أن سَوْدَةَ بنت زَمْعَةَ كانت لها خُؤُولةٌ باليمن ، وكان يُهْدَى إليها العسلُ ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يأتيها في غير يومها يُصيبُ من ذلك العسل ، وكانت حفصةُ وعائشةُ متؤاخيتَيْن على سائر أزواج النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقالت إحداهما للأخرى : أما ترين إلى هذا؟ قد اعتاد هذه يأتيها في غير يومها يصيب من ذلك العسل! فإذا دخل [عليك] فخذي بأنْفِك ، فإذا قال : مالك؟ قولي : أجدُ منك ريحاً لا أدري ما هي؟ فإنه إذا دخل عليَّ قلتُ مثل ذلك. فدخل النبي صلىاللهعليهوسلم ، فأخذتْ بأنفها فقال : مالك؟ قالت : ريحاً أجدُ منك ، وما أُراهُ إلا مَغَافِيرَ ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يُعجبه أن يأخذ من الريح الطيبة إذا وجدها. ثم إذ دخل على الأخرى قالت له مثل ذلك ، فقال : لقد قالت لي هذا فلانة ، وما هذا إلا من شيء أصبتُه في بيت سَوْدَةَ ، وو الله لا أذوقه أبداً.
قال ابن أبي ملكية : قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في هذا : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ)؟!.
[٤٣٥]
قوله تعالى : (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) ... الآية. [٤]
٨٣٤ ـ أخبرنا أبو منصور المنصوري ، أخبرنا أبو الحسن الدَّارَقُطْنيُّ ، حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ، حدَّثنا عبد الله بن شَبيب ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز ، قال : وجدت في كتاب أبي ، عن الزُّهْري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال :
وجدتْ حفصةُ رسولَ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، مع أم إِبراهيمَ في يوم عائشةَ ، فقالت : لأخبرَنَّها ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : هي عليّ حرام إن قَرِبتُها فأخبرتْ عائشةَ بذلك ، فأعلم الله رسوله ذلك ، فَعَرَّف حفصة بعضَ ما قالت ، فقالت له : من أخبرك؟ قال : (نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) فآلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم من نسائه شهراً ، فأنزل الله تبارك وتعالى : (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) .... الآية.
__________________
[٨٣٤] في إسناده عبد الله بن شبيب : ضعيف [مجروحين ٢ / ٤٧].
