عُثْمان ، ولا دَليلَ فيه ، لأَن في خَطّه أَشياءَ خارجة عن القِياس ، ويشهد للجُمْهور أَنّه يوقف عليها بالتّاءِ والهاءِ ، وأَنّها تُرْسَم مُنفصلَةً من حين ، وأَنَّ تاءَها قد تُكْسَر على أَصل التقاءِ الساكنين ، وهو معنى قول الزمخشريّ : «وقرئ بالكسر كجَيْرِ» ، ولو كان ماضِياً لم يكن للكَسْرِ وَجْهٌ.
قلتُ : وقد حُكِيَ أَيضاً فيها الضَّمُّ وقُرئ بهن ، فالفَتْح تخفيفاً ، وهو الأَكثرُ ، والكَسْرُ على أَصلِ التقاءِ السَّاكنَيْن ، والضَّمُّ جَبْراً لوَهْنِها بلزومِ حَذْف أَحدِ مَعْمُولَيْهَا ، قاله البَدْرُ الدَّمامِينيّ في شرح المُغْنِي ، فهي مثَلَّثةُ التاءِ ، وإِن أَغْفَلُوه.
ثم قال شيخنا : وأَما الاختلاف في عملها ، ففيه أَربعةُ (١) مَذاهِبَ أَيضاً :
الأَول : أَنّها لا تَعملُ شيْئاً ، فإِن وَلِيَها مرفوعٌ فمبتدأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ ، أَو مَنْصُوبٌ فمَفْعُولٌ حُذِف فِعْلُه الناصِبُ له ، وهو قولُ الأَخفش ، والتقدير عنده (٢) : لا أَرَى حينَ مَنَاصٍ ، نَصْباً ، ولا حِينُ مناصٍ كائِنٌ لَهمُ ، رَفْعاً.
والثاني : أَنها تعملُ عَمَلَ إِنّ ، وهو قَوْلٌ آخَرُ للأَخْفَشِ والكُوفِيّينَ.
والثّالث : أَنها حرفُ جَرٍّ عند الفَرّاءِ ، على ما نقله عنه الرَّضِيّ وابنُ هشامٍ وغيرهما.
والرابع : أَنّها تعملُ عملَ لَيْسَ ، وهو قول الجُمْهُور ، وقيّده ابنُ هِشام بِشَرْطَيْن : كون معمُولَيْها اسمَى زَمَان ، وحذف أَحدِهما. انتهى.
فصل الميم
(مع التاءِ المثناة الفوقية)
[مأت] : مُؤْتَةُ بالضَّمِ والهَمْزِ ، وجَوّزَ أَهلُ الغَرِيب بغير الهَمْز نقله شيخُنا ، وذكرها ابنُ منظورٍ في آخرِ ترجمة مات ، وقيَّدها بالهَمْزِ ، وهو قول الفَرّاءِ وثَعْلَب ، اسم أَرْضٍ أَو : ع بالشَّامِ ، حيث التَقَتْ جُيوشُ المُسْلِمِين وهِرَقْل ، وفي المَرَاصِد : أَنَّها قَرْيَةٌ من قُرَى البَلْقاءِ في حدود الشّام.
وقيل : إِنها بمَشَارِفَ (٣) الشّامِ على اثْنَيْ عَشَرَ ميلاً من أَذْرُحَ ، حَيْثُ قُتِلَ فِيهِ أَي في ذلك المَوْضع ، ذُو الجَنَاحَيْنِ جَعفرُ بنُ أَبِي طَالب المُلَقّب بالطَّيّار ، وزَيْدٌ بنُ حَارِثةَ ، وعبدُ الله بنُ رَوَاحَةَ ، رضياللهعنهم ، على كلِّ قبرِ منها بِناءٌ مُفرَدٌ ، وفيه أَي في هذا الموضعِ كان تُعْمَلُ السُّيُوفُ المُؤْتِيَّة.
[متت] : المَتُّ : المَدُّ ، مَدُّ الحَبْلِ وغَيْره ، يقال : مَتَّ ، ومَطَّ وقَطَلَ (٤) ، ومَغَطَ (٥) بمعنًى واحد.
ومَتَّ الشَّيْءَ مَتًّا : مَدَّهُ.
ومَتَّ في السَّيْر ، كمَدَّ.
والمَتُّ : النَّزْعُ على غَيْرِ بَكَرَةٍ ، مُحَرَّكة ، وهي من البِئر مَعْرُوفةٌ.
والمَتُّ : التَّوَسُّلُ والتَّوَصّل بقَرَابَةٍ أَو حُرْمَةٍ ، أَو غيرِ ذلك.
وفي اللّسان : المَتُّ كالمَدّ ، إِلّا أَنَّ المَتَّ تَوَصُّلٌ (٦) بقَرابَةٍ ودَالَّةٍ يُمَتُّ بها ، وأَنشد :
|
إِن كُنْتَ في بَكْرٍ تَمُتُّ خُئُولَةً |
|
فأَنا المُقَابَلُ في ذُرَى الأَعْمام |
وفي المُحْكَم : مَتَّ إِليهِ بالشَّيْءِ يَمُتُّ مَتًّا : تَوَسَّلَ ، فهو مَاتٌّ ، أَنشد يَعقوب :
|
تَمُتُّ بأَرْحَامٍ إِلَيْكَ وَشِيجَةٍ |
|
ولا قُرْبَ بالأَرْحَامِ ما لَمْ تُقَرَّبِ |
وفي حديثِ عَلِيٍّ كرَّم الله وَجْهَه : «لا يَمُتَّانِ إِلى اللهِ بِحَبْل ، ولا يَمُدّانِ (٧) إِلَيْهِ بِسَبَبٍ».
والمَتُّ كالمَتْمَتَةِ ، قال ابنُ الأَعرابيّ : مَتْمَتَ الرَّجُلُ ، إِذا
__________________
(١) في المغني : ثلاثة مذاهب.
(٢) بالأصل : «هذه» وبهامش المطبوعة المصرية : قوله هذه كذا بخطه ، والصواب «عنده» كما في المغني ، أي الأخفش».
(٣) في القاموس «بمشارق» وبهامش المطبوعة المصرية : «وقع في المتن المطبوع مشارق بالقاف وهو تصحيف ، والصواب بالفاء بدليل أن الموضع الذي كانت تعمل فيه السيوف : مشارف كما يأتي في الفاء».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله قطل كذا بخطه ولم أجد في القاموس ولا اللسان قطل بهذا المعنى ، والظاهر أنه مصحف عن مطل ففي المجد أن المطل مد الحبل والحديد» وفي التهذيب : «ومطل».
(٥) زيد في اللسان : وشَبَحَ.
(٦) اللسان : يوصل.
(٧) عن النهاية واللسان ، وبالأصل : تمتان ... تمدان».
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
