[قحرب] : في التَّهْذِيبِ في الرُّبَاعِي يقال للعَصَا : الغِرْزَحْلَة والقَحْرَبَة (١) والقِشْبارةُ والقِسْبَارَةُ.
[قحطب] : قَحْطَبَه يقال : ضربه وطعَنه فقَحْطَبَه إِذا صَرَعَه ، وبالسَّيْف : عَلاهُ.
وقَحْطَبَةُ : اسْمُ رَجُل ، وهو قَحْطَبَةُ بْنُ شبِيبِ بْنِ خالد بْن مَعْدَان الطائيّ. قال ابن الأَثِير (٢) : وإِليه نُسِب أَبو الغيْثِ الطَّيِّب بْنُ إِسماعِيل بْنِ الحُسَيْن ، وفي نُسْخة الحسن ، وهو الصَّوَاب ابْن قَحْطَبَة بْنِ خالِد الحَلِبيّ (٣) إِلى حَلب مدينة مَشْهُورَة وهو خطأٌ والصَّوَاب الخُلَّبِيّ بضمِّ المُعْجَمة وتشْديد اللَّامِ مع فتْحها وهو مُحَدِّث بغْداديّ ومُحمَّدُ بْنُ إِبْراهيم البغْدَاديّ. وأَبُو عَمَّار الحُسيْنُ بنُ حُريْب المرْوَزِيّ. وأَبو الفضّل العَبَّاسُ بْنُ أَحْمَد بْن عليّ الجُرْجَانِيّ. القَحْطِبِيُّون ، مُحَدِّثُون.
وفي تاريخ حَلب لابْنِ العديم أَبو المخبا حيدرةُ بْن أَبي تُراب علِيُّ بنُ مُحَمَّد الأَنْطاكيّ القحطابيّ عابِر الأَحْلام ، سكنَ دمشْق ، وروى عنه الأَميرُ أَبو نصْر ابْنُ ماكُولا ، وغيره ، كما تقدَّم.
[قدحب] : قال الأَزْهَرِيّ : حكى اللِّحْيانيّ في نوادرِه : ذهب القومُ بِقِنْدحْبَة وقِنْدحْرَةَ وقِدَّحْرَةَ ، كُلُّ ذلك إِذا تفرَّقُوا.
[قرب] : قَرُبَ الشَّىْءُ منه كَكَرُمَ ، وقَرِبَهُ كسَمِعَ ، وقَرَبَ كنَصَرَ ، وظاهرُ كلام المُصَنِّف على ما يأْتي أَنَّهما مُتَرَادِفَانِ ، وقد فَرَّق بينَهُمَا أَهل الأُصولِ ، قالوا : إِذا قيلَ : لَا تَقْرَبْ كذا بفَتْح الراء ، فمعناه : لا تَلْتبِسْ بالفِعْل ؛ وإِذا كان بضَمِّ الرّاءِ ، كان معناه : لا تَدْنُ. قال شيخنا : وقد نَصَّ عليه أَربابُ الأَفْعَال. قُرْباً ، وقُرْباناً بضَمِّهِمَا ، وقِرْباناً بالكسر ، أَي : دَنا ، فهو قَرِيبٌ للواحدِ والاثْنينِ والجَمْعِ.
