تَقَرَّب بمَوَدَّةٍ أَو قَرابَةٍ (١) ، قالَ النَّضْرُ : مَتَتُّ إِليهِ بِرَحِمٍ ، أَي مَدَدْتُ إِليه ، وتَقَرَّبْتَ إِلَيْه.
وبَيْنَنَا رَحِمٌ مَاتَّةٌ ، المَاتَّةُ : الحُرْمَةُ والوَسيلَةُ ، وجَمْعُها مَوَاتُّ.
والمَوَاتُ : الوسائِلُ.
وفي الأَساس : ويُمَاتُّ فلاناً : يُذكِّرهُ المَوَاتَّ.
ومَتَّى ، كحَتَّى مُشدَّدَة ، وهو المَشْهُور ، وبه جَزَم المُحَقِّقون ، أَو مَتَتَى (٢) مَفْكُوكَة هكذا في سائرِ نُسَخِ القاموس ، وقد أَنكَرَه طائفة ، والذي في لسان العرب :
وقيل : إِنّما سُمّي مَتْثَى ، وهو مذكور في موضعه من حرف الثاءِ المثلثة ، وهو أَبو يُونُسَ [النّبيِّ] (٣) عليهِ وعلى نبيّنا أَفْضَلُ الصَّلاة والسَّلام ، لا أُمُّه ، نقَلَه البُخَاريّ ، وقَلّده الشِّهابُ في العِنَاية ، واختَلَفَ اختيارُه فيه في شرح الشِّفاءِ له ، وتابَعَه النُّورُ الحَلَبِيّ في السِّيرة ، لحَدِيثِ ابنِ عبّاس ، وجزَمَ به في نُور النِّبْراس ، ورَجَّحَه الحافِظُ.
وعند الجُمْهُور أَن مَتَّى أُمّ يُونُسَ عليهالسلام ، قالوا : ولم يَشْتَهِر نَبِيٌّ بأُمِّه غير عِيسى ويُونُس ، عليهماالسلام ، قاله ابنُ الأَثير في جامِعِه ، وفي جامعِ الأُصُول وغيرهما ، ونَقَلَه الحَلَبِيّ في شَرْح الشّفاءِ ، وأَقَرَّهُ ، وهو المُتداوَلُ المنقول ، ومثله حَقَّق ابنُ عبد البَرِّ.
قال شيخُنا : وفي مرآةِ الزَّمان أَنَّه كان بعد سُلَيْمانَ ، وأَنّه من وَلَدِ بِنْيامِينَ بنِ يَعْقُوبَ عليهالسلام.
وفي لسان العرب : ومَتَّى أَبو يُونُس عليهالسلام ، سُرْيَانِيّ.
وقال الأَزهريّ : يُونُسُ بن مَتَّى [نَبِيٌّ كان أَبوه يُسمَّى مَتَّى عَلى فَعْلَى ، فُعِلَ ذلك لأَنهم لمَّا لم يَكُنْ لهم في كلامهم في آخر الاسمِ بعد فتحة على بناءِ مَتَّى] (٤) حَمَلُوا الياءَ على الفَتْحَة التي قبلها فجَعَلُوها أَلفاً ، كما يقولون من غنَّيْتُ : غَنَّى ، ومن تنفّيْتُ تَفَنَّى (٥). وقال الصاغانيّ : إِنْ جَعَلْتَ مَتّى على فَعَّلَ فِعْلاً ماضِياً من التَّمْتِيَةِ بمعنى التَّمْدِيدِ ، كتَمَطَّى من تَمَطَّطَ فموضِعُه المُعْتَلّ ، وإِن جَعَلْتَه فَعْلَى من المُضاعَف فهذا موضعه.
ومَتَّى جَدٌّ لِمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بن خَالِدِ بن يَزيدَ أَبي يَزِيدَ المَدَنِيّ المُحَدِّث ، نَقَله الصّاغانيّ.
ومَتّى بالتَّشْدِيدِ لغَةٌ في مَتَى المُخَفَّفَةِ ، وأَنْشَد [أَبو حاتمٍ قول] (٦) مُزاحِمٍ العُقَيْلِيّ :
|
أَلَمْ تَسْأَلِ الأَطْلالَ : مَتَّى عُهُودُها؟ |
|
وهل تَنْطِقَنْ بَيْدَاءُ قَفْرٌ صَعِيدُها؟ |
قال أَبو حاتم : سأَلْتُ الأَصْمَعِيَّ عن مَتّى في هذا البَيْت ، فقال : لا أَدْرِي! وقال أَبو حاتم : ثَقَّلَها كَما تُثَقَّلُ رُبَّ وتُخَفَّفُ ، وهي مَتَى خَفِيفَةٌ فَثَقَّلَها ، قال أَبو حاتم : وإِنْ كانَ يُرِيدُ مصدَرَ مَتَتُّ مَتًّا أَي طَوِيلاً أَو بَعِيداً عُهودُها بالنّاسِ فلا أَدْرِي ، قاله ابن منظور.
وقال شَيْخُنا : هي غَرِيبَةٌ جِدًّا ، لَمْ يَذكُرْها أَحدٌ من النُّحاة ، ولا مَنْ صَنَّفَ في المُفْرداتِ فَقَط ، وأَغْفَلَها ابنُ مالِكٍ في التَّسْهِيل مع سَعَةِ حِفْظِه ، وكذا أَبو حَيّان وغيرُهم.
وقال اللَّيْثُ : مَتٌّ : اسم أَعجميّ ، والمُسَمَّى بهذا الاسمِ في المُحَدِّثِينَ من الأَعْجامِ كَثِير ون ، منهم : منْصُورُ بنُ نَصْرِ بنِ عبْدِ الرَّحِيم بنِ مَتِّ بن بُجَيرٍ الكَاغَذِيّ ، رَوى عن الهَيْثَمِ بنِ كُلَيْبِ ، ذكره ابنُ نُقْطَةَ.
وأَمّا مَتَّوَيْهِ (٧) فإِنّه لَقَبُ الحافِظِ أَبي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بن الفَرَج ، وابنُه أَبو زُرْعَةَ محمدٌ ، ثِقَة ، وحفيدُه عَبْدُ الله بن أَبي زُرْعَة ، حافظُ ، وابنُه أَبو زُرْعَةَ محمد بن عبد الله ، سَمعَ الدَّارَقُطْنِيّ وابنَ شاهين ، أَوْرَدَهُم الخَليليُّ في الإِرْشاد.
وإِبراهيمُ بنُ محمّدِ بنِ مَتَّوَيْه الأَصْبَهانِيّ ، شيخٌ لابنِ
__________________
(١) زيد في اللسان : أي قريبة.
(٢) في إحدى نسخ القاموس : متتى.
(٣) زيادة عن القاموس.
(٤) زيادة عن التهذيب ، وأثبتت في اللسان ببعض اختلاف.
(٥) بالأصل : «عبيت عبى ومن تعبيت تعبى» وما أثبتناه عن التهذيب وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله عبيت عبارة التكملة من غنيت غنى ومن تغنيت تغنى» ومثله في اللسان.
(٦) زيادة عن اللسان والتهذيب.
(٧) ضبطت في اللباب بضم التاء المشددة ضبط قلم.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
