وقل ما ينصفك اللسان (١) في (٢) نشر قبيح أو إحسان (٣).
ومن ضاق خلقه مله أهله ، ومن نال استطال (٤) ، وقل ما تصدقك (٥) الأمنية (٦) ، والتواضع يكسوك المهابة ، وفي سعة الأخلاق كنوز الأرزاق ، كم من عاكف على ذنبه في آخر أيام عمره (٧) ، ومن كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه ، وانح (٨) القصد (٩) من القول ؛ فإن من تحرى القصد خفت عليه المؤن ، وفي خلاف النفس رشدك ، من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد.
ألا وإن مع (١٠) كل جرعة شرقا (١١) ، وإن (١٢) في كل أكلة غصصا ، لاتنال نعمة إلا بزوال أخرى ، ولكل ذي (١٣) رمق قوت ، ولكل حبة آكل ، وأنت قوت الموت.
اعلموا (١٤) أيها الناس ، أنه (١٥) من مشى على وجه الأرض ، فإنه يصير إلى بطنها ،
__________________
(١) في الوافي : «قلما ينصفك اللسان ؛ يعني يحملك في الأكثر على المبالغة والزيادة في القول».
(٢) في «د ، ن ، بح ، جت» وحاشية «م ، جد» : «من».
(٣) في «ع ، م ، بح ، بن ، جد» : «وإحسان».
(٤) الاستطالة : طلب العلو والترفع على الغير. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٤٥ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٤١٠ (طول).
(٥) احتمل العلامة المازندراني التشديد أيضا في «تصدقك».
(٦) قال ابن الأثير : «يقال للأحاديث التي تتمنى : الأماني ، واحدتها : امنية». النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٦٧ (منا).
(٧) في حاشية «بح ، جت» : «عهده». وفي الوافي : «يعني هو في آخر عمره ولا يدري به ، والغرض منه الترغيب في الانتهاء عن الذنب والمبادرة إلى التوبة منه».
(٨) «انح» أي اقصد ، من النحو بمعنى القصد ، وفعله من باب قتل. راجع : المصباح المنير ، ص ٥٩٦ (نحو).
(٩) «القصد» : الاعتدال وعدم الميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٦٧ (قصد).
(١٠) في «بن» : «في».
(١١) في المرآة : «الشرق والغصة : اعتراض الشيء في الحلق وعدم إساغته. والأول يطلق في المشروبات ، والثاني في المأكولات غالبا». وراجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٢ ، ص ٩١٠ (شرق) ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٤٨ (غصص).
(١٢) في «بن» : ـ «إن».
(١٣) في «ع ، بف ، جد» وشرح المازندراني : ـ «ذي».
(١٤) في «جت» : «واعلموا».
(١٥) في «بح» : «أن».
![الكافي [ ج ١٥ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1474_kafi-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
