والغَبْرَاء الَّتِي لا مَطَرَ فِيهَا. والشَّهْبَاءُ أَيْضاً : الأَرْضُ الَّتِي لا خُضْرَة فِيهَا لِقِلَّة المَطَرِ من الشُّهْبَةِ ، وهِي البَيَاضُ فسُمِّيَت سَنَةُ الجَدْبِ بِهَا.
ومن المَجَازِ : سَقَاهُ الشَّهَابِ (١) وهو بالفَتْح : اللَّبَنُ الضّيَاح أو الَّذِي ثُلُثَاه مَاء وثُلُثُه لَبَن كالشّهَابَة بالضَّمِّ عن كُرَاع ، وذلك لتَغَيُّر لَوْنِه. قال الأَزْهَرِيّ : وسَمِعْت غَيْرَ وَاحِدٍ من العَرَب يقول لِلَّبن المَمْزُوجِ بِالْمَاءِ شَهَابٌ كما ترى بفَتْح الشِّين. قال أَبُو حَاتِم : هو الشُّهَابَة وهو الفَضِيخُ (٢) والخَضَارُ ، والشَّهَابُ والسَّجَاجُ (٣) والسجَارُ والضَّيَاحُ والسَّمارُ كُلُّه وَاحِدٌ.
وشِهَابٌ كَكِتَابٍ : شُعْلَةٌ من نَارِ سَاطِعَة ورَوَى الأَزْهَرِيّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيت قَالَ : الشِّهَابُ : العُودُ الَّذِي فِيه نَار. قال : وقال أَبو الهَيْثَم : الشِّهَابُ : أَصْل خَشَبةٍ أَو عُودٍ فيها نَارٌ سَاطِعَةٌ. ويقال للكَوْكَبِ الذي يَنْقَضُّ عَلَى أَثَر الشَّيْطَان باللَّيلِ شِهَابٌ. قال الله تعالى : (فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ) (٤).
وَفِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْع : «فَرُبَّما أَدْرَكَه الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا» يَعْنِي الكَلِمَة المُسْتَرَقَة ، وأَرَادَ بالشِّهَاب الذي يَنْقَضُّ باللَّيْل ، شِبْه الكَوْكَبِ (٥) وهو في الأَصْلِ الشُّعْلَةُ مِنَ النَّارِ.
وَفِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ : (أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ) (٦). قال الفَرَّاءُ : نَوَّن عَاصَمٌ والأَعْمَشُ فِيهِمَا ، قَالَ وأَضَافَه أَهْلُ المَدِينَة «بشِهَاب قَبَسٍ» ، قال وَهَذَا مِنْ إِضَافة الشَّيءِ إِلى نَفْسِه كما قالُوا ، حَبَّةُ الخَضْرَاءِ ومَسْجِدُ الجَامِعِ ، يُضَافُ الشيءُ إِلَى نَفْسهِ ويُضَافُ أَوَائِلُهَا إِلَى ثَوَانِيهَا ، وَهِي هِيَ في المَعْنى ، كَذَا فِي لِسَانِ العَرَب.
ومن المجاز ، الشهابُ : المَاضِي في الأَمْرِ. يُقَالُ للرَّجُل المَاضِي في الحَرْب شِهَابُ حَرْب أَي مَاضٍ فيها ، على التَّشْبِيهِ بالكَوْكَبِ (٧) في مُضِيِّهِ ج شُهُب كَكُتُب. وجَوَّز بَعْضٌ فِيهِ التَّسْكِينَ تَخْفِيفاً وشُهْبَانٌ بالضم حَكَاهُ الجَوْهَرِيُّ عن الأَخْفَش وشِهْبَان بالكَسْرِ وهو غرِيبٌ وأشْهُبٌ بضَمِّ الهَاءِ (٨). قال ابْنُ مَنْظُور : وأَظُنّه اسْماً للجَمْع. قال :
|
تُرِكْنَا وخَلَّى ذُو الهَوَادَةِ بَيْنَنا |
بأَشْهُب نَارَيْنَا لَدَى القَوْمِ نَرْتَمِي |
والشُّهْبَانُ بالضَّم : بَنُو عَمْرو بْنِ تَمِيمٍ. قال ذو الرُّمَّة.
|
إذَا عَمَّ دَاعِيهَا أَتَتْه بِمَالِكِ |
وشُهْبَانِ عَمْرٍ وكُلُّ شَوْهَاءَ صِلْدِمِ |
عَمَّ دَاعِيها أَيْ دَعَا الأَبَ الأَكْبَر.
ومن المَجَاز : هَؤْلَاء شُهْبانُ الجَيْش.
ويَوْمٌ أَشْهَبُ : بَارِدٌ وهو مَجَاز. وفي لسان العرب أي ذُو رِيحٍ بَارِدَةٍ. قال : أَرَاهُ لِمَا فِيهِ من الثَّلْجِ والصَّقِيع والبَرْدِ.
ولَيْلَةٌ شَهْبَاءُ كَذَلك. وقَال الأَزْهَرِيُّ : يَوْمٌ أَشْهَبُ : ذو حَلِيتٍ وأَزِيزٍ. وقَوْلُه أَنْشَدَه سِيبَويْه :
|
فِدًى لِبَنِي ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ نَاقَتِي |
إِذَا كَانَ يَوْمٌ ذُو كَوَاكِبَ أَشْهَبُ |
يجوز أَنْ يكُونَ أَشْهبَ لِبَيَاض السِّلَاح وأَنْ يَكُونَ أَشْهَبَ لَمَكَان الغُبَارِ.
والشُّهُبُ كَكُتُب : النُّجُومُ السَّبْعَةُ المَعْرُوفَةُ ، وَهِيَ الدَّرَاريُّ. والشُّهُبُ أَيْضاً : ثَلَاثُ لَيَالٍ من الشَّهْرِ لِتَغَيُّر لَوْنِها.
والشَّهْبُ بالفَتْح هو الجَبَلُ الَّذِي عَلَاهُ الثَّلْجُ.
والشُّهْبُ بالضَّمِّ : ع نَقَلَه الصَّاغَانِيّ (٩).
والأَشْهَبُ : الأَسَدُ. ذَكَرَه الصَّاغَانِيّ. والأَمْرُ الصَّعْبُ الكَرِيهُ في حَدِيثِ العَبَّاسِ ، قال يوم الفتح : «يا أَهلَ مَكّة.
أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فَقَد اسْتَبْطَنْتُم بأَشْهَبَ بَازِل» أَي رُمِيتُم بأَمْرٍ صَعْبٍ لا طَاقَةَ لكُم به ، وجَعَلَه بَازِلاً ، لأَنَّ بُزُولَ البَعِيرِ نِهَايَتُه في القُوَّة.
والأَشْهَبُ : اسْم رَجُل ، وَهُوَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ
__________________
(١) كذا بالأصل والقاموس واللسان ، وفي الأساس : الشِّهاب.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «والفضيح».
(٣) بالأصل «الشجاج» والتصويب عن القاموس.
(٤) الصافات الآية ١٠.
(٥) عن النهاية ، وبالأصل «الكواكب».
(٦) سورة النمل الآية ٧.
(٧) عن اللسان وبالأصل بالكواكب.
(٨) في اللسان : واشْهَبُ بفتح الهاء وبهامشه : قوله وأشهَب هو هكذا بفتح الهاء في الأصل والمحكم وقال شارح القاموس : وأشهُب بضم الهاء».
(٩) في معجم البلدان : الشهب بالضم ثم السكون جمع أشهب اسم موضع قال شاعر : بالشهب أقوالاً لها حربٌ وحلّ.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
