الحَجَلِ ، لَا تَعْرِفُونَ مَعْرُوفاً ، وَلَا تُنْكِرُونَ مُنْكَراً» مَعْنَاهُ أَنَّكُمْ تَرْكَبُونَ رُؤُسِكُمْ في البَاطِلِ والفِتَنِ يَتْبَعُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِلَا رَوِيَّةٍ ، قال ابنُ الأَثِير : الرَّكْبَةُ : المَرَّةُ مِنَ الرُّكُوبِ ، وجَمْعُهَا الرَّكَبَاتِ بالتَّحْرِيكِ ، وهي مَنْصُوبَةٌ بفِعْلٍ مُضْمَرٍ هو حالٌ مِن فَاعِلِ تَمْشُونَ ، والرَّكَبَات ، واقعٌ مَوْقَعَ ذلك الفِعْلِ مُسْتَغْنًى به عنه ، والتقديرُ تَمْشُونَ تَرْكَبُونَ الرَّكَبَاتِ (١) ، والمَعْنَى تَمْشُونَ رَاكِبِينَ رُؤوسَكُمْ هائِمِينَ مُسْتَرْسِلِينَ فِيمَا لا يَنْبَغِي لَكُمْ ، كَأَنَّكُمْ في تَسَرُّعِكُمْ إِليه ذُكُورُ الحَجَلِ في سُرْعَتِهَا وتَهَافُتِهَا ، حتى إِنَّهَا إِذَا رَأَتِ الأُنْثَى مَعَ الصَّائِدِ أَلْقَتْ أَنْفُسَهَا عليها (٢) حَتَّى تَسْقُطَ في يَدِهِ ، هكذا شَرَحَه الزمخشريُّ : وفي الأَساس : ومِنَ المَجَازِ : وعَلَاهُ الرُّكَّاب ، كَكُبَّار : الكابُوسُ.
وفي لسان العرب : وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ «فَإِذَا عُمَرُ قَدْ رَكِبَنِي» أَيْ تَبِعَنِي ، وَجَاءَ عَلَى أَثَرِي ، لأَنّ (٣) الرَّاكِبَ يَسِيرُ بِسَيْرِ المَرْكُوبِ ، يقال رَكِبْتُ أَثَرَهُ وطَرِيقَهُ إِذَا تَبِعْتَهُ مُلْتَحِقاً به.
ومُحَمَّدُ بنُ مَعْدَانَ اليَحْصُبِيُّ الرَّكَّابِيُّ بالفَتْحِ والتَّشْدِيدِ كَتَبَ عنه السِّلَفِيُّ.
وبالكَسْرِ والتَّخْفِيفِ : عَبْدُ اللهِ الرِّكَابِيُّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ ، ذَكَرَه منصور في الذيل.
ويُوسُفُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عليٍّ القَيْسِيُّ عُرِفَ بابْنِ الرِّكَابِيِّ ، مُحَدث تُوُفِّي بمصرَ سنة ٥٩٩ ذَكَره الصَّابُونِيّ في الذَّيْل.
وَرَكِيبُ السُّعَاةِ : العوانِي عِندَ الظَّلَمَةٍ.
والرَّكْبَةُ بالفَتْحِ : المَرَّةُ مِنَ الرُّكُوبِ ، والجَمْعُ رَكَبَاتٌ.
والمَرْكَبُ : المَوْضِعُ.
