شُرَبَةٌ (١) : كَثِيرُ الأَكْلِ والشُّرْبِ عن ابْنِ السِّكِّيت. كالشَّرُوبِ والشَّرَّاب كَكَتَّانٍ. ورَجُلٌ شَرُوبٌ : شَدِيدُ الشُّرْبِ ، كما تَقَدَّم.
والشَّرَبَة بالتحريك : كَثْرَةُ الشُّرْبِ وجَمْعُ شَارِب كَكَتَبَة جَمْع كَاتِب ، نَقَلَه الفَيُّومِي في المِصْبَاحِ. قال أَبو حَنِيفَة : قَالَ أَبُو عَمْرو : إِنَّه لَذو شَرَبَةٍ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الشُّرْب.
والشَّرَبَةُ مِثْلُ الحُوَيْضِ يُحْفَر حَوْلَ النَّخْلَة والشَّجَرة يُمْلأُ مَاءً يَسَعُ (٢) رِيَّها فتترَوَّى منه. والجَمع شَرَبٌ وشَرَبَاتٌ. قال زُهَيْرٌ :
|
يَخْرُجْنَ مِنْ شَرَبَاتٍ مَاؤُهَا طَحِلٌ |
عَلَى الجُذُوعِ يَخَفْنَ الغَمَّ والغَرَقَا |
وأَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ :
مِثْل النَّخِيل يُرَوِّي فَرْعَها الشَّرَبُ
وفي حَدِيث عُمَرَ رضياللهعنه ـ «اذْهَبْ إِلَى شَرَبَةٍ من الشَّرَبَات فادلُك رَأْسَك حتى تُنَقِّيَه» وفي حَدِيثِ جَابِر : «أَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ فَعَدَلَ إِلَى الرَّبيعِ فَتطَهَّر وأَقْبل إِلى الشَّرَبَّة».
الرَّبِيعُ : النهر.
والشَّرَبَةُ : كُرْدُ الدَّبْرَة ، وهي المِسْقَاةُ. والجَمْعُ مِن ذلِك كُلِّه شَرَبَاتٌ وشَرَبٌ.
والشَّرَبَةُ : العَطَشُ. ولم تَزَلْ بِهِ شَرَبَةٌ [هذا] (٣) اليومَ أَيْ عَطَشٌ ، قاله اللِّحْيَانيّ. وفي التهذيب : جَاءَتِ الإبِلُ وبِهَا شَرَبَةٌ أَي عَطَشٌ. وقد اشْتَدَّت شَرَبَتُها.
وطَعَامٌ مَشْرَبَةٌ : يُشْرَبُ عَلَيْهِ الماءُ كَثِيراً. وطَعَامٌ ذُو شَرَبَة : إِذَا كَانَ لا يُرْوَى فِيه من الماءِ.
وفي لسان العرب : الشَّرَبَةُ : عَطَشُ المَالِ بَعْدَ الجَزْءِ ، لأَنَّ ذلِك يَدْعُوهَا إِلَى الشُّرْب.
والشَّرَبَةُ : شِدَّةُ الحَرِّ. يقال : يَوْمٌ ذو شَرَبَةٍ أَي شَدِيدُ الحَرِّ يُشْرَبُ فِيهِ المَاءُ أَكْثر مِمّا يُشْرَبُ في غيره. والشَّوَارِبُ : عُرُوقٌ في الحَلْقِ تَشْرَبُ المَاءَ ، وهي مَجَارِيه ، وقيل : هِي عُرُوقٌ لازِقَةٌ (٤) بالحُلْقُومِ وأَسْفَلُهَا بالرِّئَة ، قَالَه ابْنُ دُرَيْدِ. ويقال : بَلْ مُؤَخَّرُهَا إِلَى الوَتِين ، ولَهَا قَصَب منه يَخْرُجُ الصَّوْت.
وقيل : هي مَجَارِي الماءِ في العُنُقِ وَهِيَ الَّتي يَقَعُ فِيهَا الشَّرَقُ ومِنْهَا يَخْرُج الرِّيقُ (٥) ، وقيل : شَوَارِبُ الفَرَسِ : نَاحِيَةُ أَوْدَاجه حَيْثُ يُوَدِّجُ البَيْطَارُ ، وَاحِدُهَا في التَّقْدِيرِ شَارِبٌ. وحِمَارٌ صَخبُ الشَّوَارِبِ ، مِنْ هَذَا ، أَي شَدِيدُ النَّهِيقِ.
وفي الأَسَاس ، ومِن المَجَازِ : يُقَال للمُنْكَرِ الصَّوْتِ : صَخِبُ الشَّوَارِبِ ، يُشَبَّه بالحِمَارِ ، انتهى.
وفي لِسَانِ العَرَبَ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ : ؛ الشَّوَارِبُ : مَجَارِي المَاءِ في العَيْنِ. قال أَبُو مَنْصُور : أَحْسَبُه [أَراد] (٦) مَجَارِيَ المَاءِ في العينِ الَّتِي تَفُورُ في الأَرْضِ لا مَجَارِيَ مَاءِ عَيْنِ الرَّأْسِ.
والشَّوَارِبُ : مَا سَالَ على الفَمِ من الشَّعَر. قال اللِّحْيَانِيُّ : وقَالُوا : إِنَّه لَعَظِيمُ الشَّوَارِبِ ، قال : وَهُوَ من الوَاحِدِ [الذي] (٧) فُرِّقَ فَجُعِلَ كُلُّ جُزْءٍ منه شَارِباً ، ثم جُمِعْ عَلَى هَذَا. وقد طَرَّ شَارِب الغُلَامِ ، وهُمَا شَارِبَانِ ، انْتَهَى.
وقيل : إِنَّمَا هُو الشَّارِبُ والتَّثْنِيَة خَطَأٌ. وقال أَبُو علِيّ الفَارِسيّ : لا يَكَاد الشَّارِب يُثَنَّى ، ومثلُه قَوْلُ أَبِي حَاتِم.
وقال أَبُو عُبَيْدَةَ : قالَ الكِلَابِيُّون : شَارِبَانِ باعْتِبَارِ الطَّرَفَيْن والجَمْعُ شَوَارِب ، نَقَلَه شَيْخُنا (٨). وأَنْشَدَنِي الأَدِيبُ المَاهِر حَسَن بْنُ مُحَمَّد المَنْصُورِيّ بدَجْوَة مِنْ لَطَائِف ابْنِ نُبَاتَة :
|
لقد كنْتَ لي وَحْدِي وَوَجْهُك جَنَّتي |
وكُنَّا وكَانَت لِلزَّمَانِ مَوَاهِبُ |
|
|
فَعَارَضَنِي في رَوْض خَدِّك عَارضٌ |
وزَاحَمَني في وِرْدِ رِيقِك شَارِبُ |
__________________
(١) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : وشُرَبَة.
(٢) اللسان : «فيكون ريها» وعبارة الصحاح : والشربة بالتحريك حوض يتخذ حول النخلة تتروى منه.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) اللسان : لاصقة.
(٥) عبارة اللسان : والشوارب : عروق محدقة بالحلقوم ، يقال : فيها يقع الشرق ، ويقال بل هي عروق تأخذ الماء ، ومنها يخرج الريق.
(٦) زيادة عن اللسان.
(٧) زيادة عن اللسان.
(٨) ونقله صاحب المصباح أَيضاً.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
