وكله إلى نفسه ، وكان (١) صدره ضيقا حرجا (٢) ، فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه ، وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به ، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال ، كان عند الله من المنافقين ، وصار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه ، ولم يعطه العمل به حجة عليه (٣) ، فاتقوا الله ، وسلوه أن يشرح صدوركم للإسلام ، وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم وأنتم على ذلك ، وأن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم ، ولا قوة إلا بالله والحمد لله رب العالمين.
ومن سره (٤) أن يعلم أن الله يحبه ، فليعمل بطاعة الله وليتبعنا ، ألم يسمع قول الله ـ عزوجل ـ لنبيه صلىاللهعليهوآله (٥) : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)(٦)؟ والله لايطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه في طاعته اتباعنا ، ولا والله لا يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله ، ولا والله ، لايدع (٧) أحد اتباعنا (٨) أبدا إلا أبغضنا ، ولا والله لايبغضنا أحد أبدا إلا عصى الله ، ومن مات عاصيا لله أخزاه الله (٩) ، وأكبه على وجهه في النار ، والحمد لله رب العالمين». (١٠)
__________________
(١) في شرح المازندراني : «فكان».
(٢) في شرح المازندراني : «الحرج ، أي الضيق ، أو أشد أفراده ، فعلى الأول تأكيد وعلى الثاني تأسيس ومبالغة في عدم قبوله للحق وإنكاره لأهله». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٣٦١ (حرج).
(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع وشرح المازندراني : + «يوم القيامة».
(٤) في حاشية «د» : «يسره».
(٥) في «بن» : ـ «لنبيه صلىاللهعليهوآله».
(٦) آل عمران (٣) : ٣١. وفي شرح المازندراني : «تطبيقه ـ أي قول الله تعالى ـ على المدعى من جهة أن متابعتهم متابعة النبي صلىاللهعليهوآله ، أو سبب لها ، وهي سبب لمحبة الله تعالى للعبد».
(٧) في «جت» : «ولا يدع».
(٨) في «بف» والوافي : «اتباعنا أحد».
(٩) «أخزاه الله» أي أذله وأهانه وأهلكه وأوقعه في بلية وعذاب ؛ من خزي ، أي ذل وهان وهلك ووقع في بلية. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٢٦ (خزا).
(١٠) راجع : الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب القسوة ، ح ٢٦٤٨ ؛ وتحف العقول ، ص ٣١٣ الوافي ، ج ٢٦ ،
![الكافي [ ج ١٥ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1474_kafi-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
