ومن المجاز : الضَّرْبُ بالفَتْح ، ورُوِيَ عَنِ الزَّمَخْشَرِيّ بالكَسْرِ أَيضاً كالطَّحنِ هُوَ المِثْلُ والشَّبِيهُ. قاله ابنُ سِيدَه.
وجَمْعُه ضُرُوبٌ. وقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِي : الضَّرْبُ (١) : الشَّكْلُ في القَدِّ والخَلْق. وقوله عَزّ وجلّ : (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ) (٢) أَي يُمَثِّلُه حَيْثُ ضَرَبَ مَثَلاً للحَقِّ والبَاطِلِ ، والكَافِرِ والمُؤْمِنِ في هَذِه الآيَة. ومَعْنَى قَوْله عَزَّ وجَلَّ : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً) (٣) أَي اذكُرْ لَهُم ومَثِّل لَهُم.
يُقَالُ : عِنْدِي مِنْ هَذَا الضَّرْبِ شَيءٌ كَثِيرٌ أَي مِنْ هَذَا المِثَالِ. وَهَذِه الأَشْيَاءُ عَلَى ضَرْبٍ وَاحِدٍ أَي عَلَى مِثَال.
قال ابن عَرَفَة : ضَرْبُ الأَمْثَالِ : اعْتِبَارُ الشَّيْءِ بِغَيْرِه. قال شَيْخُنَا : وَفِي شَرْح نَظْمِ الفَصِيح : ضَرْبُ المَثَلِ : إِيرادُه ليُتَمَثَّل بِهِ وَيُتَصَوَّر ما أَرَادَ المُتَكَلِّمُ بَيَانَه لِلْمُخَاطَب. يُقَالُ : ضَرَب الشَّيْءَ مَثَلاً ، وضَرَبَ بِهِ. وتَمَثَّلَه وتَمَثَّلَ به. ثُمَّ قَالَ : وهذا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِم : ضَرْبُ المَثَلِ : اعْتِبَارُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ وتَمْثِيلُه بِهِ. انْتَهَى ، وقَوْلُه تَعَالَى : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ) (٤). قال أَبْو إِسْحَاق : مَعْنَاه اذكُرْ لَهُم مَثَلاً. وهذِه الأَشْيَاءُ عَلَى هَذَا الضَّرْبِ أَي عَلى هَذَا المِثَال ، فمَعْنَى (اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً) : مَثِّل لُهم مَثَلاً. قال : و (مَثَلاً) مَنْصُوبٌ لأَنَّه مَفْعُولٌ بِهِ ، ونَصبَ قَوْلَه : (أَصْحابَ الْقَرْيَةِ) لأَنَّهُ بَدلٌ مِنْ قَوْله (مَثَلاً) ، كأَنَّه قال : اذكُر لَهُم أَصْحَابَ القَرْيَة أَي خَبَرَ أَصْحَابِ القَرْيَةِ. قُلْت : ويَجُوزُ أَنْ يَكُون مَنْصُوباً على أَنه مَفْعُولٌ ثَانٍ كما هو رأْيُ ابْنِ مَالِك.
وفي الكَشَّافِ : ضَرْبُ المَثَلِ : اعْتِبَارُه وصُنْعُه.
وقَال الرَّاغِبُ : الضَّرْبُ : إِيقَاعُ شَيْءٍ على شيْءٍ. قُلْت : وقَيَّدَه بَعْضُهُم بأَنَّه إِيقَاعٌ بِشِدَّة ، وبِتَصَوُّرِ اخْتِلَاف الضَّرْبِ خُولِفَ بَيْن تَفَاسِيرِه.
