وأَرْضٌ مَرْنَبَةٌ ومُؤَرْنَبةٌ (١) ضُبِطَ عندنا في النسخ بفتح النُّونِ في الأَخِيرَةِ والصوابُ كسرُهَا ، رُوِي ذلك عن كُراع : كَثِيرَتُهُ وفي الأَسَاس يقال لِلذَّلِيلِ : إِنَّمَا هُوَ أَرْنَبٌ ، لأَنَّهُ لَا دَفْعَ عِنْدَهَا لِأَنَّ القُبَّرَةَ تَطْمَعُ فِيهَا ، والأَرْنَبُ وفي «لسان العرب» المَرْنَبُ (٢) بالمِيم بدلَ الأَلفِ ، قُلْتُ وهُوَ نَصُّ ابن دريد جُرَذٌ كاليَرْبُوعِ قَصِيرُ الذَّنَبِ ، كاليَرْنَبِ ، والأَرْنَبُ ضَرْبٌ مِنَ الحُلِيّ قال رؤبةُ :
وعَلَّقَتْ مِنْ أَرْنَبٍ ونَخْلِ
والأَرْنَبُ : مَوْضِعٌ ، قال عَمْرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ :
|
عَجَّتْ نِسَاءُ بَنِي عبيدِ عَجَّةً |
كعَجِيجِ نِسْوَتِنَا غَدَاةَ الأَرْنَبِ |
وأَرْنَبُ : اسْمُ امْرَأَةٍ قال مَعْنُ بنُ أَوْسٍ :
|
مَتَى تَأْتِهِمْ تَرْفَعْ بَنَاتِي بِرَنَّةٍ |
وتَصْدَحْ بِنَوْحٍ يَفْزَعُ النَّوْحَ أَرْنَبُ |
وزَادَ (٢) الدَّمِيرِيّ في «حياة الحيوان» الأَرْنَبِ البَحْرِيّ ، قال القَزْوينِيُّ : من حَيَوانِ البَحْرِ ، رَأْسُهُ كرَأْسِ الأَرْنَبِ وبَدَنُه كبَدَنِ السَّمَكِ ، وقالَ الرَّئِيسُ ابنُ سِينَا : إِنَّهُ حَيَوانٌ صَغِيرٌ صَدَفِيٌّ ، وهُوَ من ذَوَاتِ السُّمُومِ إِذا شُرِبَ [منه قتل] (٣).
قُلْتُ فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا المُشَابَهَةُ في الاسْمِ لَا الشَّكْلِ.
والأَرْنَبَةُ بهَاءٍ : طَرَفُ الأَنْفِ وجمعُهَا : الأَرَانِبُ أَيضاً ، وفي حديث الخُدْرِيِّ «ولَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى أَنْفِ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوسلم وأَرْنَبَتِهُ أَثَرَ الطِّينِ» وفي حديث وَائِلٍ «كَانَ يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ وأَرْنَبَتِهِ» ، ويقالُ : هُمْ شُمُّ الأُنُوفِ وَارِدَةُ الأَرَانِب (٤) ، وتقولُ : وجَدْتُهُمُ مُجَدَّعِي الأَرَانبِ أَشَدَّ فَزَعاً من الأَرَانِب ، وَجَدَع فُلَانٌ أَرْنَبَةَ فُلَانٍ : أَهَانَهُ.
والأُرَيْنِبَةُ مُصَغَّراً : عُشْبَةٌ كالنَّصِيِّ إِلَّا أَنَّهَا أَدَقُّ (٥) وأَضْعَفُ وأَلْيَن ، وهِيَ نَاجِعَةٌ في المَالِ جِدّاً ، ولَهَا إِذا جَفَّتْ سَفًى كُلَّمَا حُرِّكَ تَطَايَرَ فَارْتَزَّ في العُيَونِ والمَناخِرِ ، عن أَبي حنيفَةَ.
والأُرَيْنِبَةُ مُصَغَّراً : اسْمُ مَاءٍ لِغَنِيِّ بنِ أَعْصُرَ بنِ سَعْدِ بنِ قَيْسٍ وبالقُرْبِ منها الأوْدِيَةُ.
