والغُرَابَاتُ والغُرَابِيُّ والغُرُبَاتُ كقُرُبَات وغُرْبُبٌ كقُنْفُذٍ ونِهْيُ بالكسر ، غُرَابٍ ، ونِهْيُ غُرُبٍ بضَمِّهِن راجع لِلْكُلِّ وفي نُسْخَة بضَمَّتَيْن : مَوَاضِعُ. الثَّانِي من حُصُونِ اليَمَن ، قد تقدم ذكرُه في أَوَّل المَادَّة ، والأَوَّلُ والثَّالثُ والرَّابعُ ومَا بَعْدَهَا نَقَلَه الصَّاغَانِيّ ، وضَبَطَ الرَّابِع كزُبَيْر ، وقد جاءَ ذِكْرُه في شِعْرٍ مُضَافاً إِلى ضَاحٍ ، وهو وَادٍ في دِيَار بَنِي كِلَاب ، فَتَأَمَّل. (١)
وفي الأَسَاس : وجْهٌ كمِرْآةِ الغَرِيبَة ؛ لأَنَّهَا في غَيْر قَوْمِها فمِرآتُهَا أَبداً مَجْلُوَّة [لأنه لا ناصح لها في وجهها] (٢) : ومن المجاز : استعِرْ لنا الغَريبَة وَهي رحَى الْيَد ؛ سُمِّيت لأَنَّ الجِيرَانَ يَتَعَاوَرُونَها بينَهم ولا تَقَرُّ عند أَصْحَابِهَا ، وأَنْشَدَ بَعْضُهم :
|
كأَنَّ نَفِيَّ مَا تَنْفِي يَدَاهَا |
نَفِيُّ غَرِيبَة بِيَدَيْ مُعِينِ |
والمُعِينُ : أَن يَسْتَعِينَ المُدِيرُ بِيَدِ رَجُل أَو امْرَأَة يضَعُ يَدَه على يَدِه إِذَا أَدَارَهَا.
والغَارِبُ : الكَاهِلُ من الخُفِّ ، أَو هو مَا بَيْنَ السَّنَام والعُنُقِ ، ج غَوَاربُ ومنه قولُهم : حَبْلُكِ على غَارِبكِ ، وهو من الكنَايَات ، وكَانَت العَرَبُ إِذَا طَلَّقَ أَحَدُهُم امرأَته في الجَاهِليّة قال لها ذلك أَي خَلَّيْتُ سبيلَكِ اذْهَبي حَيْثُ شِئْتِ.
قال الأَصْمَعيّ : وذلِكَ أَنَّ النّاقَةَ إِذَا رَعَتْ وَعلَيْهَا خِطَامُهَا أُلْقِيَ عَلَى غَارِبها ، وتُرِكَت لَيْسَ عَلَيْهَا خِطَامٌ ؛ لأَنَّها إِذَا رَأَتِ الخِطَام لم يُهْنِها المَرْعَى. قال : مَعْنَاه أَمْرُكِ إِلَيْكِ اعْمَلِي ما شِئْتِ. وفي حديث عائشة رضياللهعنها قالت لِيَزِيدَ بْنِ الأَصَمّ : «رُمِيَ بِرَسَنِكَ على غَارِبكَ» أَي خُلِّيَ سَبِيلُك فليس لك أَحَدٌ يَمْنَعُكَ عَمَّا تُرِيد ، تَشْبِيهاً بالبَعِير يُوضَعُ زِمَامُه [على ظَهْرِه] (٣) ويُطْلَق يَسْرَح أَيْنَ أَرَادَ في المَرْعَى. ووَرَدَ في الحَدِيث في كِنَايَات الطَّلَاقِ «حَبْلُك على غَارِبك» أَي أنْت مرسَلةٌ مُطلَقَة غَيْرُ مَشْدُودَة ولا مُمْسَكَة بعَقْدِ النِّكاح.
