قال ساعدة بن جُؤَيَّة :
|
هَجَرَتْ غَضُوبُ وحُبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ |
وَعَدت عَوَادٍ دُونَ وَلْيِك تَشْعَبُ |
وقال :
|
شَاب الغُرَابُ ولا فؤَادُك تَارِكٌ |
ذِكْر الغَضُوبِ ولا عِتَابُك يُعْتِبُ |
فَمَنْ قَالَ : غَضُوبُ ، فَعلى قَوْلِ من قَالَ حارِث وعَبَّاس ، ومن قَالَ الغَضُوبَ فعلَى مَنْ قَالَ الحَارِث والعَبَّاس.
والغَضْبَةُ : جِلْدُ المُسنِّ مِنَ الوُعُولِ. والغَضْبَةُ : جُنَّةٌ شِبْهُ الدَّرَقَةِ ، محركه ، وهي التُّرْس تُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِ البعِيرِ يُطْوَى بعْضُها على بَعْض للقِتَالِ. والغَضْبَةُ : بَخْصَةٌ ، بالموحدة والخاء المُعْجَمة والصَّادِ المُهْمَلَة : نُتوّ فَوْق العَيْنَيْن أَو تَحْتهما كهيئة القَمْحَة تَكُونُ بالجَفْنِ الأَعْلَى من العَيْن خلقه كذا في المُحْكَم. والغَضْبَةُ : جِلْدةُ الحُوتِ ، نقله الصَّاغَانِيّ. وجِلْدَةُ الرَّأس نقله الصَّاغَانِيّ أَيضاً وجِلْدَةُ ما بَيْن قَرْنَيِ الثَّوْرِ ، نقله الصَّاغَانِيُّ أَيضاً.
والغُضَابُ ، بالكَسْرِ وبالضَّم : القَذَى في العَيْنِ وفي أُخْرَى في العَيْنَيْن ، بالتثنية والغُضَابُ : دَاءٌ آخرُ يَخرج بالجِلْد وليس بالجُدَرِيّ. يقال منه : غُضِب بصَرُ فُلان ، إِذا انْتَفَخَ من الغُضَاب ما حَوْلَه أَو هو الجُدَرِيّ. ويقال للمَجْدُور : المَغْضُوب ، وفِعْلُه كَسمِع وعُنِيَ والثَّانِي أَكثرُ ، والأَخِير نقله الصَّاغَانِيّ. يقال : غُضِبَتْ عينُه ، وغَضِبَت ، بِالفَتْح والكَسْرِ.
والغِضَابُ كَكِتَاب : ع بالحِجَازِ (١) قال رَبِيعَةُ بْنُ الجَحْدرِ الهُذَلِيّ :
|
أَلا عاد هذَا القلبَ ما هُوَ عَائِدُهْ |
وراثَ بأَطْرَافِ الغِضَابِ عَوَائِدُهْ |
والأَغْضَب : ما بيْنَ الذَّكَرِ إِلَى الفَخِذ نَقَله الصَّاغَانِيّ.
وغَضْبَانُ : جَبَلٌ بالشَّامِ في أَطْرَافِهِ (٢). وغَضْبَى ، كسَكْرَى : اسم فَرَسِ خَيْبَرِيّ بياء النِّسْبةِ ابْنِ الحُصَيْنِ الكَلْبِي. وقَوْلُ الجَوْهَرِيّ كما قاله الصَّاغَانِي وَهُو قَولُ ابْنِ سِيَده أَيضاً غَضْبَى أَي كسَكْرَى : اسمُ مائَة مِنَ الإِبِل وحكاه أَيضاً الزَّجَاجِيّ في نَوَادِرِهِ ، وهي مَعْرِفَةٌ أَي بالعَلَمِية ولا تَدْخُلُها أَلْ. قال شَيْخُنا : أَي لأَنَّهَا من أَدواتِ التَّعْرِيف ، وقد حَصَل لها في العَلَمِيَّة ، وهم يَمْنَعُون من اجْتِماع مُعَرِّفَيْن على مُعَرَّف وَاحِد وإِن كان المُحَقِّق الرَّضِيّ في شَرْح الكافية (٣) جَوَّز ذَلِك ، وقال : ما المَانِع من اجْتِمَاع المُعَرِّفَيْن على مُعَرَّفٍ وَاحِدِ إِذَا كان أَحدُهُما يُفِيد غيرَ ما يُفِيدُه الآخر ؛ ولذلك جَوّز إِضافَة العَلَم كقَوْلِه :
عَلا زَيْدُنَا يومَ النَّقَا رأْسَ زَيْدِكم
وهو ظَاهِرٌ قَوِيٌّ ، لكن الأَكْثر على منْعه ولا يدخلها التَّنْوِينُ قال شَيْخُنَا : أَي لكونها عَلَماً ، فتكون مَمْنوعَةً من الصَّرْف للعَلميَّة والتَّأْنِيث ، وهذَا غَيرُ مُحتاج إِليه. لأَنَّ أَلف التأْنيث تَمْنَع من الصَّرْف مُطلقاً سواءٌ كان مَدْخُولُها مَعْرِفةً أَو نكرةً ، كما في الخُلَاصَة وشُرُوحِهَا وغيرها من دَوَاوين النَّحْو. وفي الصّحَاح : أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
ومُسْتَخْلِفٍ من بَعْدِ غَضْبَى صَرِيمَةً |
فأَحْرِ به لِطُولِ فَقْرٍ وأَحْرِيَا (٤) |
وقال : أَراد النُّونَ الخَفِيفَة فوقَف ، وهو تصْحِيفٌ من الجَوْهَرِيّ ، وقد قدَّمنا أَنه قولُ ابْنِ سِيدَه والزَّجَّاجِيّ. وقال ابن مُكَرَّم : ووجدتُ في بعضِ النُّسخ حاشِيةً : أَنَّ هذه الكَلِمَة تَصْحِيفٌ مِنَ الجوْهَرِيّ ومِنْ جمَاعَة والصَّوَابُ غَضْيَا ، بالمُثَنَّاة من تحْت مَقْصُورَة كأَنَّها شُبِّهَت في كَثْرتها بمَنْبِت الغَضَى ، ونُسِب هذا التَّشْبِيه ليَعْقُوب. قلت : وهو قَوْلُ أَبِي عَمْرو ، وإِليه مالَ ابنُ بَرِّيّ في الحَوَاشي ، والصَّاغَانِيّ في التَّكْمِلَة ، ونقل شيخُنا عن شَرْح التَّسْهيل للشَّيْخ أَبِي حَيَّان أَنَّه نقل عن ابن ولَّاد أَنَّهَا بالنُّون ، وهذا أَغْرَبُهَا ، فإِنه لا يُعْرف في الدَّوَاوين.
__________________
(١) في معجم البلدان : ناحية بالحجاز من ديار هذيل. وفي اللسان : مكان بمكة.
(٢) في معجم البلدان : بينه وبين أيلة مكان أصحاب الكهف.
(٣) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل «الجامية».
(٤) يروى البيت في موضعين الأول غضبى اسم مئة من الأبل وهو الشاهد هنا. وتروى أيضاً غضياً كما سيرد بعد أسطر. والثاني : وأحريا : تروى أحربا بالباء تعجب من قولهم : حرب الرجل إذا ذهب ماله وإذا قلّ.
وبالياء توكيد صيغة التعجب بالنون الخفيفة انظر مغني اللبيب وشرح مغني اللبيب.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
