مثل (قالُوا مَعْذِرَةً) (١) ، أي : موعظتنا معذرة (٢). ونصبه (٣) على معنى حط لنا حطة كقولك : سمعا وطاعة أي اسمع سمعا.
فبدلوا (٤) : إما قولا حنطة (٥) بدل حطة وإما فعلا دخلوا على أستاههم (٦).
__________________
(١) سورة الأعراف : آية : ١٦٤.
(٢) معاني القرآن للأخفش : ١ / ٢٧٠.
(٣) ذكر الأخفش قراءة النصب ولم ينسبها ، ونسبها ابن عطية في المحرر الوجيز : ١ / ٣٠٨ ، وأبو حيان في البحر المحيط : ١ / ٢٢٢ ، والسمين الحلبي في الدر المصون : ١ / ٣٧٥ إلى إبراهيم بن أبي عبلة. ورجح الزمخشري في الكشاف : ١ / ٢٨٣ هذا الوجه. ورجح النحاس في إعراب القرآن : ١ / ٢٢٨ قراءة الرفع وقال : «وهو أولى في اللغة والأئمة من القراء على الرفع ، وإنما صار أولى في اللغة لما حكى عن العرب في معنى بدل. قال أحمد بن يحيى : يقال : بدلت الشيء ، أي : غيّرته ولم أزل عينه ، وأبدلته أزلت عينه وشخصه ...».
(٤) من قوله تعالى : (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) [البقرة : ٥٩].
(٥) ورد معنى هذا القول بالإضافة إلى دخولهم على أستاههم في آثار أخرجها الطبريّ في تفسيره : (٢ / ١١٣ ، ١١٤) عن ابن عباس ، وابن مسعود ، ومجاهد رضي الله تعالى عنهم.
وأخرج نحوه الحاكم في المستدرك : ٢ / ٢٦٢ ، كتاب التفسير ، «سورة البقرة» ، وقال : «وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ، ووافقه الذهبي. وأورده السيوطي في الدر المنثور : (١ / ١٧٢ ، ١٧٣) وزاد نسبته إلى وكيع ، والفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضياللهعنهما.
(٦) أخرج الإمام البخاري رحمهالله في صحيحه : ٥ / ١٤٨ ، كتاب التفسير ، باب (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ). والإمام مسلم رحمهالله في صحيحه : ٤ / ٢٣١٢ ، كتاب التفسير ، كلاهما عن أبي هريرة رضياللهعنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «قيل لبني إسرائيل : (ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ) فدخلوا يزحفون على أستاههم فبدلوا وقالوا : حطة حبة في شعرة» ا ه.
وهذا الحديث يدل على أنهم بدلوا قولا وفعلا ، وقرنوا بين ذلك مخالفة لأمر الله عزوجل.
![إيجاز البيان عن معاني القرآن [ ج ١ ] إيجاز البيان عن معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1475_ijaz-albayan-01%2Fimages%2Fcover.bmp&w=640&q=75)