والأُرَيْنِبَاتُ مُصَغَّراً : مَوْضِعٌ في قول عنترة :
|
وَقَفْتُ وَصُحْبَتِي بِأُرَيْنِبَاتٍ |
عَلَى أَقْتَادِ عُوجٍ كالسَّهَامِ |
كذا في المعجم. والأَرْنَبَانِيُّ : الخَزُّ الأَدْكَنُ الشَّدِيدُ الدُّكْنَةِ ، نَقَلَه الصاغانيّ ، وفي لسان العرب في حديث اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ «حَتَّى رَأَيْتُ الأَرْنَبَةَ يَأْكُلُهَا (٦) صِغَارُ الإِبِلِ» قال ابن الأَثير : هكذا يرويه أَكثر المُحَدِّثِينَ ، وفي معناها قَوْلَانِ ذَكَرَهُما القُتَيْبِيُّ في غَرِيبِه (٧) ، والذي عليه أَهلُ اللغةِ : أَنَّ اللَّفْظَةَ إِنَّمَا هِيَ الأَرِينَةُ بِيَاءٍ تَحْتِيَّة ونُونٍ ، وهُو نَبْتٌ مَعْرُوفٌ يُشْبِهُ الخِطْمِيَّ عَرِيضُ الوَرَقِ ، وعنِ الأَزْهَرِيّ : قال شَمِرٌ : قال بعضُهم : سَأَلْتُ الأَصْمَعِيَّ عن الأَرْنَبَةِ فَقَال : نَبْتٌ ، قال شَمر : وهو عِنْدِي : الأَرِينَةُ ، سَمِعْتُ في الفَصِيحِ من أَعْرَابِ سَعْدِ بنِ بَكْرٍ ببَطْنِ مَرٍّ ، قال : وَرَأَيتُهُ نَبَاتاً يُشْبهُ الخِطْمِيَّ عَرِيضَ الوَرَقِ ، قالَ شَمِرٌ : وسَمِعْتُ غَيْرَه من أَعْرَابِ كِنَانَةَ يقولُ : هُوَ الأَرِينُ ، وقالت أَعْرَابِيَّةٌ بِبَطْنِ مَرٍّ : هِيَ الأَرِينَةُ ، وهي خِطْمِيُّنَا وغَسُولُ الرَّأْسِ ، قال أَبُو مَنْصُورٍ : وهذا الذِي حَكَاهُ شمِرٌ : صَحِيحٌ ، والذي رُوِيَ عنِ الأَصمعيّ أَنَّهُ الأَرْنَبَةُ ، [من الأَرَانب] غَيْرُ صَحِيحٍ ، وشَمِرٌ مُتْقِنٌ ، وقَدْ عُنِيَ بهذا الحَرْفِ فَسَأَلَ عنه غَيْرَ وَاحِد مِنَ الأَعْرَابِ حَتَّى أَحْكَمَهُ ، والرُّوَاةُ رَبَّمَا صَحَّفُوا وغَيَّرُوا ، قال : ولَمْ أَسْمَعِ الأَرْنَبَةَ في باب النبات مِنْ وَاحِد وَلَا رَأَيْتُه في نُبُوتِ البَادِيةِ (٨) ، قال : وهُوَ خَطَأٌ عِنْدِي ، كذا في لسان العرب ، وسيأْتي في أَرن.
رَنْبُويَةُ بإِسقاط الأَلِفِ أَو أَرَنْبُويَةُ بالأَلفِ ، آخِرُهُ هَاءٌ مَضْمُومَةٌ في حالِ الرَّفْعِ ، وليس كَنِفْطَوَيْهِ وسِيبَوَيْهِ : ة بالرَّيِّ
__________________
(١) في القاموس زيد : «ومؤَرْنِبَة» وفي اللسان : مرتبة بضم الميم.
(٢) قوله وزاد الدميري على اعتبار ما ذكر في بداية الترجمة في الأسطر الأولى : «وهو حيوان يشبه العناق ... إلى فتقول هذه العقاب» هي من قوله.
(٣) زيادة عن حياة الحيوان.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله واردة كذا بخطه.»
(٥) اللسان : أرق.
(٦) اللسان : تأكله.
(٧) أما أحد القولين فهي أنها واحدة الأرانب حملها السيل حتى تعلقت في الشجر فأكلت ، قال : وهو بعيد. والثاني : أن معناه أنها نبت لا يكاد يطول. فأطله المطر حتى صار للإبل مرعى.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «بيوت العادية».
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
