أما القراءات الشاذة فلم ترد في هذا الكتاب إلا نادرا (١) ، وفي الغالب لا يعزو المؤلف القراءة إلى أصحابها ، وأحيانا يفعل ذلك.
كما أنه ينقل عن أئمة القراءات واللغة في توثيق النصوص التي يوردها في توجيه القراءة مثل أبي عمرو بن العلاء ، وسيبويه ، والزجاج ، وأبي علي الفارسي ... وغيرهم.
رابعا : اهتمامه بذكر أسباب النزول ، وهو في ذلك ـ غالبا ـ يعتمد على الصحيح الوارد في هذا الشأن.
مثال ذلك ما ذكره (٢) عند تفسير قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً) ... [النساء : ١٩] ، حيث قال : يحبسها وهو كارهها ليرثها ، أو على عادة الجاهلية في وارثة الميت امرأته ، يمسكها بالمهر الأول أو يزوجها ويأخذ مهرها. نزلت في كبشة بنت معن الأنصارية ومحصن بن قيس الأنصاري (٣).
خامسا : عنايته بذكر المسائل الفقهية ، فقد تعرض المؤلف ـ رحمهالله ـ في كتابه لآيات الأحكام ذاكرا أقوال الفقهاء في ذلك (٤).
وغالبا ما يورد قولي الحنفية والشافعية في تلك المسائل ، مرجحا مذهب الحنفية بالدليل ، مع ذكر حجج المخالف والرد عليها.
فعند ذكر قوله تعالى : (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) [البقرة : ١٧٣] ، ضعّف قول من قال : غير باغ على الإمام ولا عاد في سفر ،
__________________
(١) ينظر إيجاز البيان : (٩٩ ، ١٣٦ ، ١٨٩ ، ١٩٧ ، ٢١٠ ، ٢٧١).
(٢) إيجاز البيان : ٢٣١ ، وانظر بعض الأخبار في أسباب النزول في الصفحات التالية : (٢٣٨ ، ٢٤٥ ، ٢٤٦ ، ٢٥٠ ، ٢٥١ ، ٢٥٧ ، ٢٦٠).
(٣) ينظر تخريج هذا الخبر في موضعه ، ص ٢٣١.
(٤) ينظر بعض هذه المسائل في الصفحات التالية : (١٣٩ ، ١٤٠ ، ١٤١ ، ١٤٢ ، ١٥٩ ، ١٦٠ ، ٥٩٥).
![إيجاز البيان عن معاني القرآن [ ج ١ ] إيجاز البيان عن معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1475_ijaz-albayan-01%2Fimages%2Fcover.bmp&w=640&q=75)
