والمَنَاصِبُ : موضعٌ ، عن ابن دُرَيْد ، وبه فسَّروا قول الأَعلم الهُذَلِيّ :
|
لَمّا رأَيْتُ القَوْمَ بِالْ |
عَلْيَاءِ دُونَ قِدَى المَنَاصِبْ (١) |
وقرأَ زَيْدُ بْنُ عليٍّ : فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصِبْ ، بكسر الصّاد ، والمعنى واحدٌ.
والنَّصَّابُ ، ككَتّان : الّذي يَنْصبُ نَفْسهُ لعملٍ لم يُنْصَبْ له ، مثل أَن يَتَرَسَّل وليس برسولٍ ، نقله الصّاغانيّ. قلتُ : واستعمله العامَّةُ بمعنى الخَدَّاع المُحْتَال.
[نضب] : نَضَبَ الشَّيْءُ : سالَ وجرَىَ.
ونَضَب الماءُ ، يَنْضُبُ بالضّمّ ، نُضُوباً : إِذا ذَهَبَ في الأَرْض. وفي المُحْكَم : غارَ ، وبَعُدَ ، وفي الصَّحاح : سَفَلَ ، أَنشد ثعلبٌ :
|
أَعْدَدْتُ لِلْحوْضِ إِذا ما نَضَبَا |
بَكْرَةَ شِيزَى ومُطَاطاً سَلْهَبَا |
كَنَضَّبَ ، بالتّشديد. وفي المِصباح ويَنْضِبُ ، بالكسر أَيضاً ، وهو لغة. قال شيخُنا : وهو غريبٌ.
وفي الأَساس : وغَديرٌ ناضِبٌ ، وعَيْنٌ مُنضِّبَةٌ : غارَ ماؤُهَا.
ونَضَبَتْ عُيُونُ الطّائف. ثُمَّ إِنَّ تقييدَنَا في نَضَب بالشَّيْءِ لإِخراج الماءِ ، وإِن كان داخلاً في الشّيْءِ كما قيَّده غيرُ واحدِ من أَئمّة الُّلغَة ، فلا يلزم عليه ما قاله شيخُنَا من أَنّه يُؤْخَذُ من مجموع كلاميه أَن نَضَب من الأَضداد ، يقال بمعنى سالَ وبمعنى غال ، وهو ظاهر.
وفي الحديثِ : «ما نَضَبَ عنهُ البَحْرُ ، وهو حَيٌّ ، فماتَ ، فكُلُوهُ» ، أَي : نَزَحَ ماؤُه ، ونَشِفَ. وفي حديثِ الأَزْرقِ [بن قيسٍ] (٢) : «كُنّا على شاطئِ النَّهْرِ بالأَهْوَاز ، وقَد نَضَبَ عنه الماءُ».
قال ابْنِ الأَثِيرِ : وقد يُستعارُ للمعاني ، ومنهحديثُ أَبِي بكْرٍ : نَصَبَ عُمْرُهُ ، وضَحَا ظِلُّهُ» ، أَي : نَفِد عُمْرُه وانقضى ، وهو مراد المؤلِّف من قوله : ونَضَبَ فُلانٌ : ماتَ فهو إِذاً مجازٌ ، ولا يُلتقَت إِلى قول شيخِنا : إِنَّ أَكثَرَ الأَئِمّة أَغْفَل ذِكْرَه.
ونَضَبَ الخِصْبُ : إِذا قَلَّ ، أَو : انقطَع.
ونَضَبَتِ الدَّبَرَةُ : اشْتَدَّتْ. ومن المَجَاز : نَضَبَ الدَّبَرُ : اشْتَدَّ أَثَرُهُ في الظَّهْر ، وغاب فيه (٣).
ونَضَبَت المفَازَةُ نُضُوباً : بَعُدتْ.
ومن المجاز : خَرْقٌ (٤) ناضِبٌ : أَي بَعيدٌ.
ونَضَبَت عَيْنُهُ ، تَنْضُب ، نُضُوباً : غارَتْ ، أَو هو خاصٌّ بِعيْنِ النّاقةِ وأَنشد ثعلب :
من المُنْطيات المَوْكبَ المَعْجَ بَعْدَ مَا يُرَى في فُرُوعِ المُقْلَتَيْنِ نُضُوبُ
وعن أَبي عَمْرٍو : أَنْضَب القَوْسَ جَذَبَ وَتَرَها ، لِتُصَوِّتَ ، كأَنْبَضَهَا لغةٌ فيه. قالَ العجّاجُ :
تُرِنُّ إِرْناناً إِذا ما أَنْضَبا
وهو إِذا مَدَّ الوَتَرَ ثُمَّ أَرسلَه. وقيل : أَنْضَبَ القَوْسَ : إِذا جَذَبَ وَتَرَها بغير سَهْمٍ ، ثم أَرسلَه. وفي لسان العرب : قال أَبو حنيفةَ : أَنْضَبَ [في] (٥) قَوْسَهُ ، إِنْضَاباً : أَصَاتَها ، مقلوبٌ. قال أَبو الحسن : إِنْ كانت أَنضَبتْ (٦) مقلوبةً فلا مصدرَ لها ؛ لأَنّ الافعال المقلوبةَ ، ليست لها مصادرُ ، لِعلَّة قد ذكَرها النَّحْوِيُّون : سِيبوَيْه ، وأَبُو عليٍّ ، وسائرُ الحُذّاق ، وإِن كان أَنْضَبتْ لغةً في : أَنبضَتْ ، فالمصدرُ فيه سائغٌ حَسَنٌ. فأَمّا أَن يكونَ مقلوباً ذا مصدر كما زَعَمَ أَبو حنِيفَةَ ، فمُحَالٌ. وصرَّحَ بالقَلْب أَيضاً الجَوْهَرِيُّ ، وأَبو منصورٍ. قال شيخُنَا : قلتُ : كأَنّه يُشيرُ إِلى أَنّ القلْب الّذِي ذكره الجَوْهَرِيُّ إِنّما يَصِحُّ إِذا كانَ أَنْبض فِعْلاً ، ليس له مصدرٌ ؛ لأَنّ شرطَ المقلوب من لفظِ أَن لا يَتصرَّفَ تَصرُّفَه. أَما إِذا كان له مصدرٌ ، فلا قَلْبَ ، بل كُلُّ كلمةٍ ، مستقِلَّةٌ بنفْسِهَا ، ليست مقلوبةً من غيرها ، كما هو رأْيُ أَئمّةِ الصَّرف وعلماءِ العربيّة : سيبويْهِ ، وغيره. ونقله
__________________
(١) في معجم البلدان : مدى المناصب.
(٢) زيادة عن النهاية واللسان.
(٣) اللسان والأساس.
(٤) الخرق هنا بمعنى الصحراء.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) اللسان : أنضب.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
