وفَرَسٌ هَدِبٌ : طويلُ شَعَر النّاصِيَة.
والهُدْبَانُ من جياد الخيلِ عندَهم ، وينقَسمُ إِلى بيوت.
قالَ الأَزهريُّ : والعَبَلُ (١) ، مثلُ الهَدَبِ سواءٌ.
والأَهْدَابُ ـ في قول أَبي ذُؤَيْبٍ :
|
يَسْتَنُّ في عُرُض الصَّحْرَاءِ فائرُهُ (٢) |
كَأَنَّهُ سَبِطُ الأَهْدَابِ مَمْلُوحُ |
الأَكْتَافُ ، قاله ابْنُ سيدَهْ ، وأَنكره.
وفي التَّهذيب : أَهْدَب الشَّجَرُ : إِذا خَرَج هُدْبُه.
وذكر الجوهريُّ وابْنُ منظورٍ هنا ، الهِنْدَبَ والهنْدَبَا ، وسيأْتي في كلام المصنِّف فيما بعدُ.
وفي الأَساسِ ، في المَجَاز : وضَرَبَه ، فبَدَا هُدْبُ بَطْنِه ، أَي : ثَرْبُهُ ، هكذا وجَدتُه ، وهو خطأٌ ، وصوابُه : هُرْب ، بالرّاءِ ، كما سيأْتي في موضعه.
[هذب] : هذَبَهُ ، يَهْذِبُه ، هَذْباً : قَطَعهُ ، كَهَدبَهُ ، بالدّال المُهْملة ، ولم يذكُرْه ابْنُ منظور والجوْهَرِيُّ ، وهو في الأَساس (٣).
وهَذَبَه : نَقَّاهُ ، في الصَّحاح : التَّهْذيبُ كالتَّنقية وأَخْلَصَهُ ، وقيل : أَصْلَحَهُ ، هذَبَهُ ، يَهْذِبُهُ ، هَذْباً ، كهَذَّبَهُ تَهذيباً.
وهَذَبَ النَّخْلَةَ : نَقَّى عَنْهَا اللِّيفَ.
قال شيخُنا ، نقلاً عن أَهل الاشتقاق : أَصلُ التَّهْذيبِ والهَذْبِ : تَنْقيَةُ الأَشجارِ بقَطْع الأَطراف ، تَزيدُ (٤) نُمُوًّا وحُسْناً ، ثمّ استعملوه في تنقيةِ كلّ شَيءٍ وإِصلاحه وتخليصه من الشّوَائب ، حتَّى صار حقيقةً عُرْفيَّةً في ذلك ، ثمّ استعملوه في تَنْقيحِ الشِّعْرِ وتَزْيينه وتَخْلِيصه ممّا يَشينُهُ عندَ الفُصَحاءِ وأَهْل اللِّسَان. انتهى. قلتُ. والصَّحيحُ ما في اللِّسَان : أَنّ أَصلَ التَّهْذيب تنقيةُ الحنظل من شَحْمه ، ومُعَالَجَةُ حَبِّه ، حتّى تَذْهَبَ مَرارتُه ، ويَطيبَ [لآكله] (٥) ؛ ومنه قولُ أَوْس :
|
أَلَمْ تَرَيا إِذْ جِئْتُمَا أَنَّ لَحْمَها |
بهِ طَعْمُ شَرْيٍ لَمْ يُهَذَّبْ وحَنْظَلِ |
وهَذَبَ الشَّيْءُ ، يَهْذِبُ ، هَذْباً : سالَ وهَذَبَ الرَّجُلُ في مَشْيِه ، وغَيْرُهُ كالفَرَس في عَدْوِه ، والطَّائر في طَيرانه ، يَهْذِبُ ، هَذْباً بفتح فسكون ، وهَذَابَةً ، كسَحابَة : أَسْرَعَ ، كأَهْذَبَ إِهْذَاباً ، وهَذَّبَ تَهْذِيباً ، كلّ ذلك من الإِسْرَاع. وفي (٦) حديث سرِيَّة عبد الله بْنِ جَحْش (٦) : «إِنِّي أَخْشَى عليكم الطَّلَبَ ، فهَذِّبُوا» أَي : أَسْرعُوا السَّيْرَ ، وفي حديث أَبي ذَرٍّ : «فجَعَلَ يُهْذبُ الرُّكُوعَ» ، أَي : يُسْرِعُ فيه ، ويُتَابَعُهُ.
وأَمّا قولُه : هاذَبَ ، فقد حكاه يعقوبُ ، قالَ : الطَّيْرُ يُهاذِبُ في طَيَرانه : أَي يَمُرُّ مَرًّا سريعاً ؛ وهكذا أَنشدَ بيتَ أَبي خِراش :
|
يُبادِرُ جُنْحَ اللَّيْلِ فهْوَ مُهاذِبٌ |
يَحُثُّ الجَنَاحَ بالتَّبَسُّط والقَبْضِ |
والَّذي قرأْتُ في ديوان شعره : فهو مُهابِذٌ (٧). قال لي الأَصمعيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبي طَرَفة يُنْشِدُ : مُهابِذٌ ، وإِنَّما أَرادَ : مُهاذبُ ، فَقَلَبَهُ ، فقال : مُهابِذٌ ، يُقال : يهذب (٨) إِذا عدا عَدْواً شديداً. وقد سمَعْتُ غيرَه يقولُ : مُهابِذٌ ، أَي : جادٌّ. انتهى.
والإِهذابُ ، والتَّهْذِيبُ : الإِسراعُ في الطَّيَرَانِ ، والعَدْوِ ، والكلامِ ؛ قال امرُؤُ القَيْس :
|
فلِلسّاق أُلْهُوبٌ وللسَّوْط دِرَّةٌ |
وللزَّجْر منهُ وقْعُ أَخْرَجَ مُهْذِبِ |
ووَجدْتُ في الهامش : كان في المَتْن بخطِّ أَبي سَهْل :
وللزَّجْر منه وَقْعُ أَخْرجَ مُهْذبِ
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : والقَبَلُ.
(٢) في الأصل «صحراء فائده» وما أثبتناه عن اللسان. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله فائده كذا بخطه والذي في اللسان في مادة ملح فائره وهو الصواب. قال فيه بعد إنشاء البيت : يعني البحر شبه السراب به.»
(٣) لم يرد هذا المعنى في الأساس.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قوله تزيد لعله لتزيد.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) في التهذيب : وفي بعض الأخبار.
(٧) ومثله في التهذيب (هبذ).
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يهذب لعله : هذب يهذب.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
