحْشِ ، ورُوِيَ عن ابنِ عَبّاسٍ «أَنّه كان مُحْرِماً ، فأَخَذَ بِذَنَبِ نَاقَةٍ من الرِّكَاب وهو يقول :
|
وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا |
|
إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِك لَمِيسَا |
فقيل له يا أَبا العَبّاس : أَتَرْفُثُ وأَنْتَ مُحْرِم؟ فقال : إِنّمَا الرَّفَثُ ما رُوجعَ بهِ (٥) النِّسَاءُ» فرأَى ابنُ عبّاسٍ الرَّفَثَ الذي نَهَى الله عَنْهُ : ما خُوطِبَت به المَرْأَةُ ، فأَمّا أَن يَرْفُثَ في كلامِه ، ولا تَسْمَعَ امرأَةٌ رَفَثَه فغَيْرُ داخِلٍ في قولهِ [تعالى] : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) (٦) كذا في اللسان.
وقيل : الرَّفَثُ : هو التَّصْرِيحُ بما يُكْنَى عنه من ذِكْرِ النِّكَاحِ ، ويقال : الرَّفَثُ يكونُ في الفَرْجِ بالجِمَاع ، وفي
__________________
(١) اللسان : الثَّندوة.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) زيادة عن القاموس ، وأشار إلى هذا النقص بهامش المطبوعة المصرية.
(٤) في التكملة : المَرْغَثُ ضبط قلم.
(٥) الأصل والتهذيب واللسان والنهاية ، وفي الصحاح ما ووجه به».
(٦) سورة البقرة الآية ١٩٧.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
