والشَّارِبَان عَلَى مَا فِي التَّهْذِيب وغَيْرِه : ما طَالَ مِنْ نَاحِيَةِ السَّبَلَةِ ، أَو السَّبَلَةُ كُلّهَا شَارِب واحد. قَالَه بَعْضُهُم ، ولَيْسَ بِصَوَابٍ.
ومن المَجَازِ : أُشْرِبَ فلانٌ حُبَّ فُلَانٍ كذَا في النُّسَخ.
وفي غير وَاحِدٍ من الأُمَّهَاتِ «فُلَانَةَ» أَي خَالَطَ قَلْبَه. وأُشْرِبَ قَلْبُه مَحَبَّةَ هذَا ، أَيْ حَلَّ مَحَلَّ الشَّرَابِ. وفي التَّنْزِيلِ : (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) (١) أَي حُبَّ العِجْل ، فَحُذِفَ المُضَافُ وأُقِيم المُضَافُ إِلَيْه مُقَامه ، ولا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ العِجْلُ هو المُشْرَب ، لأَنَّ العِجْلَ لا يُشْرَبُه القَلْبُ.
وقال الزَّجَّاج : معناه أَي سُقُوا حُبَّ العِجْلِ ، فَحُذِفَ حُبّ وأُقِيم العِجْل مُقَامَه ، كما قَالَ الشَّاعِر :
|
وكَيْفَ تُوَاصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ |
خَلَالَتُه كَأَبِي مَرْحَبِ |
أَي كخَلَالةِ أَبِي مَرْحَبٍ.
وأُشْرِبَ قَلْبُه كَذَا أَي حَلَّ مَحَلَّ الشَّرَابِ أَوِ اخْتَلَطَ بِه كما يَخْتَلِط الصِّبْغُ بالثَّوْبِ. وفي حديث أَبي بكر : «وأُشْرِب قلبُه الإِشْفَاقَ» كذا في لسان العرب.
وفي الأَسَاسِ ، ومِن المَجَازِ قَوْلُهم : رَفَع يَدَه فَأَشْرَبَهَا الهَوَاءَ ثم قَالَ بها على قَذَالى.
ومن المَجَازِ تَشَرَّبَ الصِّبْغُ في الثَّوْب : سَرَى ، والصِّبْغُ يَتَشَرَّبُ الثَّوْبَ. وتَشَرَّبَ الثوبُ العَرَقَ : نِشْفَهُ ، هكَذَا في نُسْخَتِنَا.
والَّذِي في الأَسَاسِ ولِسَانِ العَرَب : الثَّوْبُ يَتَشَرّب الصِّبْغ أَي يَتَنَشَّفُه (٢) ، والثوبُ يَشْرَبُ الصِّبْغَ يَنْشَفُه (٣).
واسْتَشْرَبَ لَوْنُه : اشْتَدَّ. يقال : اسْتَشْرَبَتِ القوسُ حُمْرَةً أَي اشْتَدَّت حُمْرَتُها ، وذلك إِذَا كَانَت مِنَ الشِّرْيانِ ، حكاه أَبو حنيفة.
والمَشْرَبَةُ بالفتح في الأَوَّل والثَّالِثِ ، وتُضَمُّ الرَّاء : أَرْضٌ لَيِّنَةٌ دَائِمَةُ النَّبَاتِ أَي لا يزال فِيهَا نَبْتٌ أَخْضَرُ رَيَّانُ. والمَشْرَبَةُ ، بالوَجْهَيْنِ : الغُرْفَةُ ، قال في الأَسَاس : لأَنَّهم يَشْرَبُون فِيهَا. وعن سيبويه : جَعَلُوه اسْماً كالغُرْفَة. وفي الحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ كَانَ في مَشْرُبَة لَه» أَي كَان في غُرْفَة وجَمْعُها مَشْرَبَاتٌ ومَشَارِبُ. والمَشْرَبَةُ : العِلِّيَّةُ. قال شيخنا : هي كَعطْفِ التَّفْسِير على الغُرْفَة ، وهي أَشْهَرُ من العِلِّيَّة ، وعليه اقْتَصَر الفَيُّوميّ ، انتهى. والمَشَارِبُ : العَلَالِيّ في شِعْر الأَعْشَى (٤). والمَشْرِبَةُ : الصُّفَةُ ، وقِيلَ : هي كالصُّفَّةِ بَيْن يَدَيِ الغُرْفَة. والمَشْرَبَةُ : المَشْرَعَةُ. وفي الحديث : «مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَحَاطَ على مَشْرَبَة». هي بفَتْح [الراء] (٥) من غير ضَمِّ : المَوْضِعُ الذي يُشْرَبُ مِنْه كالمَشْرَعَة ، ويُرِيدُ بالإحَاطة تَمَلُّكَه ومنْعَ غيره [منه] (٥). كذا في لسان العرب. ويوجد هنا في بعض النسخ بدل المشرعة المِشْرَبة ، كأَنَّه يقول : والمَشْرَبة بالفَتْح وكمكْنَسَة أَي بالكسر ، وهو خطأٌ لما عَرَفت.
وقد يُرَدُّ على المُصَنِّف بوَجْهَيْن : أَوَّلاً أَنَّ المَشْرَبَة بالوَجْهَين إِنَّما هُوَ في مَعْنَى الغُرْفَة فقط ، وبمعنى أَرْض لَيِّنة وَجهٌ وَاحِد وهو الفَتْح ، صَرَّحَ به غَيْرُ وَاحِدٍ. وثانِياً أَن المَشْرَبَة بالمَعْنَيَيْن الأَخِيرين إِنَّمَا هو كالصُّفَّة وكالمَشْرَعَة لا هما بِنَفْسِهما كَمَا أَشَرْنَا إِلَى ذلِكَ ، وقد أُغْفِل عن ذلك شَيْخُنا.
والمِشْرَبَةُ كمِكْنَسَة وجوَّز شيخُنا فيه الفَتح ، ونَقْلَه عن الفَيُّوميّ : الإِنَاءُ يُشْرَبُ فيه.
والشَّروبُ الَّتي تَشْتَهِي الفَحْلَ. يقال : ضَبَّةٌ شَرُوبٌ إِذا كَانَت كَذِلكَ.
وعن أَبي عبيد : شَرَّبَ تَشْرِيباً. تَشْرِيبُ القِرْبَةِ : تَطْييبُهَا بالطِّين وذَلكَ إِذَا كانت جَدِيدَةً ، فجَعَلَ فِيهَا طِيناً وماءٌ (٦) ليَطِيبَ طَعْمُها ، وفي نسخة تَطْيِينُها بالنُّونِ ، وهو خطأُ.
__________________
(١) سورة البقرة الآية ٩٣.
(٢) عن المصدرين ، وبالأصل يشتفه».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل : «يشفه».
(٤) بيت الأعشى الذي أراده ، هو قوله :
|
له دَرمَكٌ في رأسه ومَشَاربٌ |
ومِسْكٌ ورَيْحَانٌ وراحٌ تُصَفَّقُ |
الدرمك : الدقيق الحواري. والهاء في رأسه تعود عل حصن ذكره في شعره.
ويروى عجزه «وقدر وطباخ وكأس وديسق.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : طيباً وماءً.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