وقال شَيْخُنَا : قَالُوا : ويَرِد ضَرَب بمَعْنَى وَصَفَ ، وبَيَّنَ ، وجَعَل ، وضَرَبَ له وَقْتاً : عَيَّنَه ، وإِلَيْه : مَالَ. وضَرب مَثَلاً : ذكره ، فيَتَعَدَّى لمَفْعُولٍ وَاحِدٍ ، أَو صَيَّر ، فلمَفْعُولَيْنِ ، وإِلَيْه مالَ ابْنُ مَالِكٍ. وعِبَارَةُ الجَوْهَرِيّ : ضَرَبَ الله مَثَلاً أَي وَصَفَ وبَيَّنَ ، ثم إِنه اخْتُلِفَ في أَنَّ ضَرْبَ المَثَل مَأْخُوذٌ مِمَّاذَا؟
فقِيل : من ضَرْبِ الدِّرْهَم صَوْغُه لإِيقَاعِ المَطَارِق ، سُمِّيَ به لتَأْثِيرِه في النُّفُوسِ. وقِيلَ : إِنَّه مأْخُوذٌ من الضَّرِيبِ أَي المَثِيلِ. تَقُولُ : هو ضَرِيبُه ، وهُمَا مِنْ ضَرِيبٍ وَاحِد ؛ لأَنَّه يَجْعَلُ الأَوَّلَ مِثْلَ الثَّاني. وقيل : مِنْ ضَرْبِ الطِّينِ عَلَى الجِدَارِ. وقِيلَ : مِنْ ضَرْبِ الخَاتَم ونَحْوِه ؛ لأَن التَّطْبِيقَ وَاقعٌ بَيْن المَثَلِ وبَيْنَ مَضْرِبه كما في الخَاتَم على الطَّابِع كما حَقَّقَه شَيْخُنَا ومثْلُه مُفَرَّقاً في لسَان الْعَرَب والمُحْكَمِ وغَيْرِهِمَا مِنْ دَوَاوِين اللُّغَةِ.
والضَّرْبُ : الرَّجُلُ المَاضِي النَّدْبُ الذي لَيْسَ بِرَهْل.
قال طَرَفَةُ :
|
أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَه |
خَشَاشٌ (٥) كَرَأْسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّدِ |
وفي صفة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام «أَنَّه ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ».
وهو الخَفِيفُ اللَّحْمِ الممشوقُه المُسْتَدِقّ. وفي رواية : «فإِذا رَجُلٌ مُضْطَرِبٌ رَجْلُ الرَّأْسِ» وهو مُفْتَعِلٌ من الضَّرْبِ ، والطَّاءُ (٦) بَدَلٌ من تَاءِ الافْتِعَالِ. وفي صفَةِ الدجّال : «طُوَالٌ ضَرْبُ من الرِّجَالِ» وجَمْعُه ضُرُب ، بِضَمَّتَيْن. قال أَبُو العِيَالِ :
|
صُلَاةُ الحرب لم تُخْشِعْ |
هُمُ ومَصَالِتٌ ضُرُب |
قاله ابْنُ جِنِّي. وقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُون جمع ضَرُوب ، كَذَا في لِسَانِ الْعَرَب.
والضَّرْبُ : الصِّفَةُ. والضَّرْبُ : الصِّنْفُ بالكَسْرِ من الشَّيْءِ وفي نُسْخَةٍ : مِنَ الأَشْيَاءِ.
يقَال : هَذَا مِنْ ضَرْب ذَلِكَ أَيْ مِنْ نَحْوِه وصِنْفِه ، والجَمْعُ ضُرُوبٌ. أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
|
أَرَاكَ مِنَ الضَّرْب الّذِي يَجْمَعُ الهَوَى |
وحَوْلَكَ نِسْوَانٌ لهُنُّ ضُرُوبُ |
__________________
(١) اللسان : الضريب.
(٢) سورة الرعد الآية ١٧.
(٣) سورة يس الآية ٣.
(٤) سورة يس الآية ١٣.
(٥) عن الصحاح ، وبالأصل «خشاشاً».
(٦) عن النهاية ، وبالأصل «والتاء بدل من تاء» وأشار بهامش المطبوعة المصرية إليه.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
