وجاملوا (١) الناس ، ولا تحملوهم على رقابكم ، تجمعوا (٢) مع ذلك طاعة ربكم.
وإياكم وسب (٣) أعداء الله حيث يسمعونكم (٤) ، (فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ)(٥) ، وقد ينبغي لكم أن تعلموا (٦) حد سبهم لله (٧) كيف هو ، إنه من سب أولياء الله فقد انتهك (٨) سب الله (٩) ، ومن أظلم عند الله ممن استسب لله ولأوليائه (١٠) ، فمهلا مهلا (١١) ، فاتبعوا
__________________
(١) في شرح المازندراني : «جاملوا ، بالجيم أو الحاء المهملة ، كما مر». وقد مر في أوائل هذا الحديث الشريف عند قوله عليهالسلام : «وعليكم بمجاملة أهل الباطل».
(٢) في حاشية «بن ، بح» : «تجمعون». وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : تجمعوا مع ذلك ، جواب للأمر ، أي إنكم إذا جاملتم الناس جمعتم مع الأمن وعدم حمل الناس على رقابكم بالعمل بطاعة ربكم في ما أمر كم به من التقية ، وفي بعض النسخ : تجمعون ، فيكون حالا عن ضميري الخطاب ، أي إن أجمعوا طاعة الله مع المجاملة ، لا بأن تتابعوهم في المعاصي وتشاركوهم في دينهم ، بل بالعمل بالتقية في ما أمركم الله فيه بالتقية».
(٣) في «جت» وحاشية «بح» : «أن تسبوا» بدل «وسب».
(٤) في المرآة : «قوله عليهالسلام : حيث يسمعونكم ، بفتح الياء ، أي يسمعون منكم ، بل سبوا أعداء الله في الخلوات وفي مجامع المؤمنين. ويحتمل أن يقرأ بضم الياء ، يقال : أسمعه ، أي شتمه ، أي إن شتموكم لا تسبوا أئمتهم ؛ فإنهم يسبون أئمتكم. ثم فسر عليهالسلام معنى سب الله بأنهم لا يسبون الله ، بل المراد بسب الله سب أولياء الله ؛ فإن من سبهم فقد سب الله ، ومن أظلم ممن فعل فعلا يعلم أنه يصير سببا لسب الله وسب أوليائه؟».
(٥) الأنعام (٦) : ١٠٨. وفي شرح المازندراني : «فيسبو الله عدوا بغير علم ، هذه العبارة تحتمل وجهين : أحدهما ما ذكره الفاضل الأمين الأسترآبادي ، وهو أنهم يسبون من رباكم ومن علمكم السب ، ومن المعلوم أن المربي والمعلم هو الله تعالى بواسطة النبي وآله عليهمالسلام فينتهي سبهم إلى الله من غير علمهم به. وثانيهما أنهم يسبون أولياء الله ، كما دل عليه بعض الروايات صريحا ودل عليه أيضا ظاهر هذه الرواية ، كما أشار إليه بقوله : وقد ينبغي أن تعلموا حد سبهم لله ـ أي معناه ـ كيف هو».
وفي الوافي : «عدوا : تجاوزا عن الحق إلى الباطل. بغير علم : على جهالة بالله ، أشار بذلك إلى قوله سبحانه : (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) أراد أن سبكم لأئمتهم جهارا يقتضي سبهم لأئمتكم ، وهو معنى سب الله تعالى وحده».
(٦) في «بن» : «أن تعرفوا».
(٧) في «د» : «الله».
(٨) في «بن» : ـ «انتهك».
(٩) «فقد انتهك سب الله» أي دخل فيه وتناوله ؛ من الانتهاك ، وهو مصدر انتهك الرجل الحرمة ، أي تناولها بما لايحل ، أو هو المبالغة في خرق محارم الله تعالى وإتيانها. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦١٣ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ١٣٧ (نهك).
(١٠) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندراني والبحار. وفي المطبوع : «ولأولياء الله».
(١١) في المرآة : «فمهلا مهلا ، أي لتسكنوا سكونا وأخروا تأخيرا واتركوا هذه الامور إلى ظهور دولة الحق».
![الكافي [ ج ١٥ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1474_kafi-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
