من ربيع الاول قبل وفاته بيومين ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال ـ فيما أجمع أهل الاخبار على نقله ، واتفق أولوا العلم على صدوره ـ : « أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ، ولئن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وايم الله إنه كان لخليقا بالامارة ، وإن ابنه من بعده لخليق بها » (٨٦٧) وحضهم على المبادرة إلى السير ، فجعلوا يودعونه ويخرجون إلى العسكر بالجرف ، وهو يحضهم على التعجيل ، ثم ثقل في مرضه ، فجعل يقول : جهزوا جيش أسامة ، أنفذوا جيش أسامة ، أرسلوا بعث أسامة ، يكرر ذلك وهم مثاقلون ، فلما كان يوم الاثنين الثاني عشر من ربع الاول دخل أسامة من معسكره على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأمره بالسير قائلا له : « اغد على بركة الله تعالى » (٨٦٨) فودعه وخرج إلى المعسكر ، ثم رجع ومعه عمر وأبوعبيدة ، فانتهوا إليه وهو يجود بنفسه ، فتوفي ـ روحي وأرواح العالمين له الفداء ـ في ذلك اليوم.
__________________
أسامة من طبقات ابن سعد ، وسيرتي الحلبي والدحلاني ، وغيرها من المؤلفات في هذا الموضوع (منه قدس).
____________________________________
(٨٦٧) راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١ ص ٥٣ أفست على ط ١ بمصر وج ١ ص ١٥٩ ط مصر بتحقيق محمد أبوالفضل ، عبدالله بن سبأ للعسكري ج ١ ص ٧٠ ، المغازي للواقدي ج ٣ ص ١١١٩ ، السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٠٧ ، السيرة النبوية بهامش الحلبية ج ٢ ص ٣٣٩ ، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ١٩٠.
(٨٦٨) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١ ص ٥٣ أفست على ط ١ بمصر وج ١ ص ١٦٠ ط مصر بتحقيق محمد أبوالفضل ، المغازي للواقدي ج ٣ ص ١١٢٠ ، السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٠٨ ، السيرة النبوية بهامش الحلبية ج ٢ ص ٣٤٠ ، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ١٩١.
