إِلى جِحَرَةِ الضِّبَاب حَتَّى يُذْلِقَهَا (١) فتَبْرُزَ فَيصِيدَها. قال الكُمَيْتُ :
|
بِغَبْيَةِ صَيْفٍ لا يُؤَتِّي نِطَافَهَا (٢) |
لِيَبْلُغَهَا ما أَخْطَأَتْه المُضَبِّبُ |
يقول : لا يَحْتَاجُ المُضَبِّبُ أَنْ يُؤَتِّيَ المَاءَ إِلى جِحَرتَها (٣) حتى يَسْتَخْرِجَ الضِّبَابَ وَيَصِيدَهَا ، لأَنَّ المَاءَ قد كَثُرَ والسيلُ عَلَا الزُّبَى فكَفَاه ذَلِكَ.
وضَبَّبَ على الضَّبِّ إِذَا حَرَّشَه ليَخْرُجَ مُذَنِّباً فيَأْخُذَ بِذَنَبِه.
والضَّبُّ كالبَضِّ : السَّيَلَانُ. ضَبَّ الشَّيءُ ضَبّاً إِذا سَالَ كبَضَّ. وقيل : الضَّبُّ : دُونَ السَّيَلَان الشَّدِيد. وبه فُسِّر حدِيثُ ابْنِ عُمَر «أَنَّه كان يُفْضِي بِيَدَيْه (٤) إِلَى الأَرْضِ إِذَا سَجَدَ وَهُمَا تَصِبَّان دَماً» أَي تَسِيلَان.
قال : والضَّبُّ : دُونَ السَّيَلَان. يَعْنِي أَنَّه لم يَرَ الدَّمَ القَاطِر نَاقِضاً للوُضُوءِ. يقال : ضَبَّتْ لِثَاتُه دَماً أَي قَطَرتْ. أَو الضَّبُّ : سَيَلَانُ الدَّمِ من الشَّفَةِ من وَرَمٍ أَو غَيْرِه. قاله ابنُ السّيد في كتاب الفرق. وضَبَّتِ شَفَتُه تَضِبٌّ ضَبّاً وضُبُوباً : سَالَ منها الدَّمُ. وتَركْتُ لِثَتَه تَضِبُّ ضَبِيباً من الدَّمِ إِذَا سَالَت. وفي الحَدِيثِ : «مَا زَالَ مُضِبّاً مُذِ الْيَوم» أَي إِذَا تكلم ضَبَّتْ لِثَتُه (٥) دَماً. والضَّبُّ : سَيلَانُ الرِّيقِ في الفَم وقد ضَبَّ فَمُه يَضِبُّ بالكَسْر ضَبّاً : سَالَ رِيقُه. وضَبَّ المَاءُ والدَّمُ يَضِبُّ ضَبِيباً : سَالَ. وأَضْبَبْتُه أَنَا. وضَبَّت لِثَتُه تَضِبّ ضَبّاً : انْحَلَب ريقُهَا. قَالَ :
|
أَبَيْنَا أَبَيْنَا أَنْ تَضِبَّ لِثَاتُكُمْ |
على خُرَّدٍ مِثْلِ الظِّبَاءِ وجَامِلِ |
ومن المَجَازِ : جاءَ تَضِبُّ لِثَتُه ، بالكَسْرِ ، يُضْرَبُ ذَلِكَ مَثَلاً للحَرِيص عَلَى الأَمْرِ. وقَال بِشْر بنُ أَبِي خَازِم (٦) :
|
وبَنِي تَمِيمٍ (٧) قد لَقِينَا مِنْهُمُ |
خَيْلاً تَضِبُّ لِثَاتُهَا للمَغْنَمِ |
وقَال أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ قَلْبُ تَبِضُّ أَي تَسيلُ وتَقْطُر.
وفي لِسَانِ العَرَب : جَاءَنَا فلانٌ تَضِبّ لِثَتُه إِذَا وُصِفَ بِشِدَّةِ النَّهَم لِلْأَكْلِ والشَّبَقِ للغُلْمَة أَوِ الحِرْص على حَاجَتِه وقَضَائِهَا. قال الشاعر :
|
أَبَيْنَا أَبَيْنَا أَنْ تَضِبَّ لِثَاتُكم |
عَلَى مُرْشِقَاتٍ كالظِّبَاءِ عَوَاطِيا |
يُضْرَبُ هَذَا مَثَلاً للحَرِيص النَّهِم.
وفي الأَسَاسِ ، في المجاز : ويَضِبُّ فُوهُ : إِذَا اشْتَدَّ حِرْصُه عَلَيْه ، كقَوْلِهِم : يَتَحَلَّبُ فُوهُ : للرَّجُلِ يَشْتَهِي الحُمُوضَةَ فيتَحَلَّبُ لَه فُوهُ ، انتهى.
والضَّبُّ : دَاءٌ في مِرْفَقِ البَعِيرِ ، قِيلَ : هُوَ أَن يَحُزَّ مِرْفَقُ البَعِيرِ في جِلْدِه ، وقيل : هو أَن يَنْحَرِفَ المِرْفَقُ حَتَّى يَقَعَ في الجَنْبِ فَيَخْرِقَه (٨). قال :
لَيْسَ بِذي عَرْكٍ وَلَا ذِي ضَبِّ
والضَّبُّ أَيْضاً : وَرَمٌ في صَدْرِه فإِذَا أَصَابَ ذَلِكَ البَعِيرَ فالبَعِيرُ أَسَرُّ ، والنَّاقَةُ سَرَّاءُ. قالَ الشَّاعِرُ :
|
وأَبِيتُ كالسَّرَّاءِ يَرْبُو ضَبُّهَا |
فإِذا تحَزحَز عن عِدَاءٍ ضَجَّتِ |
عن ابن دريد. والضَّبُّ : وَرَم آخَر في خُفِّه ، وقيل في فِرْسِنِه. تقول منه ضَبَّ يَضَبُّ بالفَتْح من بَابِ فَرِحِ وهو أَي البَعِير أَضبُّ ، وَهِي أَي النَّاقَة ضَبَّاءُ بَيِّنَةُ الضَّبَبِ.
وهو وَجَع يَأْخُذُ في الفِرْسِنِ ، قَالَه الأُمَوِيُّ ، كَذَا في لِسَانِ الْعَرَب.
والضَّبُّ (٩) أَيْضاً : انفِتَاقٌ مِن الإِبِط وكَثْرَةٌ من اللَّحْم.
تقول : تَضَبَّبَ الصَّبِيُّ أَي سَمِن وانْفَتَقَت آبَاطُه وقَصُر عُنُقُه.
وقال العَدَبَّسُ الكِنَانِيُّ : الضَّاغِطُ والضَّبُ شِيْءٌ وَاحِد ، وهما انفِتَاقٌ من الإِبط وكثْرَ مِن اللَّحْم. والتَّضَبُّبُ : السِّمَنُ
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «يدلقها».
(٢) بالأصل : «بغنية سيف لا يوتى نطافها» وما أثبت عن اللسان.
(٣) بالأصل : «حجرتها» تصحيف.
(٤) عن النهاية ، وبالأصل «بيده» تصحيف.
(٥) اللسان والنهاية : لثاته.
(٦) بالأصل : «حازم» تصحيف.
(٧) في المفضليات : وبني نمير قد لقينا.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «فيحرفه».
(٩) اللسان : «والتَّضَبُّبُ» وفي الصحاح فكالأصل.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
