ورَابَ الرَّجُلُ يَرُوبُ رَوْباً ورُؤوباً : تَحَيّرَ وفَتَرَتْ نَفْسُه مِنْ شِبَعٍ أَوْ نُعَاسٍ ، أَوْ قَامَ مِنَ النَّوْمِ خَاثِرَ البَدَنِ والنَّفْسِ ، أَوْ سَكِرَ مِنْ نَوْم ، ومنَ المَجَازِ رَجُلٌ رَائِبٌ وأَرْوَبُ ورَوْبَانُ والأُنْثَى رَائِبَةٌ ، عنِ اللِّحْيَانِيّ ، ورأيْت فلاناً رَائِباً أَي مُخْتَلِطاً خَاثِراً ، وهو أَرْوَبُ ورَوْبَانُ مِنْ قَوْمٍ رَوْبَى إِذا كانوا كذلكَ ، أَي خُثَرَاءَ النَّفْسِ (١) مُخْتَلِطينَ ، وقال سيبويه : هُم الذينَ أَثْخَنَهُمُ السَّفَرُ والوَجَعِ فَاسْتَثْقَلوا نَوْماً ، ويقال : شَرِبُوا مِنَ الرَّائِبِ فَسَكِرُوا ، قال بِشْرٌ :
|
فَأَمَّا تَمِيمٌ تَمِيمُ بنُ مُرِّ |
فَأَلْفَاهُمُ القَوْمُ رَوْبَى نِيَامَا |
وهو في الجَمْعِ شَبِيهٌ بهَلْكَى وسَكْرَى ، وَاحِدُهُمْ رَوْبَانُ ، وقال الأَصْمعيّ : وَاحِدُهُمْ : رَائِبٌ مِثْل مائقٍ ومَوْقَى ، وهَالِكٍ وهَلْكَى.
ورَابَ الرَّجُلُ ورَوَّبَ : أَعْيَا ، عن ثعلب.
ورَابَ الرَّجُلُ : كَذَبَ ، عنِ ابنِ الأَعرابيّ ، وقِيلَ : اخْتَلَطَ عَقْلُهُ ورَأْيُهُ وأَمْرُهُ ، وهو رَائِبٌ ، وعنِ ابن الأَعرابِيّ : رَابَ : إِذَا أَصْلَحَ ، ورَابَ : سَكَنَ ، ورَابَ اتَّهَمَ ، قال أَبُو مَنْصُورٍ (٢) : إِذا كَانَ رَابَ بمعْنَى أَصْلَحَ فأَصْله مهموزٌ من رَأَبَ الصَّدْعَ.
ومن المجازِ : دَعْهُ فَقَدْ رَابَ دَمُهُ يَرُوبُ رَوْباً أَي حَانَ هَلَاكُه ، عن أَبي زيد ، وقال في موضعٍ آخر : إِذَا تَعَرَّضَ لِمَا يَسْفِك دَمَهُ (٣) ، قال : وَهَذَا مِثْل قَوْلِهِمْ : فلانٌ يَفورُ دَمُه ، وفي الأَسَاس (٤) : شُبِّهَ بِلَبَنٍ خَثُرَ (٤) وحَانَ أَنْ يُمْخَضَ.
ورُوبٌ كَطُوبَ : ة بِبَلْخٍ قُرْبَ سِمِنْجَانَ ورُوبَى كَطُوبَى : ة بِبَغْدَادَ مِنْ قُرَى دُجَيْلٍ ، وأَبو الحَرَمِ حِرْمِيّ بنُ محمودِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ نِعْمَةَ الرُّوبِيُّ المِصْرِيُّ مُحَدِّث ، إِلى جَدِّه رُوبَةَ.
والتَّرْوِيبُ كالرَّوْبِ الإِعْيَاءُ يقال : رَوَّبَتْ مَطِيَّةُ فلان إِذا أَعْيَتْ.
