وشَبَّةُ النَّار : اشْتِعَالها. ومِنَ المَجَازِ والكِنَايَة شَبَّتِ (١) الحَرْبُ بَيْنَهُم. وتَقُولُ ـ عِنْدَ إحْيَاءِ النَّار ـ :
|
تَشَبَّبي تَشَبُّبَ النَّمِيمَه |
جَاءَتْ بها تَمْراً إلَى تَمِيمَه (٢) |
وهو كَقَوْلهم : أَوقَدَ بِالنَمِيمَة نَاراً. وقال أبُو حَنِيفَة : حُكِي عَنْ أَبي عَمْرو بْنِ العَلَاءِ أَنَّه قَالَ : شَبَّت النارُ وشُبَّتْ (٣) هي نَفْسُها شَبًّا وشُبُوباً ، لازَمٌ ومُتَعَدٌ. والمَصْدَرُ الأَوَّل للمُتَعدِّي والثَّانِي لِلَّازِم. قَالَ : ولا يُقَالُ شَابَّة بَلْ (٤) مَشْبُوبَة.
وشَبَّ الفَرَسُ يَشِبُّ بالكَسْرِ ويَشُبُّ بالضَّمِّ شِبَاباً بالكَسر وشَبِيباً وشُبُوباً بالضم : رَفَعَ يَدَيْهِ جَميعاً كأَنَّها (٥) تَنْزُو نَزَوَانا ، ولَعِبَ وقَمَّصَ ، وكَذَلك إذا حَرَن. تقول : بَرِئْتُ إلَيْك مِنْ شِبَابه وشَبِيبِه وعِضَاضِه وعَضِيضه قال ذو الرُّمَّة :
|
بِذِي لَجَبٍ تُعَارِضُهُ بُرُوقٌ |
شُبُوبَ البُلْق تَشْتَعِلُ اشْتِعَالاً (٦) |
بذي لجب يَعْني الرَّعْد ، أَي كما تَشِبُّ الخَيْلُ فيَسْتَبِينُ بَيَاضُ بَطْنِهَا.
ومن المجاز : شَبَّ الخِمَارُ والشَّعَرُ لونَها أَي زَادَا في حُسْنِها وبَصِيصِها أَظْهَرَا جَمَالَهَا. ويقال : شَبَّ لونَ المَرأَة خِمَارٌ أَسْوَةُ لَبِسَتْه أَي زَادَ في بياضِها ولَوْنِهَا فحَسَّنَها لأَن الضِّدَّ يَزِيدُ في ضِدِّه ويُبْدِي ما خَفِي مِنْه ، ولِذلِك قَالُوا : وبِضِدّهَا تَتَمَيَّز الأَشْيَاءُ وقال رَجُلٌ جَاهِلِيٌّ مِنْ طَيِّىء :
|
مُعْلَنْكِسٌ شَبَّ لَهَا لَوْنَها |
كما يَشُبُّ البَدْرَ لَوْنُ الظَّلام |
يقُول : كما يَظْهَرُ لَوْنُ البَدْرِ في اللَّيلَةِ المُظْلِمَة.
ومِنَ المَجَازِ : أَشَبَّ الرجلُ بَنِينَ إذَا شَبَّ وَلَدُه (٧) ويُقَالُ : أَشَبَّتْ فُلانَةُ أَوْلادَاً إذا شَبَّ لهَا أَوْلَادٌ.
ومن المَجَازِ : الشَّبُوبُ بالفَتْح المُحَسِّن للشَّيْءِ. يُقَالُ : هذا شَبُوبٌ لِهذَا أَي يَزِيدُ فِيهِ ويُحَسِّنُه. وفي الحِدِيث «أَنَّ النبيَّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ ائْتَزَرَ بِبُرْدَةٍ سَوْدَاء ، فجعل سَوَادُهَا يَشَبُّ بَياضَه ، وجَعَلَ بياضُه يَشُبُّ سَوَادَهَا». قال شَمر : يَشُبّ أَيْ يَزْهَاه ويُحَسِّنُه ويُوقِدُه.
وفي رواية أَنَّه لَبِسَ مِدْرَعَةً سَوْدَاء ، فقالت عَائِشَةُ : «ما أحْسَنَهَا عَلَيْكَ ، يَشُبُّ سَوَادُهَا بَيَاضَك ، وبَيَاضُك سَوَادَهَا».
أَي تُحَسِّنُه ويُحَسِّنُها.
وفي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ (٨) «إنَّه يَشُبُّ الوَجْهَ» أَي يُلونَّه ويُحَسِّنُه ، أَي الصَّبِر.
وفي حَدِيثِ عُمَر ـ رضياللهعنه ـ في الجَوَاهِر الَّتي جَاءَته مِن فَتْح نَهَاوَنْد : «يَشُبّ بَعْضُهَا بَعْضاً».
والشَّبُوبُ : الفرسُ تَجُوزُ رِجلاه يَدَيْه ، وهو عَيْبٌ. وقال ثعلب : هو الشَّبِيبُ.
والشَّبُوبُ : ما تُوقَدُ بِهِ النَّارُ وقد تَقَدَّم هذا ، فهو تكرار.
والشَّابُّ من الثِّيرَانِ والغَنَم كالمِشَبِّ. قَالَ الشَّاعِرُ :
|
بمَوْرِكَتَيْن من صَلَوَىْ مِشَبَّ |
مِنَ الثيرَانِ عَقْدُهُمَا جَمِيلُ (١) |
أَو الشَّابُّ : المُسِنُّ ، كالشَّبَب مُحَرَّكَةً. وعِبَارَة الجوهريّ : الشَّبَبُ : المُسِنُّ من ثيرانِ الوَحشِ الَّذي انْتَهى أَسْنَانُه. وقال أَبُو عُبَيْدَة : الشَّبَبُ : الثَّورُ الَّذي انْتَهَى شَبَاباً ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذي انْتَهى تَمَامُه وذَكَاؤُه مِنْهَا ، وكَذَلك الشَّبُوبُ ، والأُنْثَى شَبُوبٌ أَيْضاً والمشَبُّ بالكَسْرِ ربما قَالُوا بِه. وقَال أَبُو عَمْرو : القَرْهَبُ : المُسِنُّ مِن الثِّيرَان ، والشَّبُوبُ : الشَّابُّ. قَالَ أَبُو حَاتم وابن شُمَيْلٍ : إذَا أَحَالَ وفُصِلَ فهو
__________________
(١) الاساس : شُبَّت.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله جاءت الخ الذي في نسخة الأساس التي بيدي : تسعى بها زهراً إلى تميمه».
(٣) في اللسان : شُبَّت النارُ وشَبَّت.
(٤) اللسان : ولكن.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه والأنسب بكلام المصنف كأنه ينزو.
(٦) بالأصل «شبوب البرق» وبهامش المطبوعة المصرية : «وقوله شبوب البرق كذا بخطه والذي في التكملة الشبوب البلق وهو الصواب» وهو ما أثبتناه.
(٧) كذا بالأصل واللسان ، وفي الأساس : بنوه.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : قال في النهاية : ومنه حديث أم سلمة حين توفي أبو سلمة قالت : جعلت على وجهي صبراً فقال النبي صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ إنه الخ».
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
