والشُعْبَةُ : مَا صَغُرَ مِنَ وفي نسخة عَنِ التَّلْعَةِ. وقِيلَ : ما عَظُمَ من سَوَاقِي الأَوْدِيَة. وقِيلَ : الشُّعْبَةُ : ما انْشَعَبَ من التَّلْعَةِ والوَادِي أَي عَدَلَ عَنْه وأَخَذَ في طَرِيقٍ غَيْرِ طَرِيقِه فتِلْكَ الشُّعْبَةُ. والشُعْبَةُ : صَدْعٌ في الجَبَلِ يَأْوِي إِليه المَطَرُ ، كذا في النُّسَخِ وصَوَابُه الطَّيْرُ ، كَذَا في لِسَانِ العَرَب وزَادَ وَهُوَ مِنْهُ. ج أَي جَمْعُ الكُلِّ شُعَبٌ وشِعَابٌ والشُّعبَة : دون الشِّعْبِ ومن المَجَاز : شُعَبُ الفَرَسِ وأَقْطَارُه : نَوَاحِيهِ كُلُّهَا. قال دُكَيْنُ بْنُ رَجَاءٍ.
|
أَشَمُّ خِنْذِيذٌ مُنِيفٌ شُعَبُهْ |
يَقْتَحِمُ الفَارِسَ لولا قَيْقَبُهْ (١) |
أَو الشُّعَبُ : ما أَشْرَفَ مِنْهَا أَي نَوَاحِيه. وفي بَعْضِ النُّسَخ مِنْهُ ، فالضَّميرُ للْفَرَس ، والمُرَادُ بما أَشْرَفَ مِنْه كالعُنُق والمَنْسِج والحَجَبَات. وشُعَبُ الدَّهْرِ : حَالاتُه ، قَالُه اللَّيْث.
وأَنْشَدَ قَوْلَ ذِي الرُّمَّة المُتَقَدِّم الَّذِي هُوَ :
ولا تَقَسَّمُ شَعْباً واحِداً شُعَبُ
وفَسَّرَهُ فَقَال : أَي ظَنَنْتُ أَن لا يَنْقَسِم الأَمْرُ الوَاحِدُ إِلَى أُمُورٍ كَثِيرَة. قال الأَزْهَرِيُّ : ولم يجوِّد الليثُ في تَفْسِيره البَيْتِ ، ومَعْنَاهُ أَنَّه وَصَفَ أَحْيَاءً كانوا مُجَتَمِعِين في الرِّبِيعِ ، فلما قَصَدُوا المحَاضِرَ تَقَسَّمَتْهُم المِيَاهُ. وشُعَبُ القَوْمِ : نِيَّاتُهُم في هَذَا البَيْت ، وكانت لِكُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُم نِيَّةٌ غيرُ نِيَّةِ الآخَرِين فَقَالَ : ما كنتُ أظُنُّ أنَّ نِيَّاتٍ مُخْتَلِفةً تُفَرِّقُ نِيَّةً مُجْتَمِعَة ، وذَلِكَ أَنَّهم كَانُوا في مُنتَوَاهُم (٢) ومُنتَجَعِهم مُجتَمِعِين عَلَى نِيَّةٍ وَاحِدَة ، فلما هَاجَ العُشْبُ ونَشَّتِ الغُدْرَانُ تَوَزَّعَتْهم المَحَاضِرُ وأَعْدَادُ المِيَاهِ ، فهذا مَعْنَى قَوْله
ولا تَقَسَّمُ شَعْباً واحِداً شُعَبُ
انْتَهَى من لِسَانِ العَرب.
ومن المجاز : [ترادفت عليه] (٣) نُوَبُ الزَّمَانِ وشُعَبُه : حَالاتُه ، كَذَا فِي الأَسَاسِ.
وَشَعُوبُ : قَبِيلَةٌ. قال أَبو خِرَاش :
|
مَنَعْنَا من عَدِيِّ بني حُنَيْفٍ |
صِحَابَ مُضَرِّسٍ وابْنَيْ شَعُوباً |
|
|
فأَثْنُوا يا بَنِي شِجْعٍ عَلَيْنَا |
وحَقُّ ابْنَيْ شَعُوبٍ أَن يُثِيبَا |
قال ابنُ سِيدَه : كَذَا وَجَدْنَا شَعُوبٍ مَصْرُوفاً في البَيْتِ الأَخِير. ولو لمْ يُصْرَف لاحْتَمَل الزِّحَافَ.