وهَذَا رَابُ كَذَا أَيْ قَدْرُه. ورُوَيْبَةُ أَبُو بَطْنٍ ، وهُوَ رُوَيْبَة بن عامِرِ بنِ العصبة (٥) بنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ من بَنِي تَمِيمٍ ، أَعْقَبَ ، مِنْ وَلَدِهِ عَبْدُ الله ، وسِنَانٌ وعَمْرٌو ، وعُمَارَة بنِ رُوَيْبَة (٦) ، لَهُ صُحْبَةٌ.
[ريب] : الرَّيْبُ : صَرْفُ الدَّهْرِ وحَادِثُه ، ورَيْبُ المَنونِ : حَوَادِثُ الدَّهْرِ ، وهو مَجَازٌ ، كما في الأَساس.
والرَّيْبُ : الحَاجَة قال كعبُ بن مالكٍ الأَنْصَارِيُّ :
|
قَضَيْنَا مِنْ تِهَامَةَ كلَّ رَيْبٍ |
وخَيْبَرَ ثمَّ أَجْمَعْنَا السُّيُوفَا |
وفي الحديث «أَنَّ اليَهُودَ مَرُّوا برسولِ اللهِ صلىاللهعليهوسلم ، فقالَ بعضهُم : سَلوهُ ، وقالَ بعضهُم : مَا رَابُكمْ إِلَيْهِ» أَيْ مَا أَرَبُكمْ (٧) وحَاجَتكمْ إِلى سُؤَالِهِ ، وفي حديث ابنِ مسعودٍ : «مَا رَابُكَ إِلى قَطْعِهَا» قال ابن الأَثِير : قال الخَطَّابِيُّ : هَكَذَا يَرْوُونَه يَعْنِي بِضَمِّ البَاءِ ، وإِنَّمَا وَجْهُهُ مَا أَرَبُكَ (٨) ، أَيْ مَا حَاجَتُكَ ، قال أَبُو مُوسَى : يَحْتَمل أَنْ يَكونَ الصَّوابُ : مَا رَابَكَ (٩) ، أَيْ مَا أَقْلَقَكَ وأَلْجَأَكَ إِلَيْهِ ، قال : وهكذا يَرْوِيه بعضهم.
والرَّيْبُ : الظِّنَّةُ والشَّكُّ والتُّهَمَة ، كالرِّيبَةِ بِالكَسْرِ ، والرَّيْبُ : مَا رَابَكَ مِنْ أَمْرٍ ، وَقَدْ رَابَنِي الأَمْرُ وَأَرَابَنِي ، في لسان العرب : اعْلَمْ أَنَّ أَرَابَ قَدْ يَأْتِي مُتَعَدِّياً وغَيْرَ مُتَعَدٍّ ، فَمَنْ عَدَّاهُ جَعَلَهُ بِمَعْنَى رَابَ ، وعَلَيْهِ قَوْلُ خالدٍ الآتِي ذِكْرُه :
كَأَنَّنِي أَرَبْتُه بِرَيْبِ
وعَلَيْهِ قَوْل أَبِي الطَّيِّبِ :
أَيَدْرِي مَا أَرَابَكَ مَنْ يُرِيبُ
ويُرْوَى قَوْل خَالِدٍ :
كَأَنَّنِي قِدْ رِبْتهُ بِرَيْبِ
فيكون عَلَى هَذَا رَابَنِي وأَرَابَنِي بمَعْنًى واحِدٍ ، وأَمَّا أَرَابَ الذي لا يَتَعَدَّى فمعناه : أَتَى برِيبَةٍ ، كما تقول : أَلَامَ : [إذا]
__________________
(١) الصحاح والمجمل : الأنفس.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «ابن منصور».
(٣) في الأساس : إذا تعرض للقتل.
(٤) عبارة الأساس : يغلي دمه : شبّه باللبن الذي خثر.
(٥) جمهرة ابن حزم : «عُصَيَّة» وفي جمهرة ابن الكلبي فكالأصل.
(٦) لم يرد ذكره في أولاد رويبة في جمهرة الكلبي.
(٧) في النهاية : إِرْبُكم.
(٨) النهاية : إرْبُك.
(٩) زيد في النهاية : إليه بفتح الباء.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