وقال الفراءُ : تَقُولُ مَنْ فَعَلَ ذَاكَ؟ فيقولُ : ذُو الرُّكْبَةِ ، أَيْ هَذَا الذي مَعَكَ؟
[رنب] : الأَرْنَبُ م وهو فَعْلَلٌ عندَ أَكْثَرِ النحويين ، وأَما الليثُ فَزَعَمَ أَنَّ الأَلِفَ زَائِدَةٌ ، وقال : لَا تَجِيءُ كلمةٌ في أَولها أَلفٌ فتكون أَصليّةً إِلَّا أَن تكونَ الكلمةُ ثلاثةَ أَحرفٍ مثلَ الأَرْضِ والأَمْرِ والأَرْشِ ، وهو حَيَوَانٌ يُشْبِه العَنَاقَ قَصِيرُ اليَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ يَطَأُ الأَرْضَ على مُؤَخَّرِ قَوَائِمِه ، اسْمُ جِنْسٍ للذَّكَرِ والأُنْثَى قال المُبَرّدُ في الكامل : إِنَّ العُقَابَ يَقَعُ عَلَى الذَّكَر والأُنْثَى ، وإِنَّمَا مُيِّزَ باسمِ الإِشَارَة كالأَرْنَبِ أَو الأَرْنَبُ للأُنْثَى* ، والخَزَزُ كصُرَدٍ بمُعْجَمَات ، لِلذَّكَرِ ويقالُ : الأُنْثَى : عِكرِشةٌ ، والخِرْنِقُ : وَلَدَهُ ، قال الجاحِظُ : وإِذَا قُلْتَ أَرْنَبٌ فليسَ إِلَّا أُنْثَى ، كَمَا أَنَّ العُقَابَ ، لا يَكُونُ إِلَّا لِلْأُنْثَى ، فتقول هذه العُقَابُ ، وهذِه الأَنْثى ج أَرَانِبُ وأَرَانٍ ، عن اللحيانيّ ، فأَمَّا سيبويهِ فلَمْ يُجِزْ أَرَانٍ إِلَّا في الشِّعْرِ ، وأَنْشَدَ لأَبِي كاهِلٍ اليَشْكُرِيِّ ، يُشَّبِّهُ نَاقَتَهُ بِعُقَابٍ :
|
كَأَنَّ رَحْلِي عَلَى شَغْوَاءَ حَادِرَةٍ |
ظَمْيَاءَ قَدْ بُلَّ مِنْ طَلٍّ خَوَافِيهَا |
|
|
لَهَا أَشَارِيرُ مِنْ لَحْمٍ تُتَمِّرُهُ (٤) |
مِنَ الثَّعَالِي وَوَخْزٌ مِنْ أَرَانِيهَا |
يُرِيدُ الثَّعَالِبَ والأَرَانِبَ ، وَوَجَّهَهُ فقَالَ : إِنَّ الشاعِرَ لمَّا احْتَاجَ إِلى الوَزنِ واضْطُرَّ إِلى اليَاءِ أَبْدَلَهَا مِنْهَا وَكِسَاءٌ مَرْنَبَانِيٌّ ، بِلَوْنِهِ وكِسَاءٌ مُؤَرْنَبٌ لِلْمَفْعُولِ ومَرْنَبٌ كمَقْعَدٍ إِذا خُلِطَ بِعَزْلِهِ وَبَرُهُ (٥) ، وقيلَ : المُؤَرْنَبُ كالمَرْنَبَانِيِّ ، قالت ليلى الأَخيليّةُ تَصِفُ قَطَاةً تَدَلَّتْ عَلى فِرَاخِهَا ، وهي حُصُّ الرُّؤُوسِ لا رِيشَ عَلَيْهَا :
|
تَدَلَّتْ عَلَى حُصِّ الرُّؤُوسِ كَأَنَّهَا |
كُرَاتُ غُلَامٍ في (٦) كِسَاءٍ مُؤَرْنَبِ |
وهو أَحَدُ ما جَاءَ على أَصْلِه ، قال ابن بَرِّيّ : ومثلُه قولُ الآخَرِ :
فإِنَّهُ أَهْلُ لِأَنْ يُؤَكْرَمَا
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «في النهاية بعد قوه الركبات زيادة ، ونصها : مثل قولهم أرسلهم العراك أي أرسلها تعترك العراك اه ونحوه في التكملة» ومثلهما في اللسان.
(٢) عن النهاية ، وبالأصل «عليه».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «كأن».
(٧) (*) بالقاموس : أو لها بدلاً من أو للأنثى.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة والرواية متمرة ، وتتمره تصحيف».
(٥) اللسان : خلط في غزله وَبَرُ الأَرنب.
(٦) اللسان : من.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