وشَعُوبٌ : اسْمُ المَنِيَّةِ ، ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بغَيْرِ أَلِفٍ ولَامٍ كالشَّعوب مَعْرِفةً ، وقد أَنْكَرَه جَمَاعَةٌ وعَدُّوه مِنَ اللَّحْنِ.
وفي الصِّحَاح : الشُّعْبَةُ : الفُرْقَةُ. تقُولُ : شَعَبَتْهُم المَنِيَّةُ أَي فَرَّقَتْهُم ، ومِنْه : سُمِّيَتِ المَنِيَّةُ شَعُوبَ [لأنها تُفرقُ] (٤) ، وهي مَعْرِفَةٌ لا تَنْصَرِفُ ولا يَدْخُلُهَا (٥) الأَلِفُ والَّلامُ.
وفي لِسَانِ العَرَبِ : وقِيلَ : شَعُوبُ والشَّعُوبُ كِلْتَاهُمَا المَنِيَّة لأَنَّها تُفَرِّقُ. أَما قَوْلُهم فيها شَعُوبُ ، بغير لام ، والشَّعُوبُ ، باللام ، فقد يُمْكِن أَنْ يَكُونَ في الأَصْل صِفَةً ، لأَنَّه ـ من أَمْثِلَة الصِّفَاتِ ـ بِمَنْزِلَة قَتُول وضَرُوب ، وإِذَا كَانَ كَذَلِك فَالَّلام فِيه بمَنْزِلَتها في العبَّاسِ والْحَسَن والحَارِث.
ويُؤَكِّد هَذَا عِنْدَك أَنَّهم قَالُوا في اشْتِقَاقِها إِنَّمَا (٦) سُمِّيت شَعُوب ، لأَنَّها تَشْعَبُ ، أَي تُفَرِّقُ وهذا المَعْنَى يُؤَكِّد الوَصْفِيَّة فِيها ، وهَذَا أَقْوَى من أَن تُجْعَلَ الَّلامُ زَائِدَةً. ومن قَالَ شَعُوبُ ، بِلَا لَامٍ ، خَلَصَتْ عِنْدَه اسْماً صَرِيحاً ، وأَعْرَاهَا في اللِّفْظِ من مَذْهَبِ الصِّفَة ، فلِذَلِكَ لم يُلْزِمْهَا (٧) الَّلام كما فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ قَالَ : عَبَّاس وحَارِث إِلَّا أَنَّ رَوَائِح الصِّفَةِ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وإِنْ لم تَكُنْ فيه لَامٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا زَيْد حَكَى أَنهم يُسَمُّونَ الخُبْزَ جَابِرَ بْنَ حَبَّةَ ، وإِنَّما سَمَّوْه بِذَلِك لأَنه يَجْبُر الجَائِع ، فَقَدْ تَرَى مَعْنَى الصِّفَة فِيه وإِنْ لَمْ تَدْخُلْه الِّلامُ. ومِنْ ذَلِكَ قَوْلُهم : وَاسِطٌ. قال سِيبَوَيْهِ : سَمَّوْهُ واسِطاً ، لأَنَّه وَسَطَ (٨) بَيْنَ العِرَاقِ والبَصْرَةِ ، فمَعْنَى الصِّفَةِ فِيهِ وإِنْ لَمْ يَكُن في لَفْظِه لَامٌ ، انْتَهَى.
ويُقَالُ : أَقَصَّتْه شَعُوبُ إقْصَاصاً إِذَا أَشْرَف على المَنِيَّة ثم
__________________
(١) الخنذيذ : الجيد من الخيل ، وقد يكون الخصي. والقيب : السرج.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «مثواهم».
(٣) زيادة عن الأساس.
(٤) زيادة عن الصحاح.
(٥) في الصحاح : لا تدخلها.
(٦) اللسان : إنها.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «تلزمها».
(٨) بالأصل «من وسط» وما أثبتناه عن اللسان.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
