كالجِلْسَةِ والرِّكْبَةِ ، يقال : ماتَ فلانٌ مِيتَةً حَسَنَةً ، وفي حديثِ الفِتَنِ «فَقَدْ ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً» هي بالكَسْرِ : حالةُ المَوْتِ ، أَي كما يَمُوت أَهلُ الجَاهِليّة من الضَّلالِ والفُرْقةِ ، وجَمعُها مِيَتٌ.
وقولهم : ما أَمْوَتَه ، أَي ما أَمْوَتَ قَلْبَه ، لأَنَّ كلَّ فِعْل لا يَتَزَيَّدُ لا يُتَعَجَّبُ مِنْه تَبع فيه الجَوْهَرِيَّ وغيرَه ، وهو إِشارةٌ إِلى أَنّه يَنْبَغِي أَن يُحْمَلَ على مَوْتِ القَلْبِ ، لأَنَّ الموتَ لا يُتَعجَّبُ مِنْه ، لأَنَّ شرطَ التَّعَجُّب أَن يكونَ مما يَقْبلُ الزّيادةَ والتّفاضُلَ ، وما لا يَقْبَلُ ذلك ـ كالمَوْتِ والفَناءِ والقَتْل ـ لا يجوزُ التَّعجُّبُ منه ، كما عُرِف في العَربِيَّة.
والمُواتُ ، كغُراب : المَوْتُ مطلقاً ، ومنهم من خَصَّه بالموتِ يَقَعُ في الماشِيَةِ كما يأْتي.
ومن المجازِ : أَحيَا اللهُ البلدَ الميِّتَ ، وهو يُحْيِي الأَمْواتَ.
والمَوَاتُ هو ، كسَحَابٍ : ما لَا رُوح فيهِ.
وأَرضٌ مَواتٌ : لا مَالِكَ لها من الآدَمِيِّينَ ، ولا يُنْتَفعُ بِها (١) ، وزاد النَّوَويّ : ولا ماءَ بِها ، كما يُقَال : أَرْضٌ مَيِّتَةٌ.
والموتَانُ بالتَّحرِيكِ : خلافُ الحَيوانِ ، أَو أَرْضٌ لم تُحْيَ بَعْدُ ، وهو قول الفرّاءِ ، وقالوا : حُرِّك حَمْلاً على ضِدّه وهو الحَيَوان ، وكِلاهُما شاذٌّ ، لأَن هذا الوَزنَ من خصائصِ المصَادِرِ ، فاستعمالُه في الأَسماءِ على خلافِ الأَصْل ، كما قُرِّرَ في التَّصْريفِ.
وفي اللِّسانِ : الموَتَانُ من الأَرْضِ : ما لمْ يُسْتَخْرَجُ ولا اعْتُمِر ، على المَثَل ، وأَرضٌ مَيِّتَةٌ ومَوَاتٌ ، من ذلك ، وفي الحديث : «مَوَتَانُ الأَرْضِ للهِ ولِرَسُولِه ، فما أَحْيَا منها (٢) شيئاً فهو لَه» المَوَاتُ من الأَرْضِ مثلُ المَوَتَانِ ، يَعني مَواتَها الذي ليسَ مِلْكاً لأَحَد ، وفيه لُغتان : سُكونُ الواو ، وفَتحُها مع فتحِ الميم.
وفي الحديث : «من أَحْيَا مَوَاتاً فهو أَحقُّ بهِ» المَوَاتُ : الأَرْضُ التي لَمْ تُزْرَعْ ولم تُعْمَرْ ، ولا جَرَى عليها مِلْكُ أَحَدٍ ، وإِحْياؤُها : مُباشرَةُ عِمارَتِها ، وتَأْثِيرُ شَيْءٍ فيها.
ويُقالُ : اشْتَرِ المَوَتَانَ ، ولا تَشْتَرِ الحَيَوانَ ، أَي اشْترِ الأَرَضِينَ والدُّورَ ، ولا تَشْتَرِ الرّقيقَ والدَّوابَّ.
ويقال : رَجُلٌ يَبِيعُ المَوَتانَ ، وهو الذي يَبِيعُ المَتاعَ ، وكلَّ شيْءٍ غيرِ ذي رُوحٍ ، وما (٣) كان ذا روح فهو الحَيَوانُ.
والمُوتَان والمُوَاتُ ، بالضّمّ : مَوْتٌ يَقَعُ في المَاشِيَةِ والمالِ ويُفْتحُ وهذا نَقَلَه أَبو زَيْد في «كتاب خبئة» عن أَبي السَّفَرِ ، رَجُلٍ من تميمٍ.
وقالَ الفرّاءُ : وقَعَ في المال مَوْتانٌ ومُوَاتٌ ، وهو المَوْتُ ، وفي الحديث «يكونُ في النّاس مُوتَانٌ كقُعاص الغَنَمِ» ، وهو بوَزْنِ البُطْلان : الموتُ الكثيرُ الوُقوعِ ، وزاد ابن التِّلِمْسانِيّ أَنّ الضَّمَّ لُغةُ تميمٍ ، والفَتْح لغةُ غيرِهم.
قلتُ : وهو يُخالِف ما نَقَله أَبو زيد عن رَجُل من بني تَميمٍ ، كما تقدم.
ومن المَجاز : أَماتَ الرَّجُلُ : ماتَ وَلَدُه ، وعبارة الأَساس : وأَماتَ فُلانٌ بَنِينَ : مَاتُوا له ، كما يقال : أَشَبَّ [فلان] (٤) بَنِينَ : [إِذا] شَبُّوا له ، وفي الصّحاح : أَماتَ الرَّجُلُ (٥) : إِذا ماتَ له ابنُ أَو بَنُون.
وأَماتَتِ المَرْأَةُ والنَّاقَةُ ، إِذا ماتَ وَلَدُها ، قالَ الجَوْهَرِي : مَرْأَة مُمِيتٌ ومُمِيتَةٌ : مات وَلَدُها ، أَو بَعْلُها ، وكذلك النَّاقَةُ إِذا ماتَ وَلَدُها ، والجمعُ مَمَاوِيتُ.
ومن المَجازِ : يقال : ضَرَبْتُه فَتَماوَتَ ، إِذا أَرَى أَنّه مَيِّتٌ وهو حَيٌّ.
والمُتَماوِتُ : من صفةِ النَّاسِكِ المُرائِي الذي يُظْهِرُ أَنّه كالمَيِّتِ في عِباداتِه رِياءً وسُمْعَةً ، قالُوا : هو الذي يُخْفِي صَوْتَه ، ويُقِلُّ حَرَكاتِه ، كأَنّه ممّن يَتَزَيّا بزِيِّ العُبَّادِ ، فكأَنّه يَتَكَلَّفُ في اتّصافِه بما يَقْرُبُ من صِفاتِ الأَمواتِ ، ليُتَوَهَّمَ ضَعْفُه من كثرةِ العِبادَةِ.
وفي الأَساس : يقَالُ : فلانٌ مُتَماوِتٌ ، إِذا كان يُسَكِّنُ أَطْرَافَه رِيَاءً.
__________________
(١) الصحاح واللسان : ولا ينتفع بها أَحد.
(٢) اللسان والصحاح ، وفي التهذيب : «فمن أحيا منه منهم شيئاً».
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «ومن كان».
(٤) زيادة عن الأساس.
(٥) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : أمات فلان.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