والغَارِبَان : مُقَدَّمُ الظَّهْر ومُؤَخَّرُه. وقيل : غَارِب كُلِّ شَيْء : أَعْلَاهُ. وبَعِيرٌ ذو غَارِبَيْن إِذَا كان ما بَيْنَ غَارِبَيّ سَنَامِه مُتَفَتِّقاً ، وأَكثَرُ مَا يَكُونُ هَذَا في البَخَاتِيّ الَّتِي أَبوها الفَالِح (٤) وأُمُّهَا عَرَبِيَّة. وفي حَدِيث الزُّبَيْرِ : «فما زال يَفْتِلُ في الذِّرْوَة والغارِب حَتَّى أَجَابَتْه عَائِشةُ إِلَى الخُرُوج» الغارِبُ : مقدَّمُ السَّنامِ والذِّرْوَةُ : أَعْلاه. أَراد أَنَّه ما زال يُخَادِعُهَا وَيَتلطَّفُهَا حَتَّى أَجابَتْه ، والأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الرجلَ إِذا أَرَادَ أَنْ يؤَنِّسَ البَعِيرَ الصَّعْبَ ليَزُمَّه وَيَنْقَادَ لَهُ جعلَ يُمِرّ يدَه عليه ، ويَمْسَحُ غاربَه ويَفْتِلُ وَبَرَه حتى يَسْتَأْنِس ويَضَع فيه الزِّمَامَ ، كذا في لِسَان العرب.
وفي الأَسَاسِ : ومن المَجَاز : بحرٌ ذُو غَوارِبَ ، غَوَارِبُ المَاءِ : أَعَالِيه. وَقيل : عَوالِي وفي نسخة أَعَالِي مَوْجِهِ شُبِّه بغَوارِب الإِبِل ، وقيل : غارِبُ كُلِّ شيء : أَعلاهُ. وعن الليث الغَارِبُ : أَعْلَى المَوْج وأَعْلَى الظَّهْرِ. والغَارِبُ : أَعلَى مُقَدَّمِ السَّنامِ ، وقد تَقَدَّم. وفي الحديث أَنَّ رَجُلاً كان واقِفاً معه في غَزَاةٍ ف أَصَابَه سَهْمُ غَرْبٍ بالسُكون ويُحَرَّكُ وهذا عن الأَصْمَعِيّ والكسَائِيّ ، وكذلك سَهْمُ غَرَبٍ بالإِضافَة في الكُلِّ وكذلك سَهْمٌ غَرْبٌ نَعْتاً لسَهْم أَي لا يُدْرَى (٥) رَامِيهِ وقيل : هو بالسُّكِون ، إِذَا أَتَاهُ مِن حَيْث لا يَدْرِي ، وبالفَتْح إِذا رَمَاه فأَصَاب غيرَه. وقال ابنُ الأَثِيرِ : والهَرَوِيّ لم يُثْبِت (٦) عن الأَزْهَرِيّ إِلّا الفَتْحُ ، ونقل شَيخُنا عن ابْنِ قُتَيْبَة في غَرِيبه : العَامّة تَقُولُ بالتَّنْوِين وإِسْكَانِ الرَّاء مِنْ غَرْب ، والأَجْوَدُ الإِضَافَةُ والفَتْح ، ثم قال : وحكى جَمَاعَةٌ من اللُّغَويِّين الوَجْهَيْن مُطْلَقا ، وهو الذي جَزَم به في التَّوْشيح تَبَعاً للجَوْهَرِيّ وابْنُ الأَثِير وغَيْرِهما. وغَرِب كفَرِح غَرَباً : اسْوَدَّ وجهه من السَّمُوم ، نقله الصَّاغَانِيّ.
وغَرُبَ كَكَرُم : غَمُضَ وَخَفِي. ومنه الغَرِيب وهو الغَامِضُ من الكَلَام. وكَلِمَة غَرِيبَةٌ وقد غَرُبت وهو من ذلِك.
__________________
(١) الغرابات موضع في شعر لبيد وهي أمواه لخزاعة أسفل كلية وقيل قرب العرمة من أرض اليمامة.
والغربات عدة مواضع. (معجم البلدان).
(٢) زيادة عن الأساس. والمعنى : أنها لغربتها لا تجد من ينصحها ويدلها على ما في وجهها مما يشينه.
(٣) زيادة عن النهاية.
(٤) بهامش المطبوعة المصربة : «قوله الفالح كذا بخطه والصواب الفالج بالجيم ففي الصحاح والقاموس في مادة ف ل ج الفالج الجمل الضخم ذو السنامين يحمل من السند للفحلة ا ه».
(٥) النهاية واللسان : لا يعرف.
(٦) عن النهاية : لم «يُثْبِتْ» وفي الطبعة الكويتية يَثْبُت تصحيف.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