وقوله تعالَى : (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) (٤) جاءَ في التَّفْسِير : أُخِذوا من تحتِ أَقدامِهم. وقوله تعالَى : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ) (٥) ، ذكَّر قريباً ؛ لأَنَّ تأْنيثَ السّاعةِ غيرُ حقيقيٍّ. وقد يجوز أَنْ يُذَكَّرَ ، لأَنَّ السَّاعَةَ في معنَى البَعْثِ ، وقولُه تعالَى : (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) (٦) أَي : يُنَادي بالحشر من مكانٍ قريبٍ ، وهي الصَّخْرَة الَّتي في بيتِ المَقْدِسِ ، ويقال إِنَّهَا في وَسَطِ الأَرضِ. وقولهُ تَعَالَى : (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (٧) ولم يَقلْ : «قَرِيبَةٌ» لأَنَّهُ أَرادَ بالرَّحمة الإِحْسَانَ ، ولأَنَّ ما لا يكون تأْنيثهُ حقيقياً جاز تذكيرُهُ ، وقال الزَّجَّاج : إِنَّما قِيلَ (قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) ، لأَنَّ الرَّحْمَةَ ، والغَفْرَانَ ، والعَفْوَ ، في معنًى واحِد ، وكذلك كلُّ تأْنيثٍ ليس بحقيقيٍّ. وقال الأَخْفَش : جائزٌ أَنْ تكونَ الرَّحْمَة هنا بمعنَى المَطَر. قال : وقال بعضهم : هذا ذُكِّرَ للفَصْل بينَ القريب من القُرْبِ ، والقريبِ من القَرَابَةِ ، قال : وهذا غَلَطٌ ؛ كلُّ مَا قَرُبَ في مكان أَو نَسَب ، فهو جارِ على ما يُصِيبُهُ من التَّذْكِير والتأْنِيث.
قال الفَرّاءُ : إِذا كان القريبُ في معَنى المَسَافة يُذَكَّرُ ويُؤَنَّث ، وإِذا كان في معنى النَّسَب يُؤَنَّث بلا اختلاف بينَهُمْ ، تقول : هذِه المَرأَة قَرِيبَتي ، أَي : ذات قرابتي.
قال ابْن بَرِّيّ : ذَكَرَ الفرّاءُ أَنّ العَربَ تُفَرِّق بينَ القريب من النَّسَبِ ، والقَريبِ من المكانِ ، فيقولونَ : هذهِ قريبتي من النَّسَب ، وهذهِ قريبي من المَكَانِ ؛ ويشهَدُ بصِحَّة قوله ، قول امْرِئِ القَيْسِ :
|
لَهُ الوَيْلُ إِنْ أَمْسَى ولا أُمُّ هاشِمٍ |
قَرِيبٌ ولا البَسْبَاسَةُ ابْنَة يَشْكُرَا |
فَذكَّرَ قَرِيباً ، وهو خبرٌ عن أُمِّ هاشِمٍ ، فعلى هذَا يجوز : قريبٌ منِّي ، يُريدُ قرْبَ المَكَانِ ، وقَرِيبَةٌ مِنِّي ، يريد قُرْبَ النَّسَبِ.
ويقال : إِنَّ فَعِيلاً قد يُحْمَل على فَعُولٍ ، لأَنَّه بمعناهُ ، مثل : رَحِيم ورَحُوم ؛ وفَعُولٌ ، لا تدخله الهَاءُ ، نحو : امْرَأَةٌ صَبْورٌ ، فلذلك قالوا : رِيحٌ خَريقٌ ، وكَتِيبَةٌ خَصِيفٌ (٨) ، وفلانَةُ منِّي قريبٌ. وقد قيلَ : إِنَّ قَرِيباً أَصله في هذا أَنْ يكونَ صِفَةً لِمَكان ، كقولك : هِي منّي قريباً ، أَيْ مكاناً قَرِيباً ، ثمَّ اتُّسِعَ في الظَّرْفِ ، فرُفِعَ وجُعِلَ خَبَراً.
وفي التَّهْذِيب : والقَرِيبُ نَقِيض البَعِيدِ يكون تحويلاً ،
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب القحزنة» بالزاي والنون.
(٢) اللباب في تهذيب الأنساب : ٣ / ١٧ «القحطبي».
(٣) في القاموس : «الخُلَّبِي» وفي نسخة ثانية من القاموس : «الحلبي».
(٤) سورة سبأ الآية ٥١.
(٥) سورة الشورى الآية ١٧.
(٦) سورة ق الآية ٤١.
(٧) سورة الأعراف الآية ٥٦.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قال الجوهري : وكتيبة خصيف وهو لون الحديد ويقال : خصفت من ورائها يخيل أي ردفت فلهذا لم تدخلها الهاء لأنها بمعنى مفعولة فلو كانت للون الحديد لقالوا خصيفة لأنها بمعنى فاعلة. وكل لونين اجتمعا ، فهو خصيف».
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
