نسي فأكل منها (١) ، وهو قول الله عزوجل : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) (٢).
فلما أكل آدم عليهالسلام من الشجرة أهبط إلى الأرض ، فولد له هابيل وأخته توأم ، وولد له قابيل وأخته توأم.
ثم إن آدم عليهالسلام أمر هابيل وقابيل أن يقربا قربانا ، وكان هابيل صاحب غنم ، وكان قابيل صاحب زرع ، فقرب هابيل كبشا من أفاضل غنمه ، وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق (٣) ،
__________________
فَغَوى) [طه (٢٠) : ١٢١] بناء على أن المتصف بهما من فعل كبيرة أو صغيرة بدليل قوله تعالى : (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) [الجن (٧٢) : ٢٣] وقوله تعالى : (إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ) [الحجر (١٥) : ٤٢] ؛ فإن متابعة الشيطان كبيرة أو صغيرة ؛ لأن حصر العصيان والغواية في الكبيرة والصغيرة ممنوع ؛ إذ كما أنهما يتحققان بفعل القبيح والحرام ، كذلك يتحققان بترك الأولى والمندوب ، وأما العصيان والغواية في الآية فإنما يراد بهما ما حصل بفعل محرم ، ألاترى أنك إذا قلت لرجل على سبيل التنزيه : لا تفعل كذا فإن الخير في خلافه ، ففعله ، صح لك أن تقول : عصاني وخالفني فغوى ، أي خاب عن ذلك الخير. وقال بعض أصحابنا : إن الغواية المنسوبة إلى آدم بمعنى الخيبة عن الثواب العظيم المترتب على ترك التناول».
(١) إن العلامة المجلسي بعد ما حرر محل النزاع وعدد الأقوال في المسألة في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٧١ ـ ٢٧٤ قال : «والجواب مجملا عما استدل به المخطؤون من إطلاق لفظ العصيان والذنب في ما صدر عن آدم عليهالسلام هو أنه لما قال الدليل على عصمتهم نحمل هذه الألفاظ على ترك المستحب والأولى ، أو فعل المكروه مجازا ، والنكتة فيه كون ترك الأولى ومخالفة الأمر الندبي وارتكاب النهي التنزيهي منهم مما يعظم موقعه ؛ لعلو درجتهم وارتفاع شأنهم ، وأما النسيان الوارد في هذه الآية فقد ذكر جماعة من المفسرين أن المراد به الترك ، وقد ورد في كثير من الأخبار أيضا ... وقال الجزري : وأصل النسيان الترك». وراجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٥٠ (نسا).
وقال المحقق الشعراني في هامش شرح المازندراني : «النسيان هنا بمعنى الترك ، وإن كان ظاهر الرواية أنه بالمعنى المعروف وأن آدم كان معذورا بنسيانه ، ولو كان معذورا لم يعاتب على الأكل من الشجرة ، ولا يجوز عندنا النسيان والسهو على الأنبياء بحيث يوجب ترك الواجب وفعل الحرام سهوا ، والأمر سهل ؛ فإن الرواية قاصرة عن الحجية ، لا يعتمد في أمثالها إلاعلى ما علم صحته من دليل آخر ، عقلى أو نقلى».
(٢) طه (٢٠) : ١١٥.
(٣) التنقية : إفراد الجيد من الرديء. النهاية ، ج ٥ ، ص ١١١ (نقا). هذا ، وقد قرأه العلامة المازندراني من
![الكافي [ ج ١٥ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1474_kafi-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
